القاهرة وطرابلس تضيقان الخناق على الجماعات المتطرفة

الأحد 2014/05/25
الإخوان يواصلون مساعي إرباك الدولة المصرية

القاهرة- تواجه الجماعات المتطرفة في كل من مصر وليبيا هذه الأيام ضربات قاصمة، سواء من قبل السلطات المصرية التي تمكنت من اصطياد عدد من القيادات المتشددة، مؤخرا، في عمليات نوعية، أو من خلال العملية التي يقوم بها اللواء المتقاعد خليفة حفتر والتي من شأنها وفق المتابعين إضعاف هذه التنظيمات التي تشكل تهديدا حقيقيا لكلا البلدين والمنطقة ككل.

كشف مصدر أمني ليبي رفيع المستوى أن “الأمن الوطني ورجال الجيش ومجموعة من شباب الثوار بمنطقة كمبوت (80 كم شرق مدينة طبرق الليبية) تمكنوا من القبض على مجموعة متطرفة مصرية دخلت الحدود الليبية”.

وأضاف المصدر أن المجموعة تتكون من عدة أشخاص، بينهم قياديان ينتميان لتنظيم الإخوان المسلمين، حسبما أفاد موقع “بوابة الوسط” الإلكتروني الليبي.

وذكر المصدر أنه تم نقل المجموعة لمكان آمن، مشيرًا إلى إمكانية تسليمهم إلى السلطات المصرية.

يذكر أن العديد من العناصر الإخوانية والمتشددة فرّت إلى ليبيا عقب عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في الثالث من يوليو من العام الماضي، مستغلة في ذلك الدعم الذي تقدمه المجموعات المتطرفة التي تسيطر على المشهد الليبي آنذاك بالتعاون مع أطراف سياسية في المؤتمر الوطني (البرلمان الليبي).

وتأتي عملية القبض على الخلية في الوقت الذي أطلق فيه “الجيش الوطني الليبي” بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر القائد السابق للقوات البرية للجيش عملية “كرامة ليبيا” في بنغازي ضد من يصفهم بالمتطرفين.

وتتشارك كل من ليبيا ومصر الهاجس الأمني ذاته الذي تسببه الجماعات المتطرفة، وإن كان بدرجات متفاوتة، وهو ما دفع كلا من السلطة المصرية وقوات حفتر إلى إعلان الحرب على تلك المجموعات المحسوب جزء هام منها على جماعة الإخوان المسلمين.

للإشارة فإن النجاحات التي حققتها عملية الكرامة في ليبيا وتحديدا في بنغازي وتزايد الدعم الشعبي لها، لا تقل أهمية عن التفوق الذي حققته مؤخرا أجهزة الأمن في مصر ضد المتشددين.

وسواء كانت هذه التطورات التي يشهدها البلدان صدفة أم أن هناك تنسيقا بين الجانبين، فإنه لا يمكن غض الطرف عن أن الخناق بدأ يضيق على المتطرفين في الجهتين، بعد أن فقدوا جزءا كبيرا من مصادر التمويل، وخسروا التعاطف الشعبي في البلدين، كما بدأت قوى إقليمية ودولية تخفي أو تنكر دعمها لهم، بل تعيد النظر في رهانها عليهم.

إن إعلان أجهزة الأمن المصرية عن مقتل شادي المنيعي زعيم “أنصار بيت المقدس″ قبل يومين شكل ضربة قاصمة لأبرز تنظيم متشدد على الساحة المصرية والذي تشير معطيات عن امتداد علاقاته إلى المجموعات المتطرفة في ليبيا.

اغتيال "المنيعي" كان هدفا لأجهزة الأمن المصرية، وبعض المنشقين عن أنصار بيت المقدس، بالإضافة إلى قبائل سيناء

ويرى خبراء أن مقتل المنيعي مؤخرا في عملية نوعية تحسب للأمن المصري ستكون لها تبعات كبيرة على بقاء التنظيم، وروافده المباشرة وغير المباشرة في ليبيا.

