القدرات الإدراكية للأطفال أكثر تقدما مما كان يعتقد

الأحد 2016/12/04
الأطفال بإمكانهم فهم الأمور المعقدة

واشنطن - توصلت دراسة حديثة إلى أن الأطفال يمكنهم إدراك التغير في سلوك الآخرين ابتداء من عمر عامين ونصف العام، وبإمكانهم الاستجابة بشكل صحيح بالاعتماد على هذه المعلومات، ورصد الأشخاص الكاذبين والمخادعين.

وحلل فريق من الباحثين سلوك أكثر من 140 طفلًا في الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ أعمارهم من سن عامين ونصف العام، باستخدام طريقة تُعرف باسم "مهمة الاعتقاد الخاطئ" وتستخدم هذه الطريقة لتحديد ما إذا كان الأطفال سيفشلون في فهم تصرفات الآخرين التي تختلف عما تبدو عليه.

وأوضح الباحثون أن المعتقدات الخاطئة، هي المفاهيم التي تنتج من المنطق غير الصحيح، وظنّوا أن هذه العملية قد تكون صعبة جدًا على الأطفال، لكي يفهموها أو أنها قد تحتوي على الكثير من المعلومات والتي لا يمكنهم التعامل معها في الوقت نفسه.

وبسط الباحثون في دراستهم المهمة التقليدية، حيث توجد شخصية تدعى سالي أمامها صندوقان ثم تقوم بإخفاء كرة صغيرة في أحد الصندوقين، ثم تغادر ولا تدرك سالي بأن الكرة الصغيرة سيتم نقلها للصندوق الآخر. وبعد هذا الحوار قام الباحثون بسؤال الأطفال عن الصندوق الذي ستبحث فيه سالي عن كرتها عندما تعود.

الأطفال الصغار قادرون على التعرف على المعتقدات الخاطئة، ولكنهم ربما لا يكونون قادرين على إثبات فهمهم للأمر، نتيجة لكمية المعلومات الكبيرة التي تعرضوا لها

وأفادت نتائج الدراسة أن الأطفال الأصغر سنًا أشاروا إلى مكان الكرة الجديد، ما يدل على عدم فهمهم لاعتقاد سالي الخاطئ عن المكان الذي ستجد فيه الكرة، وفي المقابل قام الأطفال الأكبر سنًا، وتحديدًا بعمر الـ4 أعوام بالإشارة إلى مكان الكرة الأصلي.

وفي النسخة المعدّلة من هذا الاختبار، استخدم الباحثون قصة "إيما والتفاحة"، والتي تسير على نمط قصة سالي نفسها، ولكن في هذه المرة، خبأت إيما التفاحة في مكان غير معلوم.

وقام فريق البحث بإضافة سؤالين آخرين قبل سؤال الأطفال عن المكان الذي ستبحث فيه إيما عن التفاحة، حيث قاموا بعرض صورتين، وسألوا الأطفال عن مكان التفاحة.

وأوضح الباحثون أن هذه الطريقة تساعد في تقليل المعلومات التي يتوجّب على الأطفال معالجتها، ما يسهّل عليهم عملية الإجابة عن السؤال النهائي.

وفي حين استطاع الأطفال الإجابة بشكل صحيح، أصبحت النتائج تشير إلى أنهم يدركون عندما يخفي الآخرون عنهم المعلومات، وهم في سن أصغر بكثير مما أشارت إليه الدراسات السابقة.

من جانبها قالت ريني بايلارجون أستاذة علم النفس بجامعة إلينوي "عندما سُئل الأطفال من جميع أنحاء العالم عما سيفعله الشخص الذي لديه اعتقاد خاطئ لاحقًا، اكتشفنا أن الأطفال لا يستطيعون الإجابة بشكل صحيح، إلا إذا كان عمرهم أربع أو خمس سنوات، ولكن فريقنا البحثي اكتشف أيضًا أنه عند تبسيط الاختبار استطاع الأطفال بعمر عامين ونصف العام الإجابة بشكل صحيح، ولذا تعتبر القدرة على الإجابة عن الأسئلة التي تتعلق بالاعتقاد الخاطئ تنمو لدينا في وقت مبكر جدًا على عكس ما كنا نعتقده سابقا".

وأشار الباحثون إلى أن الأطفال الصغار قادرون على التعرف على المعتقدات الخاطئة، ولكنهم ربما لا يكونون قادرين على إثبات فهمهم للأمر، نتيجة لكمية المعلومات الكبيرة التي تعرضوا لها. وسيقوم بعض أعضاء الفريق البحثي، بإجراء ثلاث دراسات جديدة تتعلق بهذه الظاهرة في سنغافورة وآسيا.

وقالت سيتو بي بي، الأستاذة المساعدة بجامعة نانيانغ للتكنولوجيا بسنغافورة موضحة "تمكّننا القدرة على تمثيل المعتقد الخاطئ من معرفة إذا كانت لدى الآخرين أفكار مختلفة عنا، وهذه القدرة تمكّن الأطفال من التعرف على الكذابين والغشاشين أو المدّعين".

وتابعت "إذا كان الآباء يعتقدون بأن الأطفال لا يمكنهم فهم الأمور المعقدة، فبإمكانهم فهمها إذا قُدّمت لهم بطريقة مبسّطة، وتشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن الأطفال يمكنهم إدراك ما يفعله الآباء منذ بلوغهم سن عامين ونصف العام، وينبغي على الآباء والمربين الذين لديهم أبناء صغار أن يكونوا على علم بأن القدرات الإدراكية المبكرة للأطفال قد تكون أكثر تقدّمًا مما كان يُعتقد في السابق".

21