القاهرة عازمة على الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بحلول 2020

الثلاثاء 2015/02/24
ثورة مصرية واسعة في استثمارات الطاقة

القاهرة - أكدت الحكومة المصرية أنها تسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بحلول عام 2020. وأعلنت أنها تستعد لطرح 8 مناطق للتنقيب في البحر المتوسط.

قال وزير البترول المصري شريف إسماعيل أمس إن بلاده تستهدف التوقف عن استيراد الغاز الطبيعي المسال في عام 2020 مع اكتمال مشروعات تطويــر الحقول وظهور نتائج الاتفاقيات التي وقعتها مصر مــؤخرا مع الشــركات الأجنــبية.

وأكد أن بلاده التي تعاني من مشكلات في الطاقة تعاقدت مؤخرا على نحو 55 شحنة غاز وتعتزم التعاقد مع غازبروم الروسية على 8 شحنات سنويا اعتبارا من العام المقبل، إضافة إلى 21 شحنة لمدة عامين من مجموعة بريتش بتروليم البريطانية.

وتعاني مصر من ارتفاع فواتير الطاقة بسبب الدعم الكبير للوقود الذي حول البلد البالغ عدد سكانه 88 مليون نسمة من مصدر صاف للطاقة إلى مستورد صاف لها خلال السنوات القليلة الماضية.

وكان إسماعيل قد كشف يوم الأحد أن مصر ستقوم بطرح مزايدة عالمية في 8 مناطق للتنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط خلال العام الجاري.

وقال الوزير إن “إجمالي الشحنات ستغطي احتياجات البلاد مع وصول محطة عائمة في مارس لإعادة الغاز المسال إلى حالته الطبيعية” في وقت تسعى الحكومة فيه لتحقيق اكتشافات جديدة لخفض الاعتماد على الواردات.

وحسب الأرقام التي أعلنتها وزارة البترول المصرية في الأسابيع الماضية فإن ترافيجورا ستورد 33 شحنة بينما ستورد نوبل كلين فيولز التابعة لنوبل غروب 7 شحنات وستورد فيتول تسع شحنات وسوناطراك ست شحنات.

وكانت شركة هوج النرويجية أعلنت في نوفمبر أنها وقعت عقدا مدته 5 سنوات مع الشركة القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) لتزويدها بأول محطة عائمة لاستقبال شحنات الغاز المسال وتحويله إلى غاز طبيعي بحد أقصى 500 مليون قدم مكعب يوميا. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل الوحدة في نهاية الشهر المقبل.

وبإمكان مصر تصدير الغاز الطبيعي المسال ولكن لا يمكنها استيراده دون تشغيل محطة لإعادة الغاز المسال إلى حالته الغازية.

وتعتمد مصر بكثافة على الغاز في تشغيل محطات توليد الكهرباء التي تستخدمها المنازل والمصانع.

مصر تعكف على تعديل عقود الغاز مع الكثير من الشركات العاملة في البلاد من أجل تشجيعها على تنمية الحقول وزيادة الإنتاج

وأشار إسماعيل إلى أن “إنتاج مصر من الغاز يبلغ نحو 4.7 مليار قدم مكعبة يوميا ونحتاج إلى ما لا يقل عن 700 مليون قدم مكعبة يوميا إضافية لتوفير احتياجات البلاد من الكهرباء خلال الصيف، بالاضافة إلى احتياجات قطاع الصناعة من الغاز”.

وأضاف أن بلاده تشهد فجوة بين الإنتاج والطلب على الغاز خلال الفترة “من 2016 وحتى عام 2020 . خلال هذه الفترة سنعوض الفجوة بإذن الله بحيث نتوقف عن الاستيراد في عام 2020 ما لم تكن هناك حاجة في السوق المحلي إلى الاستمرار في الاستيراد نتيجة الطلب المتزايد”.

وبرزت مصر كسوق رئيسية جديدة للغاز الطبيعي المسال مع تراجع الطلب في آسيا أكبر منطقة مستهلكة في العالم وهو ما دفع الأسعار إلى الانخفاض 60 في المئة وحفز التجار على البحث عن فرص بديلة.

