القراءة أهم حقوق الطفل المسلوبة

الأحد 2014/05/18
القراءة الحرة والموجهة اللبنة الأساسية التي تبنى عليها جميع العلوم المعرفية

القاهرة - تُولي الأمم والشعوب أهمية قصوى لرعاية وثقافة أطفالها؛ لأنهم يمثلون ثروة البلاد وطموحاتها المستقبلية ويشاركون في البناء الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. ويتزايد الاهتمام بالأطفال لتنشئتهم نشأة سليمة وتهيئة البيئة الملائمة لذلك.

من أبسط حقوق الطفل القراءة واستخدام المواد المكتبية التي تلبي حاجاته وميوله ورغباته خاصة وقد أصبحت هناك مؤلفات عديدة تخص الطفل ولذا بات من الضروري الاهتمام بثقافته وتشجيعه للإقبال على القراءة والكشف عن مواهبه وميوله وتنمية القدرة اللغوية ومهارة التفكير لديه وتعويده الاعتماد على الذات مع توفير مصادر المعلومات بما يتناسب مع سنه وميوله وتلك مسؤولية تتحملها الأسرة والمدرسة والمجتمع.

تقول وفاء شحاتة مدرسة رياض أطفال: هنالك من يعتقد أن الطفل لا حاجة له إلى الكتاب إلا بعد دخوله المدرسة وتعلمه مبادئ القراءة والكتابة لكن هذا الاعتقاد خاطئ. فالطفل الذي يترك بغير كتاب حتى سن المدرسة سيواجه صعوبات عديدة في علاقته بالكتاب في المراحل الأولى من عمره من خلال التناول باليد فيضع الورق في فمه ويمزقه.

ولإتاحة الفرصة أمام الطفل لاكتساب هذه الخبرة يمكن أن تضع الأم بين يديه أوراقاً من مجلات تحتوي بعض الصور لجذب انتباهه ومع بداية الشهر الخامس عشر من عمر الطفل تبدأ مرحلة الإشارة إلى الصور، وتلعب الأم دورا رئيسيا في هذه المرحلة فتقوم بتقليب صفحات الكتاب أمام عيني الطفل. ثم تأتي بعد ذلك مرحلة تسمية الأشياء وتكون مع بداية الشهر الثامن عشر فيبدأ الطفل في استعمال كلمات تدل على معاني الصور من خلال الإشارة إليها وتسميتها هذا كرسي هذه مروحة هذا قط..

وبعد عامين تبدأ مرحلة حبّ القصص القصيرة البسيطة وتمتد إلى سن الثالثة وفيها يجب أن يسمع الطفل قصة من كل صورة.. وهنا يبرز دور الآباء في سعيهم لتعليم أطفالهم. وبعد سن الثالثة تبدأ مرحلة البحث عن المعاني وتبدو الصورة وكأنها أشياء حقيقية حية فقد يمد يده ليأخذ شيئاً من صورة وقد يقبّل طفلا في صورة.

وتضيف شحاتة: وما بين العامين الرابع والسادس تبدأ مرحلة ملاحظة الحروف ومحاولة تقليدها فيصبح قادرا على الاشتراك مع غيره من الأطفال في الاستمتاع بالكتاب ويأخذ في اكتساب القدرة على تفسير الصور والتعليق عليها. لذلك ينصح في هذه المرحلة بالإطلاع على الكتب ذات الصور التي تدور مواضيعها حول البيئة والحيوان حيث تكون خطوطها ورسومها جميلة لكي تشد انتباه الطفل. وهنا يبرز دور الأسرة في مساعدة أطفالها لاكتساب العادات والاتجاهات الصحيحة للقراءة مثل التعرف على تحليل الكلمات وتركيبها.. وفي السادسة والسابعة تؤسس عادة القراءة حيث يتلقى الطفل معلومات ومعارف جديدة تسرع في نمو مخيلته وتكون نقطة انطلاق إلى ما هو أشمل وأعمق. ومن سن الثامنة وحتى العاشرة يكون الطفل قد تجاوز مرحلة الخيال إلى الواقع وتكون قصص المغامرات والحوادث المثيرة والرحلات وقصص التاريخ وسير الأبطال والمعارك والاختراعات مادة دسمة للأطفال.

الطفل الذي يترك بغير كتاب حتى سنّ المدرسة سيواجه صعوبات عديدة في علاقته بالكتاب في المراحل الأولى من عمره

وتتابع شحاتة: تأتي مرحلة التوسع في القراءة وتمتد من الحادية عشرة وحتى الرابعة عشرة وهي مرحلة تتسم بحساسيتها وفيها يميل الطفل إلى القصص التي تختلط فيها المغامرة بالعاطفة وتقترب أجواؤها من المثالية وتبتعد عن الواقعية بعض الشيء. وفي هذه المرحلة يمكن اختيار القصص التي تعتمد الألغاز المركبة أو الذهاب إلى الفضاء.. أما ما بين السادسة عشرة والثامنة عشرة وهي مرحلة الطفولة فينصح بقراءة كتب السيرة الذاتية والكتب الاجتماعية والتاريخية والعاطفية التي تشبع حاجة الشاب، فضلا عن الكتب الخاصة بالناشئة والتي تحرض القارئ على التزود بالمعارف المختلفة.

ويواجه كثير من الآباء والأمهات في سن ما قبل المراهقة، صعوبات جمة في حثّ أطفالهم على القراءة نظرا إلى توافر الكثير من البدائل الترفيهية السهلة والممتعة مثل التلفاز والإنترنت وغيرها وتشير الدراسات إلى أن الطفل بين عمر التسع سنوات والـ12 سنة، يكون قد انتهى من تعلم القراءة، وإذا أحب الطفل في مرحلة ما قبل المراهقة القراءة، سوف يصبح موسوعة علمية تحتاجها البلاد.

يقول الدكتور حسن علم الدين أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة المنيا: يجب أولا أن يتكفل الوالدان بتهذيب سلوك الطفل وتأصيل مبادئ الدين وغرس منظومة أخلاقية وتربوية متكاملة لديه.

ثانيا: إثراء القاموس اللغوي لدى الطفل في مرحلة التطور العقلي الأساسية، وتوسيع دائرة المعاني الحسية لديه، وتغذية نقاط الخيال من خلال سرد قصص الأنبياء المذكورة في القرآن، والتي تحمل أروع المعاني والصور البيانية التي تستهوي الطفل، شريطة أن يتم التعليم في قالب تفاعلي ممتع، كأن يتشارك الأب والأم في سرد القصة من كتاب قصص الأنبياء وتدعيمه بقراءة الآيات القرآنية التي تدعم القصة، وبالتالي خلق أسلوب مشوق وجاد في نفس الوقت.

ويقع على الأسرة الدور الأكبر في التأسيس الصحيح لمبدأ ممارسة الفكر والمعرفة منذ السنوات الأولى للطفل، وتأتي عملية القراءة الحرة والموجهة اللبنة الأساسية التي تبنى عليها جميع العلوم المعرفية التي يتلقاها الطفل في مراحل حياته اللاحقة، وكلما كانت اللبنة قوية وغنية بالألفاظ والمعاني، جاءت عملية التعلم سهلة وغير معقدة، لأنها تدفع للإبداع والتميز. إن القراءة الحرة تنمّي مهارة التفكير الناقد والخيال الخصب لدى الطفل، خاصة إذا أصبحت عادة يومية مستمرة حتى الكبر.

21