القاهرة عازمة على مواصلة خفض الجنيه لتسوية أوضاعها المالية

الخميس 2015/01/22

القاهرة – علمت "العرب" من مصادر مطلعة أن البنك المركزي المصري يتجه لمواصلة خفض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، حتى يصل مجمل الخفض إلى 3.5 بالمئة في سوق الصرف بعد تخفيضات متتالية على مدى 4 أيام.

واصل البنك المركزي المركزي المصري خفضه لسعر صرف الجنيه من خلال السعر الذي يطرحه في عطاءات بيع الدولار للمصارف، ليصل حجم التراجع في السعر الرسمي الى نحو 2.8 بالمئة خلال 4 أيام متتالية. وكشفت مصادر ل”العرب” إن البنك يعتزم مواصلة خفض سعر الجنية ليصل الى 3.5 بالمئة.

وأضافت أن الإجراء هدفه في المقام الأول القضاء على السوق الموازية لتجارة الدولار، والتي أدت إلى فجوة كبيرة بين السعر الرسمي في البنوك والسوق غير الرسمية، بلغت نحو 9 بالمئة قبل الإجراءات الأخيرة.

وأكد مسؤول بأحد شركات الصرافة لـ”العرب” أن البنك المركزي المصري تسبب في اشتعال أسعار صرف الدولار في السوق الموازية، لأنه حتى الآن لم يفصح صراحة عن المستوى المستهدف لخفض قيمة الجنيه أمام الدولار.

وأضاف أن ذلك أدى لارتفاع الأسعار في السوق الموازية بنفس المبالغ التي يقوم البنك المركزي باستهدافها، خلال العطاءات التي يطرحها على البنوك.

سلوى العنتري: "السبب الحقيقي هو تصاعد طلب الحكومة والقطاع الخاص على الدولار"

وقال عمرو طنطاوي العضو المنتدب لبنك مصر إيران لـ”العرب” أن تحريك سعر الدولار في السوق الرسمية كان أمراً حتميا، في ظل نقص الموارد السيادية لمصر من العملة الأجنبية، ولم يكن هناك سعر عادل للجنيه المصري أمام الدولار، ما أدى إلى قيام المضاربين في السوق الموازية برفع الأسعار بشكل غير عادل.

وكان سعر الدولار في السوق الموازية قد وصل حتى مساء الثلاثاء في القاهرة قد وصل إلى نحو 8 جنيهات في إلا أنه لم يثبت عند ذلك المستوى. واتسعت الفجوة بين سعر صرف الدولار في السوق الرسمية والسوق الموازية إلى نحو 9 بالمئة قبل العطاءات الثلاث التي طرحها البنك المركزي خلال الجلسات الثلاث السابقة بنحو 120 مليون دولار بمتوسط يومي 40 مليون دولار.

ويطرح البنك المركزي عطاءاته خلال أيام الأحد والاثنين والأربعاء والخميس، إلا أنه قام بطرح عطاء استثنائي ومفاجئ يوم الثلاثاء.

وأكد طنطاوي أن حل المشكلة الحالية يكمن في ترشيد استيراد السلع غير الضرورية التي تخلق طلبا غير ملح على الدولار، ويشعل أسعاره في السوق الموازية، ما تضطر معه الحكومة إلى طرح عطاءات لموازنة الفجوة الكبيرة بين السوقين الرسمي وغير الرسمي.

عمرو طنطاوي: "رفع الأسعار أمر حتمي نتيجة نقص موارد مصر من العملات الأجنبية"

بلغ إجمالي قيمة الواردات المصرية من الخارج نحو 28 مليار دولار في عام 2014 وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وقد أرجعت الدكتورة سلوى العنتري رئيس إدارة البحوث بالبنك الأهلي (سابقا) في تصريحات لـ”العرب” أسباب خفض قيمة الجنيه إلى وجود إقبال كبير على الدولار من كافة القطاعات في هذا التوقيت من كل عام.

وأشارت إلى سداد أقساط الديون لنادي باريس، وهو ما يعكس طلباً من جانب الحكومة، إضافة إلى تحويل أرباح بعض الشركات الأجنبية للخارج مع الانتهاء من الميزانيات العمومية، ما يخلق طلباً موازيا من جانب القطاع الخاص.

وكشفت بيانات البنك المركزي أن إجمالي الدين الخارجي وصل لنحو 46 مليار دولار خلال العام الماضي، فيما وصل إجمالي تلك الديون لنحو 529 مليون دولار في العام.

وقالت الدكتورة منى البرادعي المدير التنفيذي للمعهد المصرفي المصري أن هناك بنوداً في إنفاق المصريين تؤدي إلى خلق طلب ترفي على الدولار، منها الزيادة المفرطة في الرحلات الخارجية ورحلات الحج والعمرة وهو ما أدى لتراجع قيمة الجنيه المصري أمام كافة العملات الأجنبية بشكل كبير.

منى البرادعي: "ترشيد الإنفاق حل واقعي وتنشيط السياحة مفتاح حل الأزمة المالية"

وترى البرادعي أن قطاع السياحة هو الحل السريع والعملي للخروج من هذا النقص الحاد في المعروض من الدولار، لأن عوائد هذا القطاع من الدولار سريعة وقوية، ما يستدعى إستراتيجية جديدة لتنشيط هذا القطاع، الذي تأثر بشكل كبير منذ ثورة يناير 2011.

وشهد قطاع السياحة زيادة كبيرة خلال شهر أكتوبر الماضي وبلغ عدد الأجانب خلال ذلك الشهر نحو مليون سائح مقارنة بنحو 558.7 ألف سائح خلال نفس الشهر من عام 2013.

وشددت مصادر مصرفية، على ضرورة مواجهة الحقيقة، وهي أن الاحتياطي تآكل خلال الفترة الماضية بشكل كبير، خاصة خلال شهر نوفمبر الماضي، بعد رد الوديعة القطرية والتي جاءت على نصيب من حجم الاحتياطي لدى البنك المركزي.

يذكر أن مصر ردت آخر قسط من الوديعة القطرية في شهر نوفمبر الماضي بقيمة 2.5 مليار دولار، وبذلك يصل إجمالي ما أعادته مصر لقطر نحو 6 مليارات دولار خلال عام 2014.

وطالبت جهات مصرفية متعددة، بضرورة إعلان البنك المركزي صراحة عن السعر العادل الذي يراه مناسباً لتنظيم السوق مرة واحدة، بدلاً من الصدمات اليومية للسوق والتي تصيب المتعاملين بالإحباط، وقد تكون لها تأثيرات سلبية كبيرة على مستقبل الاستثمار في البلاد.

10