القبض على رامي شعث في القاهرة يتجاوز الارتباط بالإخوان

الأمن المصري تعلم عدم انتظار وقوع أزمة ثم التعامل معها خوفا من خروجها عن السيطرة في ظل تحديات معقدة.
الأحد 2019/08/25
غموض يكتنف قضية رامي شعث

هبة ياسين

القاهرة – أثار خبر القبض على رامي شعث، نجل نبيل شعث المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني، من قبل الأمن المصري في القاهرة ردود فعل مختلفة بعد ورود معلومات ذهبت إلى أن القبض على رامي يتجاوز حدود واحدة من أبرز القضايا الشائكة والمرتبطة بنشاط جماعة الإخوان.

ولم تستبعد مصادر مصرية لـ”العرب”، أن يكون القبض على رامي شعث جاء “على خلفية حضوره أحد المؤتمرات السياسية في بيروت، ووجّه خلاله انتقادات للسياسة المصرية على غير الحقيقة، وأجرى لقاءات مع قوى معروفة بمواقفها الإقليمية المعادية للقاهرة، وهو ما وضعه محل شكوك فجأة”.

ويجري التحقيق مع رامي شعث في القضية التي عرفت إعلاميّا بـ”خلية الأمل”، بتهمة مشاركة جماعة الإخوان في تحقيق أهدافها.

وقررت النيابة العامة في مصر حبس رامي شعث 15 يوما على ذمة التحقيقات في القضية، التي وجهت للمتهمين فيها من أحزاب وقوى سياسية متباينة تهمة “الانضمام والمشاركة والتمويل لجماعة إرهابية، أسست على خلاف أحكام القانون، ونشر أخبار كاذبة”.

وأكدت أسرة القيادي الفلسطيني نبيل شعث، الأربعاء، أن السلطات المصرية تحتجز نجله (رامي شعث) بأحد السجون في القاهرة (سجن طرة) منذ نحو شهرين، وتمت إضافته ضمن معارضين سياسيين، وهناك تواصل مع جهات مصرية مختلفة حول القضية.

وطالب بيان الأسرة، الذي كشف عن احتجاز رامي، أن “مصر الشقيقة الكبرى وحكومتها وسلطاتها الأمنية بالإفراج عن رامي واستعادة حريته وأمنه، ملتزمين معه بكل ما يحقق الأهداف الفلسطينية والمصرية والعربية في التحرير والاستقلال والأمن والاستقرار والتنمية”.

الأمن المصري لا يتهاون مع أي شخص أو جماعة لها أنشطة مع أفراد أو تنظيمات معادية، تهدد استقرار البلاد

وعلمت “العرب” أنه تمّ نصح أسرة رامي وأصدقاءه والمقربين منه بعدم الإعلان عن إلقاء القبض عليه عقب حدوث ذلك، وعدم إبداء دعم له عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وآثرت العائلة إجراء اتصالات مباشرة مع السلطات المصرية ووساطة قادة سياسيين في مقدمتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقيادات رفيعة في حركة فتح.

وباءت تلك الجهود بالفشل على الرّغم من تأكيدات مسبقة، قدمت لمن دخلوا على خط القضية للوساطة، بأنه سيتم إطلاق سراحه قريبا لكن تجديد حبس رامي شعث أخيرا دفع أسرته إلى إصدار بيان بشأن واقعة الاحتجاز كنوع من الضغط على القاهرة. ويبدو أن الأزمة كبيرة وربما تكون لها دوافع غير معلنة حتى الآن، كما أن تبديد الشبهات التي تحيط برامي شعث بحاجة إلى المزيد من التحري والدقة.

ونفت أسرة رامي شعث، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والفلسطينية مثل والده، أي علاقة له بقضية “خلية الأمل” الإخوانية، أو أي تنظيم إرهابي، مؤكدة أنه “كرّس حياته للدفاع عن الحقوق الفلسطينيّة والحرية والعدالة في المنطقة، بناء على إيمانه بضرورة احترام حقوق الإنسان لجميع الناس دون تمييز”.

