"القبعات الزرق" لا يتدخلون عسكريا لحماية المدنيين

السبت 2014/05/17
تجنب القوة لحماية المدنيين خوفا من المساءلة الدولية

نيويورك - كشف تقرير داخلي للأمم المتحدة أن بعثات حفظ السلام التابعة للمنظمة الدولية لا تستخدم القوة لحماية المدنيين حين يتعرضون لهجمات إلا في حالات نادرة جدا.

وبحسب التقرير فإن هناك "ميلا مستمرا في عمليات حفظ السلام إلى عدم التدخل بواسطة القوة عندما يتعرض مدنيون لهجوم" رغم أن مجلس الأمن الدولي يجيز لجنود القبعات الزرق استخدام القوة العسكرية.

ويعزو التقرير هذه الظاهرة إلى أسباب عديدة، أحدها أن هناك عمليا "سلسلة قيادة مزدوجة بين قادة البعثة والدول التي توفر الجنود" وكذلك أيضا وجود خلافات في مجلس الأمن الدولي حول مناسبات وآليات التدخل العسكري.

وبالإضافة إلى هذا فإن بعثات حفظ السلام غالبا ما تعتبر أن عديدها أو عتادها لا يؤهلانها بما فيه الكفاية للكشف عن عضلاتها. كما أن جنود القبعات الزرق يخشون من العقوبات المحتملة (محاكمة عسكرية أو حتى ملاحقة أمام المحكمة الجنائية الدولية) إذا ما استخدموا القوة واعتبر استخدامهم لها مفرطا أو غير مناسب.

والتقرير مؤرخ في شهر مارس وقدم هذا الأسبوع إلى لجنة في الجمعية العامة للأمم المتحدة تشرف على ميزانية المنظمة.

ويستند التقرير إلى تقييم أجري لثمان من أصل عشر بعثات حفظ سلام مكلفة حماية المدنيين. وبين البعثات التي شملها التقرير البعثة العاملة في الكونغو الديموقراطية وبعثة جنوب السودان وبعثة هايتي والبعثة المشتركة مع الاتحاد الأفريقي في دارفور، ولكنه لا يشمل بعثة مالي ولا تلك المقرر إرسالها إلى جمهورية أفريقيا الوسطى.

وبحسب التقرير فإن جنود حفظ السلام لم يتدخلوا فورا إلا في عدد محدود من الحالات. وقال إنه "من أصل 507 حوادث متعلقة بمدنيين تمت الإشارة إليها في تقارير الأمين العام للأمم المتحدة بين 2010 و2013، هناك فقط 101 حالة (حوالى 20%) أدت إلى رد فوري من جانب البعثات".

وأضاف انه في غالبية الحالات لم يكن جنود القبعات الزرق موجودين في مكان الهجوم لحظة وقوعه، لكن في الحالات القليلة التي كانوا فيها موجودين "فإنهم عمليا لم يستخدموا ابدا القوة"، حتى ولو كحل أخير.

غير أن التقرير أكد أن هؤلاء الجنود لم يقفوا مكتوفي الايدي، فهم قدموا الدعم لقوات الأمن المحلية أو وفروا ملجأ آمنا للمدنيين بما في ذلك ايواؤهم في مقرات تابعة للأمم المتحدة. وفي الاجمال فإن البعثات تحاول باستمرار "استخدام وسائل سلمية لتحديد المخاطر ضد المدنيين" ومنع وقوع هجمات ضدهم.

وفي معرض تعليقه على هذه الدراسة اعرب مدير عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة ايرفيه لادسوس عن أسفه لأن يكون التقرير قد "ركز فقط على الملاذ الأخير، أي استخدام القوة" ولم يأخذ في الاعتبار "الاهمية القصوى للحلول السياسية".

وأضاف لادسوس أن التقرير "لم يشر أيضا إلى الدور المركزي للدول المضيفة في حماية المدنيين"، مؤكدا أن "جنود القبعات الزرق يمكنهم دعم عملية السلام الهشة لكن لا يمكنهم الحلول محل مؤسسات الدولة".

وذكر المسؤول الأممي أيضا بأن إدارة عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة انشأت "فرقا متنقلة للتدريب" مهمتها تدريب جنود القبعات الزرق المنتشرين في المناطق الساخنة على حماية المدنيين، مشيرا إلى أن هذه الفرق نفذت مهمات تدريب في العديد من الدول (نيجيريا وتشاد ورواندا واثيوبيا).

1