القتال أو الهرب: محنة ويأس "جيل الـ2000" في العراق

السبت 2016/08/27
بيادق في أيدي أمراء الحرب

لندن - يبدد العراق الذي يئن تحت وطأة الاختلال الوظيفي السياسي والفساد المستشري والتهديد الجهادي أكبر ثرواته والمتمثلة في شبابه، هذا ما يؤكّده أحدث تقارير مجموعة الأزمات الدولية في متابعتها للأزمة العراقية التي تفرض على الشباب في ظل الإخفاق في توفير رؤية وآفاق ملموسة للمستقبل، إما بالبحث عن الوظائف من خلال الواسطة والمحسوبية، وإما بدفعهم إلى القتال مع تنظيم الدولة الإسلامية أو مع الميليشيات الشيعية، وإما بإغرائهم بالهجرة.

ويمكن المجادلة بأن الحكومة تواجه تحديات أكثر إلحاحا، مثل إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من البلاد، وضمان ألاّ تؤدي آليات الحوكمة التي ستمارَس بعد ذلك إلى تهميش السكان المحليين، وإجراء إصلاحات كان يفترض أن تكون قد أجريت منذ أمد ومعالجة مشكلة الفساد.

لكن الأكيد أن الحكومة لن تنجح في فعل ذلك ما لم تسعى في الوقت نفسه إلى تطوير استراتيجية توفر مكانا ذا معنى للشباب في السياسة والمجتمع، فالشباب هم المورد الأكثر أهمية للبلاد؛ ومن شأن التخلي عنهم أن يحوّلهم إلى أكثر التهديدات خطورة على الأمن الوطني والإقليمي.

لقد تحوّل انعدام قدرة القيادة على توفير مستقبل لـ”جيل الـ2000”، الذي نشأ بعد سقوط الرئيس الراحل صدام حسين، إلى معين لا ينضب بالنسبة إلى القوى المفترسة، سواء تمثلت بتنظيم الدولة الإسلامية أو الميليشيات الشيعية أو القادة من الشعبويين الذين يدعون إلى القومية العراقية.

لقد وفّرت هذه القدرات الكامنة إمكانية لتعبئة أعداد كبيرة من الشباب المهمشين كبيادق في الصراعات العنيفة، ومكّنت تنظيم الدولة الإسلامية والميليشيات الشيعية من تجنيد الأتباع. وخلال هذه العملية، عززت الاستقطاب الطائفي ووسّعت الفجوة القائمة بين الشارع والنخب.

وتتكاثر التوترات والصراعات المحلية وتتصاعد وتتغذى على أعداد متجددة من الرجال بعمر القتال، ما يؤدي إلى زعزعة استقرار البلد والإقليم المحيط به. وتتلقى الميليشيات الشيعية الأكثر قوة التدريب والمشورة من الحرس الثوري الإيراني، ولديها توجّهات أيديولوجية تنسجم مع توجهات طهران ويمكن نشرها كمجموعات مقاتلة تعمل بالوكالة خارج العراق أيضا.

إن التعبير المألوف “تحوّل الشباب نحو التطرّف” يشوّه حقيقة أن جيلا بأكمله بات بلا هدف وبحاجة إلى مقاربة جديدة جذريا تقودها الدولة. ولدى الشباب العراقيين الذين أمضوا سنواتهم التكوينية خلال فترة الاضطرابات التي تبعت عام 2003 من الخصائص المشتركة أكثر مما يظنون، بصرف النظر عن الجانب الذي يتخذونه في الصراعات المحلية، إلاّ أنهم يتحركون اجتماعيا وبشكل متزايد داخل حدود طائفية وتُركوا تحت رحمة المجموعات المتطرفة.

وحمّل الشباب عبء الانقسام الطائفي وانتهى الأمر بهم يقاتلون بعضهم بعضا. بينما اهتمت الطبقة السياسية بحماية مصالحها من خلال سياسة “فرق تسد”، وتوجيه غضب الشباب إلى التوترات الطائفية. وتحذّر مجموعة الأزمة الدولية من استمرار تدمير العراق من خلال شبابه، إذا لم تتضافر الجهود الحكومة العراقية والدولية وبمساعدة منظمات ومؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لغاية توجيه طاقات الشباب.

6