القدرة على التعاطف مع الآخرين لها صلات وراثية

دراسة فرنسية بريطانية تكشف أن التعاطف مع الآخرين هو نتاج التجربة الحياتية لكنّه أيضا متّصل بعض الشيء بالجينات.
الأربعاء 2018/03/14
النساء هن أكثر تعاطفا من الرجال في المعدل

باريس - أظهرت دراسة فرنسية بريطانية أن التعاطف، وهو قدرة الإنسان على فهم الآخرين والانتباه لمشاعرهم، هو نتاج التجربة الحياتية لكنّه أيضا متّصل بعض الشيء بالجينات.

وتشكّل هذه النتائج خطوة إضافية في فهم مرض التوحّد، الذي يحول دون تفاعل المصاب مع محيطه.

وقال معهد باستور الذي ساهم في إعداد هذه الدراسة التي نشرت في مجلة “ترانسلايشونال سايكايتري” إنها “أكبر دراسة جينية حول التعاطف، تستخدم بيانات عائدة لأكثر من 46 ألف شخص”.

ولا توجد معايير دقيقة لقياس التعاطف، لكن الباحثين استندوا على مجموعة أسئلة أعدّتها جامعة كامبريدج في العام 2004. وقورنت نتائج الاستبيان بجين كل شخص. وتبيّن للباحثين أن “قسما من التعاطف هو وراثي، وأن ما لا يقلّ عن عُشر هذه الصفة يعود لأسباب وراثية”. وأظهرت الدراسة أيضا أن “النساء هنّ أكثر تعاطفا من الرجال في المعدّل، لكن هذا الفرق لا علاقة له بالحمض النووي ولا يعتبر الأمر وراثيا، حيث لا توجد اختلافات في الجينات التي تساهم بالتعاطف لدى الجنسين”.

ويعود الفرق في التعاطف بين الرجال والنساء إلى “عوامل بيولوجية وليست وراثية” منها الهرمونات، أو “عوامل غير بيولوجية” مثل العوامل الاجتماعية. بحسب جامعة كامبريدج.

وقال سايمون كوهين أحد المشرفين على الدراسة إن الإشارة إلى العوامل الوراثية في موضوع التعاطف “تساعدنا على فهم الأشخاص، مثل المتوحّدين، الذين يصعب عليهم أن يتصوّروا مشاعر الآخرين، ومن شأن هذه الصعوبة في قراءة مشاعر الآخرين أن تصبح عائقا أقوى من أي إعاقة أخرى”. وأوضح الباحثون أنه يمكن أن تختلف القدرة على التعاطف من شخص إلى آخر، حيث أن الجينات تلعب دورا في مقدار التعاطف.

وقال الدكتور، فارون وارييه “هذه خطوة مهمة نحو فهم الدور الصغير الهام الذي تلعبه الوراثة في التعاطف. ولكن يجب تذكر أن 10 بالمئة من الاختلافات الفردية في التعاطف بين السكان، ترجع إلى علم الوراثة. ومن المهم أيضا فهم العوامل غير الوراثية التي تفسر الـ90 بالمئة الأخرى”.

وكشف فريق جامعة كامبريدج قبل 15 عاما، أن التعاطف هو مزيج من انفعالين منفصلين؛ معرفي وعاطفي. ويتمثل الانفعال المعرفي في القدرة على التعرف على أفكار الآخرين، ومشاعرهم. أما الانفعال العاطفي، فيعدّ الجزء الثاني الذي يمثل الاستجابة المناسبة.

ولقياس أشكال التعاطف والمستوى الكلي للعاطفة، قام الباحثون بتطوير اختبار التعاطف (EQ)، الذي يأخذ بعين الاعتبار العوامل التي تؤثر على مستويات تعاطف الأشخاص.

وفي هذه الدراسة، أكمل أكثر من 46 ألف مشترك، اختبار (EQ) عبر الإنترنت، وقدموا عينة من الحمض النووي لإجراء التحليل. ومن خلال مقارنة المعلومات الجينية مع نتائج الاستبيان، اكتشف الباحثون الرابط بين علم الوراثة والتعاطف، ولكنهم لم يحددوا الجينات المعينة المسؤولة عن ذلك.

وخلصت الدراسة إلى أن المتغيرات الجينية المرتبطة بتعاطف أقلّ، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالتوحد.

21