القاهرة عاجزة عن إيجاد حل لأزمة الدولار المتفاقمة

الثلاثاء 2016/02/16
بانتظار الفرج

القاهرة - اتسع الجدل في الأوساط الاقتصادية المصرية، في ظل تفاقم أزمة نقص الدولار في الأسواق المحلية، لدى الأفراد والشركات، مع بدء تهديد علني لشركات أجنبية بسحب استثمارها من البلاد، إن لم تجد الحكومة حلولا عملية.

وأعلنت شركة جنرال موتورز الأميركية هذا الأسبوع وقف عملياتها الإنتاجية في مصر، بسبب عدم قدرتها على الإفراج عن مستلزمات الإنتاج المحتجزة في الجمارك منذ فترة، لعدم قدرتها على توفير الدولار.

وبدأت السلطات المصرية منذ نهاية العام الماضي باتخاذ قرارات لزيادة الجمارك على نحو 600 سلعة، وحظر استيراد 50 سلعة من الخارج، إلا إذا كانت مصانعها مسجلة لدى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات، إضافة إلى فرض قيود على إيداع الدولار بالبنوك، للحيلولة دون تدفق العملات الصعبة إلى خارج البلاد.

وقال الخبير الاقتصادي عزالدين حسنين، إن الاضطرابات السياسية وعمليات التحول الديمقراطي في أعقاب ثورة يناير 2011، أدت إلى هروب نحو 25 مليار دولار من الاحتياطي الأجنبي، من خلال المستثمرين، وتحويلها إلى الخارج.

وأضاف أن مصادر الدولار في مصر تتمثل في إيرادات السياحة والصادرات وعوائد قناة السويس وتحويلات العاملين المصريين من الخارج، وكلها تأثرت لأسباب داخلية وخارجية متباينة.

رضا عيسى: الاقتصاد المصري تحول نحو الخدمات وتخلى تدريجيا عن القطاعات الإنتاجية
وتراجعت عائدات الضرائب منذ نهاية أكتوبر الماضي، بعد سقوط طائرة الركاب الروسية، وما تبعه من توقف الرحلات السياحية، الأمر الذي أدى إلى تراجع كبير في عوائد السياحة.
كما تراجعت إيرادات قناة السويس من العملة الصعبة، رغم فتح تفريعة جديدة خلال العام الماضي، كان هدفها زيادة الإيرادات الضريبية الملاحية، إضافة إلى تراجع تحويلات المصريين العاملين في دول الخليج بسبب تراجع أسعار النفط.

ووصف حسنين تأثير أزمة الدولار على الشركات الأجنبية العاملة في مصر بأنه “كبير جدا”. وقال إن الدولار يستخدمه الصناع والتجار المستوردون لشراء المعدات والخام، وفي حالة عدم وجوده، يتعطل الإنتاج.

وتوقع أن تتبع إعلان شركة جنرال موتورز، قرارات مماثلة أخرى “الأمر الذي يؤثر على الصناعة ويؤدي إلى تراجع الإنتاج والمعروض، وبالتالي ارتفاع الأسعار وارتفاع نسب البطالة.

وأضاف أن عدم توافر الدولار في السوق الرسمية، سيؤدي إلى ارتفاع سعره في السوق السوداء، ما يعني انخفاض قيمة الجنيه المصري، وزيادة تكلفة الخامات المستوردة من الخارج، وسيؤدي ذلك إلى زيادة التكاليف على المصنعين.

وكان محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر قد ذكر نهاية العام الماضي أن البنك قدم مع البنوك المحلية 8.3 مليار دولار، لتغطية طلبات الاستيراد وسداد المستحقات المعلقة للمستثمرين الأجانب.

عزالدين حسنين: توقف نشاط شركة جنرال موتورز سوف تتبعه قرارات مماثلة أخرى

وقال حسنين إن “الإجراءات التي تتخذها الحكومة المصرية حاليا، مثل بيع أراض للمغتربين بالدولار وخفض الاستيراد وتشجيع السياحة غير كافية لحل الأزمة”.

لكنه أكد أن مصر لديها القدرة على الصمود فترة من الزمن، لأنها تملك “قواعد إنتاجية ثابتة وبنية تحتية، تمكنها من الحصول على قروض من المؤسسات المالية والصناديق السيادية خلال العامين الحالي والمقبل”.

وقال الخبير الاقتصادي رضا عيسى، إن أزمة الدولار بمصر، قديمة ومتجددة بسبب أخطاء السياسة الاقتصادية المتبعة منذ عقود، وتحول الاقتصاد المصري نحو الخدمات، والتخلي تدريجيا عن القطاعات الإنتاجية والسلعية.

واعتبر عيسى أن الاستثمارات الأجنبية في مصر تمثل أحد عوامل نزيف العملات الصعبة، من الداخل إلى الخارج. وطالب بإعادة النظرة في السياسة الاقتصادية الكلية للبلاد، والابتعاد عن التوصيات الوافدة من الخارج، وتبني سياسة وطنية تعتمد على الذات والإنتاج المحلي، لكي لا تصبح مصر مكانا لعرض كل منتجات العالم.

وأشار إلى أن الاعتماد على الاقتصاد الخدمي، يجعل مصر عرضة لكل التقلبات العالمية مثلما حصل لقطاع السياحة، وما جره من تداعيات سلبية.

11