القاهرة مطالبة ببذل جهد أكبر رغم تشجيع صندوق النقد

الأربعاء 2017/05/17
ماذا بعد التعويم

يطالب اقتصاديون مصريون الحكومة ببذل المزيد من الجهود من أجل تيسير أنشطة قطاع الأعمال وأن تبذل جهدا أكبر لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لكي تتمكن من تحقيق تقدم تجاه التعافي الاقتصادي بعد أن اجتازت أول مراجعة لأدائها الاقتصادي من قبل صندوق النقد الدولي.

وزار وفد الصندوق القاهرة في الأسبوع الماضي لتقييم جهود الإصلاحات الاقتصادية المالية. وأصدر يوم الجمعة بيانا مشجعا إلى حد كبير قال فيه إن البرنامج شهد بداية جيدة. وأعلن موافقته على تسليم شريحة ثانية قدرها 1.25 مليار دولار من قرض تبلغ قيمته الإجمالية 12 مليار دولار لدعم الإصلاحات الاقتصادية.

وكانت القاهرة قد اتخذت خطوة كبيرة بتحرير سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر الماضي. كما رفعت أسعار الفائدة في مسعى لاجتذاب العملة الصعبة إلى النظام المصرفي من جديد. وجذبت تلك الخطوة ما لا يقل عن 8 مليارات دولار من تحويلات المصريين في الخارج، التي كانت تذهب من قبل إلى السوق السوداء. كما استحدثت الحكومة ضريبة على القيمة المضافة وخفضت الدعم لتقليص العجز في الميزانية وهي خطوات قال صندوق النقد الدولي إنها ستعزز وضع مصر المالي.

وتحاول القاهرة خفض نسبة العجز في الموازنة إلى 9.1 بالمئة خلال السنة المالية المقبلة التي تبدأ في مطلع يوليو من 10.9 بالمئة متوقعة في السنة المالية الحالية.

ويقول هاني فرحات الخبير الاقتصادي في البنك الاستثماري سي.آي كابيتال “نحن نرى إصلاحات كبيرة من جانب الحكومة لخفض العجز ونرى الأرقام تتحسن بما يفوق التوقعات فيما يتعلق بالسيولة الأجنبية في القطاع المصرفي”. وتكافح مصر لإنعاش اقتصادها منذ انتفاضات الربيع العربي في عام 2011 والتي أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب وهما مصدران رئيسيان للعملة الصعبة.

وترى وزارة المالية المصرية أن مراجعة الصندوق تمثل “شهادة ثقة جديدة على سلامة وقوة برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري”.

ومنذ التعويم بلغت الاستثمارات الأجنبية في الأوراق المالية التي تصدرها الحكومة المصرية نحو 5.7 مليار دولار مقارنة مع 100 مليون دولار قبل التعويم.

وتؤكد ريهام الدسوقي الاقتصادية في أرقام كابيتال أن “مصر نجحت في جذب مبالغ كبيرة من استثمارات المحافظ. وأن الخطوة الكبيرة التالية هي جذب استثمارات مباشرة سواء كانت محلية أو أجنبية، ولكي يحدث ذلك ينبغي أن تكون البيئة التنظيمية لأنشطة الاستثمار واضحة”.

وأصدرت الحكومة المصرية عدة قوانين تهدف لجذب الاستثمارات ولكن بعض الخبراء الاقتصاديين يقولون إن من الضروري تسريع الخطى لطمأنة المستثمرين على مناخ الاستثمار.

وترى الدسوقي أن “الخطر الأكبر حاليا يتعلق بوتيرة التنفيذ، لأن الكثير من المستثمرين سوف ينتظرون لمعرفة كيفية التطبيق من خلال اللائحة التنفيذية. ولذلك سوف تتوقف الاستثمارات المباشرة الكبيرة حتى تتضح البيئة التنظيمية”.

وأقر البرلمان المصري مؤخرا قانون الاستثمار الذي تأخر كثيرا ويهدف للحد من البيروقراطية ويمنح حوافز للمستثمرين ولكن لم يتم حتى الآن إعلان اللوائح التي تكمّل القانون.

ويعتقد الخبير الاقتصادي هاني فرحات أنه “إذا لم تصدر اللائحة التنفيذية فليس هناك قانون”. وقال إن ذلك سيؤدي للحيلولة دون استغلال مصر للإمكانات التي كان من الممكن أن نستفيد منها اليوم لو اكتملت جميع الإصلاحات التشريعية.

11