القبائل الليبية ترفض تمرير أجندة الإخوان عبر ملتقى الحوار بتونس

انسحابات من ملتقى تونس تزيد من عدم التوافق السياسي بين الفرقاء الليبيين.
الجمعة 2020/10/30
لا تطبيع مع الأجندة الإخوانية

تونس - استبقت القبائل الليبية ملتقى الحوار السياسي الليبي – الليبي المباشر، المُقرر أن تبدأ أعماله في التاسع من شهر نوفمبر القادم في تونس، بالتحذير من تحوله إلى منصة لتمرير أجندات جماعة الإخوان المسلمين وتدوير هيمنتها على السلطة في ليبيا بغطاء بعثة الأمم المتحدة للدعم التي ترعى هذا الملتقى.

وحرك هذا التحذير، الذي ترافق مع إعلان بعض الشخصيات رفضها المشاركة في هذا الملتقى، المعادلات السياسية المتأرجحة التي تحكم مسارات تنظيم هذا الحوار الذي يُفترض أن يُتوج بنتائجه التفاهمات السياسية والعسكرية التي تم التوصل إليها في اجتماعات بلدة بوزنيقة المغربية، واجتماعات 5 + 5 في جنيف.

كما أثار الكثير من الشكوك والمخاوف من أن ينتهي المطاف بإدخال ملتقى تونس في حلقة مُفرغة تحول دون تمكّنه من إحداث اختراق جدي في حائط الانسداد السياسي الراهن الذي عمقته الأجندات الإقليمية والدولية المُتنافرة، وحسابات المصالح الإستراتيجية للقوى المؤثرة في الملف الليبي.

وأكد عبدالكريم هرمي، المستشار الدبلوماسي للرئيس التونسي قيس سعيد، أن بلاده استكملت كل الاستعدادات لاستضافة ملتقى الحوار الليبي، مُعربا عن أمله في أن يؤسس هذا الملتقى لإرساء السلام والأمن وإطلاق مسار سياسي شامل ينهي حالة الاقتتال والفوضى في ليبيا.

محمد المصباحي: نرفض تمرير أجندة الإخوان من بوابة البعثة الأممية
محمد المصباحي: نرفض تمرير أجندة الإخوان من بوابة البعثة الأممية

ولفت إلى أن بلاده “لا تتعاطى مع الوضع في ليبيا من منطلق التموقع أو التأثير في القرار أو التنافس مع دول أخرى، بل من منطلق الحرص على أن يتجاوز الليبيون الوضع الحالي في أسرع وقت ممكن حتى يتمتعوا بحياتهم ويتجهوا للمستقبل بتفاؤل أكبر”.

غير أن تفاؤل المستشار الدبلوماسي للرئيس التونسي -والذي تزامن مع تفاؤل مُماثل عبّرت عنه ستيفاني ويليامز، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بالنيابة- لم يجد له صدى لدى القبائل الليبية التي لا أحد بإمكانه تجاهل دورها ونفوذها في تشكيل المشهد السياسي الليبي بمختلف توازناته.

وبدا ذلك واضحا من خلال موقف المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا، وأيضا موقف المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية، بالإضافة إلى إعلان عدد من النواب البرلمانيين رفضهم المشاركة في هذا الملتقى لأسباب أملتها مخاوف جدية من تمرير الأجندات الإخوانية على حساب مصالح الشعب الليبي.

وفي هذا السياق أكد محمد المصباحي، رئيس ديوان المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا، أن المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا “يرفض التدليس وتمرير أجندة جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا من خلال البعثة الأممية”.

ويُعتبر المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا -الذي تأسس في العزيزية عام 2014، وعقد اجتماعه العام الأول في مدينة سلوق عام 2015- أحد الأجسام الهامة والمؤثرة، حيث تنضوي بداخله الكثير من القبائل والمدن الليبية، وهو يهدف إلى رأب الصدع الليبي ووقف القتال، ومكافحة الإرهاب والميليشيات بكافة أشكالها.

وقال المصباحي إن المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا “لم يعترض على لقاء الليبيين”، لكنه “يعترض على الطريقة التي يتم بها تدليس إرادة الليبيين من خلال البعثة الأممية لتمرير أجندة الإخوان المسلمين في ليبيا، من خلال أسماء جدلية تمت دعوتها للمشاركة في الملتقى عُرفت منها مجموعة تقود تنظيم الإخوان المسلمين”.

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في وقت سابق أنها وجهت الدعوة لـ 75 شخصا من ليبيا يمثلون أطياف المجتمع الليبي السياسية والاجتماعية للمشاركة في أول لقاء لملتقى الحوار السياسي الليبي – الليبي المُباشر الذي سيُعقد في تونس بناء على مُخرجات مؤتمر برلين حول ليبيا، والتي صادق عليها مجلس الأمن الدولي.

وبعد تسريب قائمة أسماء الشخصيات المدعوة للمشاركة في ملتقى تونس تبيّن أنها تضم 42 شخصا من أصل 75 محسوبين على الإخوان المسلمين، الأمر الذي دفع المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية إلى التعبير عن استهجانه لما وصفه بـ

رفض أسلوب البعثة الأممية في الإقصاء والتهميش والمحاباة
رفض أسلوب البعثة الأممية في الإقصاء والتهميش والمحاباة

ولاحظ في بيان له ما وصفه بـ”هيمنة التنظيمات الإسلامية وحلفائها على قائمة المدعوين للحوار، في الوقت الذي تم فيه استبعاد الأطراف الوطنية الفاعلة والمُكونات الاجتماعية المؤثرة”.

واعتبر أن اختيار بعثة الأمم المتحدة لأعضاء ملتقى تونس -من بينهم “بعض الشخصيات التي تعيش في الخارج ولا قواعد لها بالداخل، وعشرات المتطرفين، بل وبعض المعروفين بممارستهم للإرهاب والدعوة إليه”- يُعد “استخفافا بالتضحيات التي قدمها الشعب الليبي في مواجهة الإرهاب”.

وحذر من أن “سوء الإعداد والتخطيط للمؤتمر، يُنذر بفشل جديد للعملية السياسية”، بما يقود البلاد إلى مرحلة أخرى وصفها بـ “المظلمة”، مُعلنا في نفس الوقت عن “رفضه انعقاد مؤتمر تونس بالكيفية والأشخاص الذين دعتهم بعثة الأمم المتحدة، وعدم شرعيته، وعدم القبول بمخرجاته”.

وفيما يُشبه الرد على هذه الانتقادات والتحذيرات، قالت ستيفاني ويليامز إن بعثة الأمم المتحدة “تريد أن يكون الحوار الليبي في مستوى المسؤولية التاريخية،… وأن ما يهم الشعب الليبي هو ماذا سينتج عن الاجتماع القادم في تونس وليس من يشارك فيه”.

ومع ذلك، أعرب البرلماني الليبي مصباح دومة أوحيدة، الذي تلقى دعوة للمشاركة في ملتقى تونس، عن مخاوفه “من أن يفرز هذا الملتقى اتفاقا يعيد الأزمة الليبية إلى المربع الأول من الانقسام، ويضع الليبيين في حالة من التخبط قد تستمر عدة سنوات”.

1