وفي هذا الصدد قال ناجح ابراهيم الخبير في شؤون الحركات الإسلامية لـ “العرب” إن نجاح الأمن المصري في القضاء على “المنيعي” خطوة نوعية تحمل عدة دلالات أهمها اختراق التنظيم عن طريق تجنيد بعض أعضائه أو زرع عملاء داخل التنظيم لمعرفة تحركات قاداته”.

وأكد ابراهيم أن النجاح الأكبر يكون في فك شفرة التنظيم ومعرفة مصادر تمويله وتسليحه التي كانت مجهولة لفترة طويلة، لافتا إلى أن “أنصار بيت المقدس” ستعاني بشدة عقب مقتله، بسبب طبيعة التنظيمات السرية التي يكون القائد فيها هو المسؤول دون غيره عن ملفات التسليح والتمويل والتواصل مع المجموعات الأخرى.

وأوضح الخبير في الحركات الجهادية أن عملية مقتل المنيعي بالإضافة إلى العمليات التي تقوم بها قوات اللواء خليفة حفتر في ليبيا تعد بداية لمحاصرة الجماعات المتشددة وأنصار القاعدة بالمنطقة، مشيرا إلى أن عمليات “حفتر” تلقى تشجيعا من معظم الدول العربية والأوروبية، بعد أن أصبحت الميليشيات الليبية خطرا يهدد أمن دول كثيرة .

من جانبه اعتبر صبرة القاسمي منسق الجبهة الوسطية لنبذ العنف لـ “العرب” أن اغتيال “المنيعي” كان هدفا لأجهزة الأمن المصرية، وبعض المنشقين عن أنصار بيت المقدس، بالإضافة إلى قبائل سيناء.

وقال “القاسمي” إن الرجل كانت تحوم حوله شبهات التعاون مع أجهزة مخابرات دولية، بالإضافة إلى محاولته تصفية العناصر الفاعلة داخل “أنصار بيت المقدس” والاستئثار لنفسه بالقيادة الكاملة، وهو ما صنع له الكثير من العداوات داخل التنظيم وسيناء، وهو ما دفع القبائل في شبه الجزيرة إلى التعاون مع الأمن للتخلص منه بعد أن قتل الكثير من أبنائهم وقياداتهم.

اللواء عبدالحميد خيرت نائب رئيس جهاز الأمن الوطني المصري السابق قال إن مقتل “المنيعي” ضربة قوية ونجاح لأجهزة الأمن المصرية في مواجهة الجماعات التكفيرية بسيناء.

وأشاد خيرت في تصريحات لـ”العرب” بدور أهالي سيناء في مواجهة العناصر المتشددة، محذرا في الوقت ذاته من أن تهديد الجماعات المتشددة يظل قائما في ظل بقاء التنظيمات المتطرفة في الجارة ليبيا.

وأكد الخبير أن هناك موافقة غربية من حلف الناتو على عمليات حفتر في ظل تهديد الإرهابيين للدول الأوروبية وتزايد عمليات الهجرة غير الشرعية، موضحا أن عمليات “حفتر” جاءت حسب انتظارات مصر وتونس والجزائر وتشاد ودول الناتو.

مصادر على صلة بالتيار الإسلامي في مصر، أكدت أن عددا من عناصر الإخوان المسلمين الموجودين في ليبيا اضطروا لمغادرة البلاد، خوفا من الوقوع في الأسر، بعد اتساع نطاق العمليات التي يقوم بها اللواء “حفتر”.

وحول وجهة عناصر التنظيم الفارة أوضحت المصادر أنهم اضطروا للهروب عبر دروب صحراوية إلى غرب السودان وشمال مالي، نظرا للمراقبة اللصيقة التي يؤمنها الجانب المصري على الحدود بين البلدين فضلا أن المنفذ البحري أيضا لم يعد ميسرا، في ظل الرقابة الأوروبية.

2