القتال مع الأسد شعار مرشح دولة القانون في العراق

الثلاثاء 2014/04/22
الخزعلي المرشح عن قائمة المالكي لا يمانع في العودة إلى سوريا

بغداد- فقد العراقي فالح الخزعلي عينه اليمنى وأصيب في ساقه اثناء مشاركته في معارك في سوريا، لكن المرشح للانتخابات البرلمانية المقبلة لا يمانع رغم ذلك العودة مرة جديدة للقتال في هذا البلد المجاور.

وقال الخزعلي (39 عاما) وهو أب لأربعة أطفال متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية في مدينة البصرة الجنوبية معرفا عن نفسه أنه "ابو مصطفى، قائد أول قوة تخرج من العراق لتحرير محيط السيدة زينب من التكفيريين"، في إشارة إلى المرقد الواقع جنوب شرق دمشق.

وأضاف المرشح الشيعي للانتخابات النيابية المقررة نهاية شهر أبريل الحالي عن لائحة "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي "دخلنا قبل سنة وثلاثة أشهر إلى سوريا (...) في حرب استباقية للقضاء على التكفير".

وذكر ابو مصطفى الذي يحمل شهادة جامعية في ادارة الأعمال انه توجه إلى سوريا في أربعة مناسبات حيث اصيب في ساقه في احدى المعارك "كما اصبت بعيني وفقدتها امام السيدة زينب وانا مسرور وافتخر بذلك، وسأعود إلى سوريا كلما تطلب الأمر".

ويستقطب النزاع المسلح في سوريا التي تشترك مع العراق بحدود بطول نحو 600 كلم عراقيون شيعة يتوجهون اليها لقتال المجموعات المعارضة للنظام وخصوصا تلك التي تتبنى الفكر الجهادي.

وبينما تزخر المواقع الجهادية على الانترنت باسماء وصور عراقيين سنة أيضا يقاتلون إلى جانب المجموعات الجهادية وعلى رأسها تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام"، تنتشر في أنحاء متفرقة من العراق وخصوصا في بغداد صور مقاتلين شيعة قضوا اثناء تاديتهم "الواجب المقدس".

وفي ساحتي الفردوس والتحرير وسط العاصمة تعلق على الأرصفة ملصقات تحمل صور مقاتلين قضوا في سوريا إلى جانب صور شخصيات دينية شيعية وقد كتب على معظمها "لبيكي يا زينب"، من دون أن تحدد في غالبيتها الجهات التي ينتمي اليها هؤلاء المقاتلين.

وتشعر الغالبية الشيعية التي تحكم العراق بتقارب تجاه نظام بشار الاسد، ممثل الاقلية العلوية في سوريا، وتخشى ان تدعم الغالبية السنية هناك في حال توليها الحكم العراقيين السنة في بلاد تشهد منذ سنوات طويلة نزاعا سنيا شيعيا بلغ ذروته في حرب اهلية بين الطرفين قتل فيها الالاف بين 2006 و2008.

والعراقيون الذي يقاتلون في سوريا هم جزء من الاف المقاتلين الاجانب الاتين من دول قريبة بينها لبنان والاردن والاراضي الفلسطينية، ودول ابعد بينها افغانستان وباكستان والشيشان، للقتال في هذا النزاع الذي قضى فيه اكثر من 150 الف شخص منذ بدايته في مارس 2011، بين نظام يسيطر عليه العلويون ومعارضة يشكل السنة غالبيتها العظمى.

ويلعب المقاتلون الاجانب دورا رئيسيا في النزاع السوري وباتوا يشكلون عنصرا رئيسيا في ترجيح كفة طرف على الاخر، وبينهم هؤلاء الذين يقاتلون الى جانب النظام وعلى رأسهم عناصر "حزب الله" اللبناني الذين ساهموا في استعادة الجيش النظامي للعديد من المناطق.

وعلى صفحته الخاصة في موقع "فيسبوك"، نشر "الحاج المجاهد" صورا له وهو يرتدي ملابس عسكرية، وصورا أخرى وهو مصاب بعينه اليمنى وممد على سرير طبي، اضافة إلى صور لملصقات انتخابية خاصة بحملته وضع في احداها صورته إلى جانب صورة المالكي.

ويرى الخزعلي أن "امننا الوطني كعراقيين يقتضي أن نذهب إلى هناك (سوريا) للدفاع عن المقدسات أولا وللدفاع عن العراق ثانيا".

ويضيف "الشعب السوري احتضن اكثر من 800 الف عراقي في الفترة التي رفضنا فيها الجميع (...) والان نحن نستطيع أن نقول أننا نرد الجميل لهذا الشعب".

ويصعب تحديد اعداد المقاتلين العراقيين في سوريا، سواء اولئك الذين يقاتلون الى جانب النظام، او الذين يقاتلونه، حيث ترفض التنظيمات التي ترسل هؤلاء الى جبهات القتال الحديث عن تفاصيل مهماتهم وكيفية عبورهم الحدود وعودتهم الى العراق.

وقال مقاتل في بغداد عرف عن نفسه باسم ابو عمار "ذهبت مرتين (الى سوريا)، الاولى بقيت فيها لمدة 47 يوما وفي الثانية 36 يوما"، مؤكدا "انا مستعد للذهاب من جديد في اول فرصة".

واستذكر قائلا "في الأولى كان معي كثير من العراقيين والسوريين. قاتلنا تنظيم داعش ("الدولة الاسلامية في العراق والشام") وطردناهم من المناطق القريبة من مرقد السيدة زينب. وفي الثانية، شاركت في الهجوم على مناطق تواجد داعش فيها"، دون أن يحدد هذه المناطق.

وتابع "هناك مئات المكاتب التابعة لتيارات شيعية في عموم العراق تستقبل المتطوعين للقتال في سوريا".

وفي مدينة النجف (150 كلم جنوب بغداد) التي تعتبر أحد أهم العتبات المقدسة لدى الشيعة في العالم حيث تضم مرقد الامام علي بن ابي طالب، تشهد مقبرة "وادي السلام" الشهيرة مراسم دفن متواصلة لمقاتلين قضوا في سوريا.

ويقول مهدي الاسدي وهو صاحب مكتب للدفن في المقبرة التي تعتبر أكبر مقبرة في العالم أنه جرى تخصيص مساحة من "وادي السلام" لدفن "الشهداء الذين يقاتلون دفاعا عن مرقد السيدة زينب".

وذكر الاسدي أنه رغم ذلك فإن عائلاتهم تفضل دفنهم في مقابرها بحسب التقاليد العراقية، متحدثا عن "وصول عشرة إلى 15 شهيدا أسبوعيا إلى مقبرة النجف".

1