القراءة وتحديها

يشكل الإنتاج الأدبي الموجه للأطفال الحلقة الأضعف على مستوى القطاع، سواء من حيث عدد الإصدارات، أو من حيث القيمة الجمالية والفنية.
السبت 2018/11/10
المغربية مريم أمجون الفائزة بجائزة تحدي القراءة العربي

الغالب أنه لأول مرة تستطيع طفلة صغيرة، في التاسعة من عمرها، وهي في هذه الحالة المغربية مريم أمجون، الفائزة بجائزة تحدي القراءة العربي، أن تحجز مكانا فسيحا لها داخل الصفحات الأولى على مستوى الصحافة المغربية وعلى الصفحات الاجتماعية، وأن تشغل أحاديث الأسر المغربية.

ولعل هذا الفوز، ومعه حدث الجائزة نفسه، يفرض مساءلة الكثير من اليقينيات التي تحيط، من باب الانطباع، بالخطاب الخاص بالقراءة. ولعل أولها الحديث عن كون القارئ العربي يقرأ ست دقائق فقط في السنة.  وهو رقم من ضمن أرقام أخرى يتم الاستمرار في اجترارها دون أن يكون لها سند ولا مصدر علمي. كما أنها لا تتبدل مع تبدل عادات القراء. وهي أرقام يسائلها، في هذه الحالة، عدد المشاركين في مسابقة واحدة، وهي تحدي القراءة العربي، والذين جاوز عددهم العشرة ملايين ونصف المليون من بين تلاميذ بلدان العالم العربي، والذين يُفترض أنهم قرؤوا ما يناهز الثلاثمئة مليون كتاب. وذلك بمعزل عن بقية فئات القراء المفترضين أو الفعليين.

أما ثاني اليقينيات، فيخص نشر أدب الطفل بالمغرب، حيث تستمر ثلاث دور نشر فقط في الإنتاج بصعوبة، مع إحجام دور النشر الكبرى عن دخول مغامرة النشر في المجال. ولعل غياب جرأة القطاع تُضيع عليه فرصة الاستثمار في مجال مربح، إذا اضطررنا إلى  الحديث بمنطق السوق.

وعلى قطاع النشر بالمغرب أن يستوعب كيف قرأ التلاميذ المغاربة أكثر من سبعة ملايين كتاب، في إطار تنافسهم على مكان داخل جائزة تحدي القراءة العربي، وذلك في اللحظة التي لا يتجاوز عدد ما صدر بالبلد الألف عنوان من الكتب الموجهة للأطفال، وفي الوقت الذي ما زال معدل النسخ لا يراوح عتبة الألف نسخة.

ولعل القطاع بذلك، يكتفي بموقع المتفرج أمام اجتياح المكتبات ودور النشر العربية والعالمية، التي تستمر في فتح فروعها داخل البلد، وذلك دون الحديث عن الأعداد الضخمة من الكتب، ومنها بشكل أساس الأعمال الموجهة للأطفال، والتي ترد بشكل يومي من الخارج.

ولعله أيضا حال أغلب الدول العربية، حيث يشكل الإنتاج الأدبي الموجه للأطفال الحلقة الأضعف على مستوى القطاع، سواء من حيث عدد الإصدارات، أو من حيث القيمة الجمالية والفنية. وذلك في الوقت الذي يشكل فيه الطفل قارئا متطلبا واستثنائيا، لا يتنازل عن معاييره الخاصة.

يبقى أن فوز طفلة صغيرة بجائزة كبرى لن يحل، في جميع الأحوال، مشاكل القراءة. والأفضل أن يُنظر إليه باعتباره تجليا لبعض من النبوغ المغربي. فلا يجب أن ننسى أن مريم أمجون تدرس بمدرسة عمومية بقرية صغيرة. وهي مدرسة، كما هو حال أغلب المدارس العمومية، تفتقد لبنية أساسية اسمها المكتبة المدرسية. كما لا يجب أن ننسى أن النظام التعليمي بالبلد لم يهتد بعد إلى سكته، تاركا للقطاع الخاص المجال مفتوحا للضغط المادي على الطبقة المتوسطة، بما تحفل به من قراء مفترضين.

15