القبول الإيجابي للشيخوخة يضمن حياة صحية وسعيدة

الخميس 2015/04/02
العلاقات الاجتماعية المباشرة وتشارك الأنشطة يحسنان مزاج المسنين

نيويورك - خلافا للسائد، كشفت دراسات حديثة أن التقدم في العمر لا يدخل كبار السن في دوامة الانعزال والاكتئاب وإنما يزيدهم ثقة وسعادة، مما ينعكس إيجابيا على صحتهم ويساعدهم على مقاومة الأمراض المرتبطة بالشيخوخة وتأخيرها.

توصل باحثون أميركيون إلى أن التقدم في السن يترافق عادة بانخفاض حدة التوتر التي يعهدها الشخص طيلة شبابه، حيث تقل التزاماته، ويكبر أبناؤه ويستقر وضعه المالي والعائلي، الأمر الذي يزيد من أوقات فراغه، هذه النتيجة لا تسبب بالضرورة انتكاسة نفسية إذا استطاعوا تحويلها إلى طاقة إيجابية.

نشرت مجلة الجمعية الأميركية لدراسة علم النفس بحثا مفاده أن التفكير الإيجابي مثل السعادة يؤثر على الحالة الصحية لدى كبار السن. وتشير البحوث إلى أن نهج التفكير الإيجابي يحسن الوضع الصحي في الحياة.

وتقول الدراسة، التي أجريت في جامعة كورنيل في نيويورك، إن هناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها أن يساعد التفكير الإيجابي في تحسين الصحة في سن متقدمة. على سبيل المثال، الأشخاص الذين يمارسون التفكير الإيجابي عادة ما يتبعون النهج الذي لا يستسلم للشيخوخة ويفكرون في حل المشاكل مسبقا، يحافظون على اللياقة البدنية وعلى التغذية السليمة بشكل منتظم، وعلى التخطيط السليم للوقت المخصص للنوم الجيد. هؤلاء الأشخاص، الذين يتبعون نهج التفكير الإيجابي عادة ما يتجنبون أيضا الأنشطة غير الصحية مثل التدخين.

ولإثبات العلاقة بين التفكير الإيجابي والصحة لدى المسنين، فقد استعرض الدكتور انتوني أونغ وزملاؤه الدراسات الحديثة التي أجريت حول العلاقة بين التفكير الإيجابي والحالة الصحية لدى كبار السن. تشير الدراسة إلى أن الأحاسيس الإيجابية هي الدواء للضغط، الألم والمرض.

وقال "جميعنا نتعرض للتقدم في السن، ولكن كيفية تقدم عملية الشيخوخة لدينا هي التي تؤثر على نوعية حياتنا" وفقا للدراسة، يبدو أن التفكير الإيجابي مهم جدا لدى كبار السن، لأنهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
الأشخاص الذين لديهم طاقة أكثر إيجابية يملكون مستويات أقل من المواد الكيميائية التي تسبب الالتهابات

تجدر الإشارة إلى أن التفكير الإيجابي يساعد في تقليل الأضرار الجسدية الناجمة عن الضغط. في عدد من الدراسات السابقة تبين أن الأشخاص الذين كان لديهم طاقة أكثر إيجابية كانت لديهم مستويات أقل من المواد الكيميائية التي تسبب الالتهابات.

بدأ أونغ، طبيب نفساني تنموي، يهتم في البحث حول الأحاسيس بنهج التفكير الإيجابي منذ بداية دراساته، عندما درس ما يسميه الباحثون "تناقض الشيخوخة": على الرغم من أن القدرة البدنية للجسم تنخفض بشكل ملحوظ، فالقدرة الحسية لدى الإنسان تبقى ثابتة مع التقدم في السن.

مؤلفو البحث يعتقدون أنه إذا كانت المشاعر الإيجابية جيدة للحالة الصحية، فالنتيجة المباشرة للتفكير الإيجابي هي سنوات طويلة من الحياة الأكثر صحة.