ويشهد إنتاج مصر تراجعا منذ منتصف التسعينات ولاسيما من الحقول القديمة بخليج السويس ودلتا النيل. لكن اكتشافات جديدة صغيرة وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي ساهمت جزئيا في تعويض جزء من الانخفاض.

وكانت الهيئة العامة للبترول قد أبرمت اتفاقا مع أدنوك لإمداد مصر بشحنات من المواد البترولية لمدة عام اعتبارا من سبتمبر. وبلغت قيمة الكميات المتفق عليها آنذاك نحو تسعة مليار دولار وفقا لما أعلنته مصر حينها.

وقال وزير البترول إن بلاده تحصل على مليوني برميل من النفط من الكويت شهريا منذ عشر سنوات ويتم تجديد الاتفاق بشكل دوري. وأضاف إسماعيل “الكويت وافقت مؤخرا على زيادة الكميات إلى ثلاثة مليون برميل شهريا مع تسهيلات في السداد على تسعة أشهر”.

وكشف الوزير أن بلاده ستطرح اليوم مزايدة عالمية للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط. وتوقع إسماعيل إغلاق باب تلقي العروض في تلك المزايدة بنهاية يونيو المقبل.

وتقوم الشركات الأجنبية بضخ استثمارات في قطاع النفط المصري على أن تسترد الأموال التي أنفقتها من خلال الحصول على نسبة من الإنتاج من حقول النفط والغاز.

وقال إسماعيل إن دعم بلاده للمواد البترولية سيتراوح بين 70 و75 مليار جنيه خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو بعد انخفاض أسعار البترول عالمـيا.

شريف إسماعيل: ستطرح اليوم مزايدة عالمية للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط

وأضاف أن بلاده تتوقع أن يبلغ دعمها للمواد البترولية في السنة المالية 2015-2016 نحو 86 مليار جنيه على أساس سعر 75 دولارا لخام برنت.

ويقل هذا التقدير للدعم عن الرقم الذي توقعته مصر للسنة المالية الحالية وهو 100 مليار جنيه وذلك قبل انخفاض أسعار النفط العالمية.

وقال الوزير إن شركة بي.جي تنتج بالفعل من 8 آبار في مشروع “9 أ” الذي تطوره في الإسكندرية مع الحكومة وتتبقى لها بئر واحدة لم تدخل الإنتاج بعد.

وتضم مشروعات بي.جي في الإسكندرية مشروعات رشيد والبرلس التي تضم نحو 76 بئرا لإنتاج الغاز يعمل منها بالفعل نحو 47 بئرا.

وأكد الوزير أن أربع آبار تعمل بالفعل في مشروع تنمية حقول شمال بورسعيد (دينيس وكروان) وتتبقى بئر واحدة فقط لم تبدأ الإنتاج بعد.

وتهيمن الشركات الأجنبية على أنشطة استكشاف وإنتاج النفط والغاز في مصر ومنها بي.بي وبي.جي البريطانيتان وايني الإيطالية. وأضاف إسماعيل أن بلاده تعمل على تعديل أسعار الغاز مع الشركاء الأجانب، حيث قال “ندرس حالة بحالة.. نحاول الاقتراب من أرقام موحدة بين الشركات .. نبحث مع بي.بي في الوقت الحالي تعديل الأسعار”.

وتدفع الحكومة المصرية نحو 2.65 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية لمعظم الشركات المنتجة للغاز في مصر باستثناء ايني الإيطالية وآر.دبليو.إي الألمانية بعد توصلهما إلى تعديل الأسعار مع مصر.

وتعكف مصر حاليا على تعديل عقود الغاز مع الكثير من الشركات العاملة في البلاد من أجل تشجيعها على تنمية الحقول وزيادة الإنتاج. وأوضح إسماعيل أن قيمة الاستثمارات خلال السنة المالية الحالية المتوقعة 7.5 مليار دولار وقد تصل إلى 8 مليارات مع المشروعات الجديدة، متوقعا أن تزيد عن ذلك في السنة المالية المقبلة.

10