"القبعات البيضاء".. جائزة إنسانية لم تحصل عليها نوبل

تحدث مستخدمو الشبكات الاجتماعية في العالم عن أهمية دور منظمة القبعات البيضاء في إنقاذ الأرواح في سوريا، مع أن المجموعة لم تحصل على جائزة نوبل للسلام، مؤكدين أنها استحقت عن جدارة هذا الترشيح وعليها الاستمرار في مساعدة الناس.
الاثنين 2016/10/10
"ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا"

دمشق - برز على مواقع التواصل الاجتماعي في اليومين الماضيين هاشتاغا WhiteHelmets باللغة الإنكليزية والقبعات البيضاء باللغة العربية.

واستأثر الهاشتاغان بمشاركات عالمية عكست اهتماما غير مسبوق بجائزة نوبل للسلام هذا العام.

واستنكر المغردون عدم حصول منظمة القبعات البيضاء على الجائزة، مؤكدين أن “#القبعات_البيضاء.. جائزة إنسانية لم تحصل عليها #نوبل للسلام!”. و”نوبل للسلام خسرت القبعات البيضاء”.

وأكد مغرد “القبعات البيضاء.. أصبحت القبعات الحمراء بعد أن تلطخت بأشلاء ودماء المدنيين في #حلب”.

يذكر أن منظمة القبعات البيضاء (White Helmets)، نسبة إلى لون القبعات التي يرتديها أفرادها عند القيام بعمليات الإغاثة، هي مجموعة تتكون من حوالي الـ3 آلاف من المسعفين غير المسلحين. ويعرفون أيضا باسم “متطوعي الدفاع المدني السوري”.

ونالت المنظمة قسطا من الشهرة بعد إنقاذ الطفل عمران دنقيش من القصف في حلب، وهي الصورة التي هزّت العالم أخيرا.

وكانت المنظمة تلقت دعما إعلاميا غير مسبوق من مختلف وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية، منها مجلة تايم التي خصصت عددها الجديد للمتطوعين، ووضعت صورتهم مرفوقة بالآية القرآنية “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”.

كما خصصت شبكات “سي إن إن” و”سكاي نيوز” و”فوكس نيوز” تقارير مصورة للحديث عن المنظمة، ونشرت صحف غربية مثل “واشنطن بوست” و”الغارديان” وغيرهما تقارير عن المنظمة.

الإعلام العالمي ينشر تقارير حول منظمة القبعات البيضاء

ومقابل الحملات الإعلامية الداعمة لمنظمة القبعات البيضاء، رصدت مواقع عالمية عديدة الروابط بين المنظمة وتنظيم جبهة النصرة.

وبعيدا عن التقسيمات السياسية لم يختلف مغردون حول الدور الإنساني الذي تقوم به المنظمة. ويؤكد ناشطون أن جائزة نوبل كانت ستضيف لرجال القبعات البيضاء شهرة عالمية، لكنها لم تكن على الأغلب ستمنحهم قدرات أكبر على أداء مهامهم اليومية.

وأكد مغرد “مشعلو الحرائق لا يحبون القبعات البيضاء!”. وقال آخر “أصحاب القبــعات البـــــيضاء بسوريا نبلاء قدموا حياتهم لإنقاذ الناس هم لا يحتاجون إلى جائزة نوبل لأنهم هم من يمنحون النبل للبشرية”. وأشار البعض إلى أن العمل الذي يقوم به عناصر الدفاع المدني لإنقاذ الأرواح أسمى من كل جوائز العالم.

وقال آخرون إن المنظمة لم تخذل السوريين في الوقت الذي خذلهم فيه العالم.من جانب آخر، شكّك البعض في حيادية الجائزة، مشيرين إلى أنها ليست بمنأى عن الضغوط السياسية.

يذكر أن فيلما وثائقيا للمخرج أورلاندو فون إنزد، أنتجته شركة “نتفليكس في بلدان أوروبية عديدة بهدف جمع تبرعات للمنظمة يحمل اسم The White Helmets القبعات البيضاء” يعرض حاليا (40 دقيقة) وأتيحت مشاهدته للملايين من المتفرجين في أكثر من 90 بلدا.

ويوثق الفيلم حياة مسعفين سوريين وضعوا حياتهم فوق أكفّهم ورفضوا مغادرة بلادهم، واختاروا البقاء تحت القصف ونيران القناصة، لإنقاذ حياة السوريين الذين يكافحون منذ بدء “الثورة” التي بلغت عامها السادس.

وقال مخرج العمل “نأمل أن يرى الناس العمل ليمنحهم الإلهام، فيتداولون اسم The White Helmets على مواقع التواصل الاجتماعي، فيتناقل الجمهور الموقع الإلكتروني للمتطوعين، وينشرون الفيلم الدعائي فيشاهده الجميع”.

وبحسب الصحيفة التي تحدث لها المخرج فإن المتطوعين من المدنيين “لا ينتمون إلى أي جهة سياسية ولا يهمهم سوى الإنسانية”، وقد قاموا بإنقاذ أكثر من 60 ألف شخص في سوريا، حسب ما ذكره حسابهم الرسمي على تويتر.

أما رسالة المسعفين فيعبر عنها باقتضاب متطوع مسن اقتباسا من القرآن قائلا هي “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”. أما الكلمات التي وصفتهم في الكليب الدعائي فهي “قصة أبطال حقيقيين وأمل مستحيل”.

يذكر أن المنظمة أكدت في حسابها على تويتر بعد إعلان الفائز بالجائزة أن أفضل جائزة يحصل عليها متطوعو المنظمة تكون عند “إنقاذ حياة إنسان”، معتبرة أن فوز الرئيس الكولومبي بجائزة نوبل للسلام يمنح السوريين أملا في إمكانية انتهاء الحرب في بلادهم.

19