القتل والدمار يوشح "إضحى" سوريا بالسواد

الأحد 2013/10/13
تهاني عيد الإضحى في سوريا ممزوجة بالألم

دمشق- مع اقتراب عيد الأضحى، اضطر الكثير من السوريين إلى التخلي عن تقاليد اعتادوا ممارستها خلال فترة الأعياد، وذلك بسبب الحرب، التي تعصف بالبلاد بالدرجة الأولى وأيضا بسبب غلاء الأسعار الذي حال دون شراء ملابس جديدة أو حلويات العيد أو حتى مساعدة بعضهم البعض.

وفي هذا السياق قال مازن الحمادي، مواطن سوري، إن "الحرب في البلاد لم تترك مكانا للبسمة فالعديد من العائلات فقدت أحد أفرادها فهو إما قتل أو اعتقل أو خطف أو فقد أو سافر، فلا مجال لا لفرح أو احتفال"، مبينا أن "هموم العائلات أكبر من أي فرح بسيط، لاسيما من توفى أحد أبنائها أو بناتها".

ويؤكد مواطن آخر، يدعى عبدالقادر أبو الجود: "كما أن الحرب أجبرت العديد من السوريين على النزوح من منازلهم في الداخل أو الهجرة إلى الخارج، فقد أصبحت الحاجات الضرورية من مأكل ومشرب، إضافة إلى أجرة المنزل والمواصلات أهم من أي اعتبارات أخرى يمكن إلغاؤها وإن كانت من طقوس وعادات الاحتفالات بالعيد أو في باقي المناسبات، خاصة مع ارتفاع الأسعار بشكل جنوني في الآونة الأخيرة".

ويضيف عبدالقادر الذي يملك محلا للملابس الرجالية في سوق الصالحية أن "غلاء الأسعار أكمل باقي عناصر المصيبة، فمن كان يستطيع أن يوفر شيئا من دخله لشراء ملابس أو حلويات، لم يعد يستطيع أن يوفي بهذه المتطلبات جراء ارتفاع الأسعار الذي يفوق التصور بالمقارنة مع مداخيل السوريين".

أما ليلى الخضر، وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال، فقالت إن زوجها الذي يعمل في مشغل للخياطة، لم يستطع شراء ملابس جديدة بمناسبة العيد، لأن "مرتبه يغطي فقط تكلفة قطعة جديدة واحدة فقط لكل فرد، لكن المشكلة أنه بذلك لن يبقى معه ما يستكمل به مصاريف باقي أيام الشهر، لذلك عيدنا هذا العام متشح بالحزن من جهة على شهدائنا وجرحانا الذين نعرفهم مباشرة أو الذين لا نعرفهم". وتقول بتهكم والحرقة بادية على وجهها :"زوجي خياط لا يستطيع أن يكسي أسرته بشكل كامل للعيد.. أريد أن أبكي على حالنا جميعا كسوريين".

وقالت أم محمود، وهي في عقدها الخامس: "اعتدت أن أحضر لأسرتي في كل عيد حلوى العيد من عجوة ومعمول بجوز أو فستق، وفق طقس عائلي نتشارك فيه كل أفراد العائلة، بناتي وأزواجهن وأبنائي وزوجاتهم.. سأضطر في عيد الأضحى المبارك هذا إلى عدم فعل ذلك، غلاء أسعار هذه المواد لعدة أضعاف جعل زوجي يستغني عن هذا التقليد بشكل كامل.. سنقضي هذا العيد شاكرين لله أننا لا نزال على قيد الحياة مستورين في منازلنا".

وتابعت أم محمود أن لها أربعة أبناء وبنتين بقي منهم إثنان بلا زواج ولا عمل وأن الضيافة ستقتصر على الشاي والقهوة رغم أن "سعريهما ارتفع بشكل كبير أيضا مع احتمال شراء نوع متواضع من السكاكر في حال سمحت الميزانية بشرائه".

وفي أسواق دمشق، هناك نشاط حيث يتوافد عدد من الناس على الأسواق إلا أن مستويات الشراء في أدنى حالاتها، فأصحاب المحال يشكون دخول نحو مئة زبون في اليوم إلا أن من يشتري لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة كما يقولون.

ويقر محمد مسعود، العامل في أحد متاجر الملابس في سوق الشعلان الشهير في قلب العاصمة دمشق، بأن الأسعار مرتفعة بشكل كبير هذا الموسم وبشكل يزيد 100 بالمئة عن العيد الماضي، إلا أنه يبرر ذلك بأن سعر التكلفة ارتفع أيضا بشكل مضاعف وكل شيء باتت أسعاره خيالية.

وارتفعت الأسعار في سوريا عدة أضعاف لنقص في المواد وعدم توفرها أو ارتفاع التكلفة الأساسية لها، فضلا عن صعوبة نقلها بسبب الظروف الأمنية المتدهورة، إضافة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي يعتبر "شماعة" يعلق عليها التجار كل أسباب رفع أسعار بضائعهم.

كما أدت الأوضاع إلى صعوبة تقديم المساعدة في الأعياد، حيث اعتاد العديد من السوريين، ومنهم أبو أحمد الجبان، الذي يعمل في مهنة النجارة، بتوزيع "خرجية" العيد على بعض أقاربه المحتاجين، إلا أن هذا العيد لن يستطيع أبو أحمد تنفيذ ما اعتاد القيام به أو حتى تقديم الأضاحي بالشكل المطلوب. وأشار أبو أحمد إلى أن "العمل تراجع، وبالتالي انخفضت الإيرادات ما أدى إلى قلة الدخل الذي بالكاد يكفي مصاريف العائلة".

4