القاهرة وأثينا تعملان على تبديد تأثير اتفاق أردوغان والسراج

تحركات مصرية يونانية حثيثة لإحراج تركيا بدفع دول متوسطية لتعيين حدودها البحرية.
الاثنين 2019/12/02
قطع الطريق على مخططات تركيا

القاهرة – بحث وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نظيره اليوناني نيكوس دندياس، الأحد، خطة التعامل مع مذكرتي التفاهم اللتين وقعهما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج، الأربعاء الماضي.

وقالت مصادر سياسية لـ”العرب”، إن مصر تفضل التعامل مع الأزمة بصورة جماعية، وتنسق مع الشركاء لمواجهة ما تحمله الخطوة من تأثيرات محتملة على الشواطئ القريبة من الحدود المصرية على البحر المتوسط، أو ما يجري على الساحة الليبية من تدخلات تركية.

ولدى دوائر مصرية قناعة بأن رئيس حكومة الوفاق يفتقر للشرعية القانونية لعقد مثل هذه الصفقات، وتركيا لن يكون دورها الأمني أشد ضراوة مما هو حاصل الآن على الساحة الليبية، ولذلك من المهم التركيز على الشق البحري، ومنع توظيف السيولة في بعض جوانبه.

واعتبر مراقبون أن الاتفاقية عديمة الجدوى من الناحية العملية، لكنها تحمل إشارة بأن أنقرة تريد أن تكون لاعبا رئيسيا في المنطقة، ولن تصمت على الاتفاقيات الثلاثية التي عقدت بين مصر واليونان وقبرص في ما يتعلق بالأمن والتنقيب عن الغاز، وتشعر أنها المقصودة منها، ولن تقبل بسياسة إقصائها عن منتدى شرق المتوسط، ويمكنها أن تتسبب في مضايقات لدوله.

وذكرت المصادر ذاتها أن هناك دولا يمكن أن تتضرر من مذكرتي التفاهم أكثر من مصر، في إشارة إلى اليونان وقبرص وإيطاليا، ويجب التعاون معها لتكوين حشد كبير يستطيع الضغط على أنقرة، وإجبارها على عدم التمادي في خطواتها الاستفزازية.

وكشفت أن مذكرة التفاهم البحرية لفتت الانتباه إلى خطورة عدم ترسيم الحدود البحرية في المتوسط، وأن ثمة مشاورات تجري حاليا بين عدد من الدول المعنية للقيام بتحركات عاجلة لحسم هذه القضية قبل أن تتفاقم الأوضاع المترتبة على التصورات التركية المربكة.

وأبدى الخبير في الشؤون الإقليمية، أحمد قنديل، دهشته من ردود الأفعال الضعيفة والفاترة من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تجاه ممارسات أنقرة في شرق المتوسط،، قائلا “أصبح التنسيق بين مصر واليونان وقبرص ومجلس النواب الليبي ضروريا لبدء معركة دبلوماسية تقطع الطريق على مخططات تركيا في المنطقة”.

ولفت قنديل في تصريح لـ”العرب” إلى أن أنقرة لن تسحب سفن التنقيب من المياه الإقليمية القبرصية بسهولة، ولن تتراجع عن مذكرتي التفاهم مع الحكومة الليبية الآن، بل يعتزم أردوغان الاستمرار في بلطجته التي لم تستفز المجتمع الدولي بدرجة كافية، ويجدها تساعده على زيادة شعبيته المتدهورة في الداخل.

ورأى أن التحرك المنطقي للرد يتمثل في ترسيم الحدود بين مصر واليونان، كما حدث بين مصر وقبرص منذ ستة أعوام، ما يقطع الطريق على مخططات تركيا الغامضة في هذه المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية.

وأدانت القاهرة رسميا توقيع المذكرتين المتعلقتين بالمناطق البحرية والتعاون الأمني بين أنقرة وطرابلس، لأنهما تمثلان خرقا للقانون الدولي للبحار، وتهديدا لمصالح دول عديدة.

واستدعت الخارجية اليونانية سفير الحكومة الليبية في أثينا، السبت، احتجاجا على توقيع حكومة الوفاق مذكرة الصلاحيات البحرية، وطلبت الحصول على النسخة منها، وأمهلته حتى الخميس المقبل لمغادرة اليونان، إذا لم تقم حكومته بإعادة النظر في خطوتها.

مشاورات لوضع حد لتجاوزات تركيا
مشاورات وضع حد لتجاوزات تركيا

وأصدرت مصر واليونان وقبرص بيانا مشتركا، مساء الخميس، قالت فيه إن توقيع مذكرتي التفاهم إجراء لا يوجد له أثر قانوني، ولن يتم الاعتداد به لأنه يتجاوز صلاحيات حكومة الوفاق، وفقا لاتفاق الصخيرات، ولن تؤثرا على حقوق الدول المتشاطئة على البحر المتوسط.

وضاعفت هذه الخطوة من التوتر المستمر بين تركيا وكل من اليونان وقبرص ومصر حول حقول التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، وشرعت الباب لمعارك قاونية جديدة.

وأوضح أستاذ القانون الدولي العام، أيمن سلامة، أن مصر تفضل اللجوء إلى الآليات القانونية والسياسية، خاصة أنها لم تعين أيضا حدودها البحرية مع ليبيا، ومن ثم فحقوقها غير منقوصة بموجب قواعد القانون الدولي للبحار التي تتيح لها أن تحتج رسميا لدى الدول التي عقدت معها اتفاقيات تعيين الحدود بينها في البحر المتوسط، أو لدى المنظمات الدولية المعنية.

وأضاف سلامة في تصريح لـ”العرب” أن مذكرات التفاهم تعقدها الدول بغرض تسريع إجراءات دخولها حيز التنفيذ دون اتباع الإجراءات الدستورية في الدول، مثل تصديق برلمانات هذه الدول، وتنصب في غالبية الأمور على الشؤون الإدارية والتكنولوجية والدفاعية، أما التفاهمات الثنائية الحيوية فلا تعقدها الدول في ظروف النزاعات المسلحة أو الاضطرابات العنيفة.

وأشار إلى أن مذكرات التفاهم خلافا لسائر المعاهدات الدولية لا تتضمن التزامات دولية على أطرافها، وهي تعهدات سياسية غير إلزامية، وفي معظم الأحوال تكون سرية، ولن تستطيع حكومة السراج أو تركيا إيداعها وتسجيلها لدى الأمم المتحدة. وتستعد ألمانيا لعقد مؤتمر دولي لحل الأزمة الليبية، ومحاولة وضع صيغة لتسوية الأزمة، غير أن الخلافات المحتدمة بين قوى كبرى تقلل من فرص نجاحه.

وذهب متابعون إلى أن مذكرتي التفاهم قد تجبران هذه القوى على دعم مؤتمر برلين، والتخلي عن تحفظاتها عليه، قبل أن تتزايد التعقيدات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا.

1