وولد رامي عام 1971 في بيروت لأم مصرية، وذهب إلى القاهرة مع عائلته وهو في عمر ست سنوات، وتخرج في جامعة القاهرة وحصل على درجة الماجستير من كلية كينجز كوليج في جامعة لندن. وعمل مستشارا للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ثم انسحب من العمل الفلسطيني الرسمي وعاد إلى مصر وبدأ في ممارسة أعمال اقتصادية مختلفة.

وانخرط رامي شعث في الحياة السياسية بمصر، وانضم في عام 2010 إلى حركة سميت “من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية”. وكان ناشطا فاعلا خلال ثورة يناير 2011، وساهم في تأسيس عدد من الحركات والائتلافات، وشغل منصب الأمين العام لحزب الدستور الليبرالي، قبل الإعلان عنه رسميا.

وفضّل الابتعاد عن الحياة السياسية، وتفرّغ لنشاطه في حركة “مقاطعة إسرائيل في مصر”، التي كان أحد مؤسسيها والمنسق العام لها في القاهرة.

ويقول متابعون إن الأمن المصري لا يتهاون مع أي شخص أو جماعة لها أنشطة مع أفراد أو تنظيمات معادية، لأن التجربة علمته عدم انتظار وقوع أزمة ثم التعامل معها، خوفا من خروجها عن السيطرة في ظل تحديات داخلية وخارجية معقدة وجماعات إرهابية لا تتردد في الإضرار بالدولة.

ويشير هؤلاء إلى أن هذه السياسة جلبت متاعب للحكومة مع جهات خارجية ومنظمات دولية، لكنها مصممة على عدم التراجع عنها مع استمرار استهدافها من عناصر تعمل ضد المصلحة المصرية.

التحقيقات جارية مع رامي شعث في القضية التي عرفت إعلاميّا بـ"خلية الأمل"، بتهمة مشاركة جماعة الإخوان في تحقيق أهدافها

وتبدي السلطات مرونة الآن في ملف المحتجزين السياسيين الذين ثبت عدم انخراطهم في أعمال مناهضة للأمن القومي، وتفرج عن بعضهم تدريجيا، لكنها تصرّ على عدم التهاون مع من تتشكك أجهزة الأمن في نواياهم حيال الدولة بالقول أو اللفظ.

وراجت التأويلات حيال الغموض الذي يكتنف قضية رامي شعث، إذ يقول البعض إن احتجازه تم “بسبب أنشطته المناهضة لإسرائيل وتصديه لصفقة القرن التي تتبنى ترتيبات غير منصفة للقضية الفلسطينية”.

وأوضحت مصادر لـ”العرب”، أن هناك “جهات تحاول إضفاء طابع بطولي على القضية، وإحراج الحكومة المصرية، كأنها تنحاز لموقف إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني، ما يخرج المسألة عن سياقها الأصلي، السياسي والأمني، ويضع عليها إضافات ذات بعد إقليمي بغرض زيادة مساحة التعاطف معه”.

وشدّدت المصادر على أن موقف القاهرة واضح من صفقة القرن، وأن تنسيقها مع السلطة الفلسطينية وغيرها من الأطراف الوطنية لا يشوبه شك.

وعبّر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي عن انزعاجه من الاتهام الموجه لرامي شعث، وندّد بالتوسع في دائرة من شملتهم قضية “خلية الأمل”.

وجمعت القضية شخصيات يسارية، قيل إنها تتولى تجهيز الأرض لاستعادة النشاط السياسي للقوى المختلفة في مصر، الأمر الذي تستفيد منه جماعة الإخوان التي تكفلت بعملية التمويل.

وقال محمد سالم، عضو المكتب السياسي للحزب لـ”العرب”، إن شعث الابن “شخص مخلص لقضيته الفلسطينية وحبّه للدولة المصرية لا يشوبه غبار، وكل أنشطته سلمية ومشروعة في حدود الدستور والمواثيق الدولية، واتهامه بالإرهاب غير صحيح”.

3