يذكر أن هناك دراسة أخرى نشرت مؤخرا في مجلة "سايكولوجيكول ساينس" أظهرت أن أنماط التفكير السلبي تخلف أضرارا ملحوظة على الصحة الجسدية والنفسية، وتؤثر على النظرة المستقبلية للحياة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانت لديهم تصورات سلبية تجاه كبار السن كانوا يعانون من حالة صحية سيئة عندما أصبحوا هم بأنفسهم مسنين، في حين أن الأشخاص الذين اتبعوا نهج التفكير الإيجابي حول جيل الشيخوخة كانوا بحالة صحية أفضل.

وبحث أخصائيو النفس العلاقة بين التفكير الإيجابي وبين الصحة ومدى تأثير ذلك على تطور الأمراض من عدمه، حيث حذر العلماء المشاركون في أبحاث السرطان من اتخاذ نهج الـ"نيو اج" أثناء مواجهة مرض السرطان. ولم يتم العثور في الدراسات المختلفة على علاقة ذات دلالة إحصائية واضحة بين المشاعر العاطفية لدى المرضى وبين نتيجة مرضهم. بالإضافة إلى ذلك، الضغط لإتباع نهج التفكير الإيجابي قد يثقل أحيانا على المريض.

فيوصي الخبراء بالتفكير الواقعي، الذي يتطرق للمخاطر، الاحتياجات وسبل المواجهة. ومع ذلك، فالعلماء الذين درسوا مشاعر الألم، اكتشفوا أن مجرد التفكير بالألم يؤثر بنسبة 28 بالمئة على الإحساس به. ووفقا للبحث، هناك أجزاء من الدماغ التي تعد الجسم للألم وتؤثر على مستويات الألم الفعلي.

رغم أن القدرة البدنية للجسم تنخفض بشكل ملحوظ، فالقدرة الحسية لدى الإنسان تبقى ثابتة مع التقدم في السن

ووجدت مجلة "جمعية أطباء القلب الأوروبية"، علاقة بين النمط السعيد ذي العقلية الإيجابية وبين انخفاض فرص الإصابة بأمراض القلب. وفقا لنتائج البحث، فالأشخاص الذين يميلون إلى ردود الفعل التفاؤلية وإلى مشاعر الفرح في الحياة يكونون معرضين بنسبة أقل لمخاطر الإصابة بأمراض القلب من الذين يميلون إلى الاكتئاب والقلق.

فريق البحث يعتقد أن أحد الاحتمالات لتفسير العلاقة بين السعادة وأمراض القلب هو أن الأشخاص السعداء، ذوي التفكير الإيجابي يميلون للهدوء أكثر، وبالتالي فإن قدرتهم على المواجهة تكون أكبر.

وأكد فريق من الباحثين أن الناس قد يصبحون في الواقع أكثر ثقة وأكثر سعادة مع تقدمهم في العمر. وقالت الباحثة كلوديا هاس، وهي أستاذة في التنمية البشرية والسياسة الاجتماعية في جامعة نورث وسترن الأميركية، إن التفكير في العمر، يثير الشعور بالغضب، لكن كثيرا من البحوث تظهر أن بعض الأشياء تكون أفضل مع التقدم في العمر.

وأظهرت النتائج الجديدة التي نشرت مؤخرا عبر الموقع الطبي الأميركي "هيلث داي نيوز" أن كبار السن يحصلون على زيادة في الثقة مع التقدم في السن، وعلاوة على ذلك يحصلون على مزيد من السعادة مع مرور الوقت.

وخلال الدراسة، بدأت هاس وزملاؤها بتحليل بيانات ما يقرب من 200000 شخص في أنحاء 83 دولة. ووجدت أن هناك صلة بين الشيخوخة وارتفاع مستويات الثقة. ووجدت هاس أن الثقة والرفاهية والراحة النفسية تزداد مع بداية الشيخوخة.

وأضاف الباحثون أن الراحة النفسية تستمد من الرعاية الصحية الممتازة والعلاقات الاجتماعية المباشرة التي تمكن الشخص من تشارك بعض الأنشطة الفكرية والرياضية.

17