القدس محطة ترامب التي ينتظرها العرب

الاثنين 2017/05/22
تمايز جديد في السياسة الأميركية حيال الشرق الأوسط

القدس - يصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين إلى القدس المدينة المقدسة للمسيحيين والمسلمين واليهود، بعدما اعرب عن تفاؤله حول امكانية التوصل إلى حل للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي.

ويزور ترامب الاثنين مدينة القدس قبل ان ينتقل الثلاثاء إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد ان دعا الاحد في الرياض قادة أكثر من خمسين دولة اسلامية للمشاركة في مكافحة الارهاب. وسيتوجه بعدها إلى الفاتيكان.

وسيزور ترامب بعد ظهر الاثنين في القدس كنيسة القيامة التي تعد من أقدس المواقع في المسيحية، ثم سيتوجه بعدها على بعد مئات الأمتار في البلدة القديمة لزيارة حائط المبكى الذي يسميه المسلمون البراق ويقع أسفل باحة الاقصى.

ويعتبره اليهود آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمره الرومان في العام 70 وهو أقدس الأماكن لديهم. وسيصبح ترامب اول رئيس اميركي في منصبه يزور حائط المبكى.

واحتلت اسرائيل القدس الشرقية في 1967 وضمتها في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وتعتبر الدولة العبرية "القدس الموحدة" عاصمتها "الابدية" لكن الفلسطينيين يريدون ان يكون الشطر الشرقي العربي من المدينة عاصمة لدولتهم المنشودة.

والثلاثاء، يزور ترامب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة لاجراء محادثات مع نظيره الفلسطيني محمود عباس. ثم يعود إلى القدس لزيارة نصب ضحايا محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية (ياد فاشيم)، و"متحف اسرائيل" حيث سيلقي خطابا.

وأثار تعليق نشب إلى مسؤول أميركي يساعد في التحضير لزيارة ترامب انتقادات إسرائيلية وغضب التيار اليميني بعد ان قال لنظرائه الاسرائيليين ان حائط المبكى جزء من الضفة الغربية المحتلة.

وحرصت الادارة الأميركية على التأكيد على ان الحائط يقع في اسرائيل ولكنها اشارت إلى أن أي مسؤول اسرائيلي لن يرافق دونالد ترامب في زيارته.

وخلال حملته الانتخابية، تعهد ترامب نقل السفارة الأميركية من تل ابيب إلى القدس والاعتراف بالمدينة "عاصمة موحدة لدولة اسرائيل". لكن يبدو انه تراجع عن موقفه حول نقل السفارة، إذ لم تتخذ واشنطن اي خطوة بهذا الشأن حتى الآن.

ويعارض الفلسطينيون والعرب هذه الخطوة التي حذر المجتمع الدولي من شأنها قد تشعل اضطرابات جديدة.

وسجل ترامب تمايزا جديدا في السياسة الأميركية حيال الشرق الأوسط بعدما أكد خلال استقباله نتانياهو في فبراير الماضي، أن حل الدولتين ليس السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

ويبقى حل الدولتين، أي وجود دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية تتعايشان جنباً إلى جنب بسلام، المرجع الاساسي للأسرة الدولية لحل الصراع.

ودعا ترامب اسرائيل إلى ممارسة ضبط النفس في ما يتعلق بالبناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعند استقباله محمود عباس في ابريل الماضي في البيت الأبيض، أبدى ترامب تفاؤله بامكان التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقال "نريد إرساء السلام بين اسرائيل والفلسطينيين وسنحقق ذلك"، من دون ان يتطرق إلى كيفية انجاز هذا الأمر.

ويلتقي ترامب مساء الاثنين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، وفي صباح اليوم التالي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة.

وكان نتانياهو اكد الاحد انه سيبحث جهود السلام مع ترامب، بينما تبحث الحكومة الاسرائيلية اتخاذ خطوات اقتصادية لتحسين اوضاع الفلسطينيين.

وقال نتانياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته "سأبحث مع الرئيس ترامب سبل تعزيز التحالف المهم والصلب مع الولايات المتحدة". واضاف "سنعزز العلاقات الأمنية التي تزداد تطورا يوما بعد يوم وسنبحث أيضا سبل دفع السلام قدما".

واشار نتانياهو ايضا إلى أهمية أن تكون القدس التي وصفها بـ "عاصمة اسرائيل" ضمن جدول ترامب في جولته الاولى خارج الولايات المتحدة.

ويعود آخر اجتماع مهم وعلني بين عباس ونتانياهو إلى 2010، رغم تقارير غير مؤكدة عن لقاءات سرية بعدها.

واعرب عباس في بداية شهر مايو الجاري عن استعداده للقاء نتانياهو برعاية ترامب.

ويبحث الرئيس الأميركي فقط عن "تسهيل" استئناف جهود السلام والحصول على تعهدات من الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني وبعض اجراءات بناء الثقة، بحسب ما يقول مقربون منه.

واقرت الحكومة الاسرائيلية مساء الاحد سلسلة من الإجراءات لتسهيل حياة الفلسطينيين ودعم اقتصادهم، بناء على طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يصل الاثنين إلى اسرائيل، بحسب ما اعلن مسؤول اسرائيلي.

واعلن مسؤول اسرائيلي اشترط عدم الكشف عن اسمه ان الاجراءات "تهدف لبناء الثقة" ومن بينها توسيع حاجز بين اسرائيل والضفة الغربية قرب طولكرم (شمال الضفة الغربية). وتمديد ساعات العمل تدريجيا بين نقطة عبور تربط الضفة الغربية المحتلة بالاردن.

ويمر عشرات الاف الفلسطينيين يوميا للعمل في اسرائيل.

وتخيم على رحلة ترامب ارتدادات الزلزال السياسي الذي أحدثه في واشنطن بإقالته مدير الاف بي آي والهزات التي ما زالت تتوالى فصولا، وأبرزها التحقيق بوجود صلات بين اعضاء من فريقه وروسيا.

وبالاضافة إلى ذلك، تلقي الانباء عن نقل ترامب معلومات استخباراتية حساسة مصدرها اسرائيل إلى مسؤولين روس، بظلالها على الزيارة.

1