القاهرة والرياض تدعمان العبادي لإعادة العراق إلى محيطه العربي

الخميس 2017/07/20
تخطيط لما بعد داعش

بغداد - تقود العاصمتان السعودية والمصرية حملة دعم عملية لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لإعادة العراق إلى محيطه العربي وتشجيع الأحزاب السياسية للتواصل معها.

وحل نبأ زيارة وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي إلى السعودية كالصاعقة على حلفاء إيران في بغداد، في الوقت الذي بدا فيه أن نصر العراق على تنظيم داعش أعاد الدفء إلى علاقاته بمحيطه العربي.

ووفقا لمراقبين فإن من حسن حظ الأعرجي أنه محسوب على القيادات الشيعية الموالية لإيران، وقيادي بارز في منظمة بدر التي يقودها هادي العامري، وإلا لتعرض إلى “حفلة شتائم، على غرار أي وزير عراقي يتواصل مع السعودية”.

ولم يكد المتفاجئون يفيقون من صدمة نبأ الأعرجي حتى تسربت في بغداد أنباء عن زيارة يقوم بها رئيس أركان الجيش السعودي الفريق الأول الركن عبدالرحمن بن صالح إلى بغداد الخميس، في وقت يجري رئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات المسلحة الأردنية الفريق الركن محمود عبدالحليم فريحات مباحثات مع مسؤولين عسكريين عراقيين في بغداد منذ يومين.

وعززت زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى بغداد، الأربعاء، العلاقات بين العراق والدول العربية.

والتقى شكري نظيره العراقي إبراهيم الجعفري، قبل أن يتوجه للقاء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ناقلا له تهاني الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بتحرير الموصل والانتصارات التي تحققها القوات العراقية ضد داعش، فيما دعا العبادي من جهته إلى “ضرورة التركيز على إزالة الشحن الطائفي وبذل المزيد من جهود إطفاء النزاعات الإقليمية التي يستفيد منها الإرهاب للإضرار بمصالح دول وشعوب المنطقة”.

وقال هشام الهاشمي، المحلل العراقي في الشؤون الأمنية، إن “نصر الموصل” أعاد “ثقة الدول العربية بالعراق وبجهوده في مكافحة الإرهاب”.

وأضاف الهاشمي في تصريح لـ”العرب” أن “دول الجوار والدول العربية الأخرى مثل مصر، لديها تحالفات في ملف مكافحة الإرهاب، ولديها برامج فعّلت بعضها في سوريا وليبيا وجزئيا في العراق، ولكنها لم تأت بتلك الثمار التي جاء بها برنامج مكافحة الإرهاب عسكريا في العراق”.

أجواء إيجابية بين السعودية والعراق

وتابع، “مثلما يحتاج العراق في مرحلة ما بعد معركة الموصل إلى تثبيت نصره العسكري، من خلال شبكة تحالفات إقليمية وعربية ودولية لتبادل المعلومات بشأن أنشطة المجموعات الإرهابية، تحتاج دول الجوار إلى الإفادة من تجربة العراق وخزينه المعلوماتي، لمنع ظهور أذرع لتنظيم داعش على أراضيها”.

وقالت مصادر مصرية في القاهرة لـ”العرب” إن شكري طلب خلال الزيارة معلومات استخبارية تفصيلية عن المصريين المتورطين مع داعش في العراق.

وسعى الوزير المصري إلى عرض أسباب الخلاف العربي مع قطر وربطه بالحرب على داعش وضرورة وقف تمويل الإرهاب ودعمه، وذلك في مسعى لقطع الطريق أمام محاولات قطرية للحصول على دعم العراق في خلافها مع الدول الأربع.

وكشف مسؤول بارز في مكتب رئيس الوزراء العراقي، لـ”العرب”، أن “الصيف الحالي سيشهد تبادلا مكثفا للزيارات بين المسؤولين العراقيين، ونظرائهم في عدد من الدول العربية وعلى رأسها السعودية”.

وقال المسؤول إن “الزيارات المرتقبة ستشمل ملفات أمنية واقتصادية”، معتقدا أن “القيادات العربية تبدي استعدادا غير مسبوق لدعم العراق ومساعدته على تحصين قراره السياسي”.

وتسود أجواء إيجابية العلاقات بين العراق والسعودية، منذ زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لبغداد في أواخر شهر فبراير الماضي، أعقبتها زيارة وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في مايو الماضي.

كما قام رئيس الوزراء العراقي بزيارة إلى السعودية في يونيو، بعد مرحلة من التوترات في العلاقة بين البلدين، خلال ولايتي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

ويقول سياسي عراقي مقرب من العبادي إن “الرياض بدعوتها قاسم الأعرجي تؤكد جدية نواياها بشأن الانفتاح على العراق، وسعيها لتفعيل التعاون المشترك بين البلدين في المجالات كافة”.

وكان الأعرجي أعلن في الخامس من الشهر الجاري عن تلقيه دعوة رسمية لزيارة السعودية منتصف الشهر الحالي، وأكد دعمه لأن تكون للعراق علاقات “طيبة وإيجابية ومتوازنة” مع جميع الدول.

ويضيف السياسي العراقي أن الرياض اختارت أن تنفتح على أحد أبرز قيادات منظمة بدر المدعومة من إيران، مشيرا إلى أن “السعوديين لديهم مؤشرات واضحة على الصراع بين أبي مهدي المهندس (نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي) وهادي العامري رئيس منظمة بدر للسيطرة على الحشد الشعبي، والسعودية ربما تفضل العامري الذي يعرف بالبراغماتية، عكس المهندس العقائدي الذي يسير وفق المنهجية الإيرانية بلا مواربة”.

ويرى أن “السعودية تنبهت إلى أن قراءتها المعتمدة على أن العراق مرتم في أحضان إيران كانت ضيقة، لذلك بدأت في تصحيحها معتمدة على جدية العبادي في الانفتاح على العرب”.

ولأن الإيرانيين يعرفون أنهم على وشك أن يخسروا عددا من حلفائهم في العراق نتيجة الانفتاح العربي عليه، يصرون على التمسك بورقتهم الأخيرة وهي الحشد الشعبي، وهذا ما يفسر المشادات الإعلامية القوية بين المهندس والعبادي، وآخرها حول رواتب الحشد الشعبي.

وكان نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، طالب بزيادة رواتب عناصر الحشد الشعبي لتتساوى مع نظرائهم في الجيش والشرطة، لكن العبادي رد بالقول إن الحكومة قامت “بزيادة مخصصات الحشد الشعبي، إلا أن هيئة الحشد قامت بتخفيض رواتب المقاتلين”، مشيرا إلى أن “هذه الأموال تذهب إلى بعض الأحزاب لكي تمول حملاتها الانتخابية القادمة”.

ووفقا لتعبير مراقبين لم تجد تصريحات المهندس أصداء مهمة في الأوساط السياسية الشيعية، ما يعكس مزاجها الحاد إزاء “تغول قيادات الحشد”.

ويصف فادي الشمري القيادي في المجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم، تصريحات المهندس بـ”غير الموفقة” و”المستفزة”، مشيرا إلى أنه “حاول فيها أن يكون فوق الحكومة وفوق القائد العام للقوات المسلحة وهذا شيء مرفوض تماما، وهو في غنى عن هذا السجال”.

1