القرارات الجريئة والمتهورة تهدد حياة المصابين بفرط الحركة

فرط الحركة وتشتت الانتباه من الاضطرابات التي تصيب الأطفال في سن مبكرة، وتظهر أعراضه بوضوح في سن المدرسة، إلا أن كثيرا من الأسر لا تعلم حقيقته فتعتقد أن النشاط الزائد للطفل مرتبط بمرحلته العمرية فقط، وليس لأنه مرض يحتاج إلى العلاج ويؤثر إهماله على تركيزه وتحصيله الدراسي ومستقبله كله.
الاثنين 2015/09/07
الأسرة مطالبة بتقديم وسائل الدعم المختلفة لطفلها وبألا تشعره بالخجل منه

واشنطن - توصلت دراسة أميركية حديثة إلى أن التجارب التشخيصية للأطفال المتعلقة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، تتم بين ثلث الأطفال الذين يعانون من هذه الحالة قبل بلوغهم السادسة من عمرهم.

وأشارت إلى أن اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط ينتشر بصورة ملحوظة بين الأطفال في الولايات المتحدة الأميركية، في الوقت الذي يعترف فيه أولياء الأمور بأن 11 بالمئة من أطفالهم في سن المدرسة تم تشخيص حالتهم المرضية، بواقع 6.4 مليون حالة.

واستند الباحثون على تحليل بيانات التقرير الصادر عن “مركز الوقاية ومكافحة الأمراض” الأميركي في المسح الوطني الذي أجراه في العام 2014، لتشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط ومتلازمة “توريت”، بالإضافة إلى الحصول على معلومات من آباء وأمهات الأطفال الذين سبق تحديدها على أنها اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط أو متلازمة “توريت”، حيث طلبت منهم معلومات حول سلوك أطفالهم.

ووجد الباحثون أن أول فرد يساوره القلق بشأن سلوك الطفل في معظم الأحيان يكون أحد أفراد الأسرة، في نحو ثلث حالات التي تم تشخيص إصابتها بين الأطفال.

ولعب سلوك الطفل مع والديه والكبار من خارج الأسرة، دورا في حوالي 8 من أصل 10 عمليات التشخيص بنسبة 81.9 بالمئة، وما يقرب من نصف التشخيصات أدلى بها أطباء الرعاية الصحية -عادة أطباء الأطفال- وشارك علماء النفس والأطباء النفسيون وأطباء الأعصاب أيضا في عملية التشخيص.

العلاج السلوكي المعرفي تتم من خلاله تنمية مهارات الطفل الاجتماعية وزيادة ثقته بنفسه

وتتمثل أعراض فرط الحركة في عدم قدرة الطفل على تركيز انتباهه على شيء معين لفترة زمنية محددة بحيث يصبح دائم الحركة بشكل مفرط وسلوكياته تتسم بالانفعالية. وقد بينت الدراسات في السنوات الأخيرة أن نسبة مرض اضطراب فرط الحركة ارتفع بشكل كبير منذ عام 2003 ثم توقف قليلاً بعد ذلك عند نسبة 7.8 بالمئة ليرتفع مرة أخرى في عام 2011 وأصبح أكثر من 11 بالمئة.

وكشفت دراسة أخرى أجريت في جامعة الدنمارك أن مصابي مرض فرط الحركة أكثر عرضة للموت المبكر مرتين أكثر من الآخرين غير المصابين، ولم يقف المرض عند حدود وجود صعوبات في التعلم وتشتت الانتباه لدى الكثير من المصابين، حيث أثبتت الدراسة أن المصابين بهذا الاضطراب أكثر إقبالاً على القرارات الجريئة المتهورة ما يهدد حياتهم بالفعل، فقد اتضح أن أكثر من نصف الوفيات بين المرضى كانت بسبب حوادث الطرقات.

كما أظهرت دراسات أخرى أن المصابين بفرط الحركة أكثر عرضة أيضاً للوقوع في فخ إدمان المخدرات، لهذا نصحت الدراسة بضرورة متابعة المرض واكتشافه مبكراً، مما قد يفيد كثيراً في العلاج.

وفي هذا السياق، أوضحت استشاري الصحة النفسية للطفل، الدكتورة إيمان دويدار، أن هذا المرض غير معروف حتى الآن سبب الإصابة به، فهناك بعض العوامل الوراثية والعوامل الجينية، كذلك العوامل العضوية مثل التهابات المخ ونقص وصول الأوكسجين إلى مخ الطفل أثناء فترة الحمل أو الولادة، ما يعرض الطفل للإصابة بتلف جزء في المخ، كذلك تعرض الطفل للإصابة بارتفاع درجات الحرارة في سن مبكر من حياته دون أخذ علاج مناسب، كذلك هناك بعض الحالات التي يكون سبب الإصابة هو نقص نضج المخ خاصة الفص الجبهي المسؤول عن الانتباه والتركيز.

أعراض فرط الحركة تتمثل في عدم قدرة الطفل على تركيز انتباهه على شيء معين لفترة زمنية محددة

وحول أعراض المرض وطرق اكتشافه توضح دويدار أن هناك أعراضا ظاهرية واضحة ويسهل على الوالدين ملاحظتها واكتشافها مثل أن الطفل يقوم بفرك يديه وقدميه بشكل مستمر دون توقف ولفترات طويلة، كذلك عدم الاستقرار في المقعد والرغبة في الركض أو القفز المفاجئ بدون سبب واضح خاصة في الأوقات التي تتطلب من الطفل أن يكون أكثر هدوء وأثناء تواجده في فصله الدراسي، وكثرة الكلام والضجيج، والبدء في الإجابة على الاختبارات والأسئلة قبل استكمالها ومقاطعة الآخرين في كلامهم وعدم الصبر لحين يأتي الدور عليه للتحدث، كما لا يبدو منصتاً عند التحدث إليه مباشرة، كذلك تشتت الانتباه وعدم القدرة على النظر على مثير معين لفترة من الوقت وملاحظة تشتت حركات نظرات العين تجاه أنحاء متفرقة من الغرفة المتواجد بها.

وبالنسبة إلى العلاج، ترى دويدار أن مرض فرط الحركة يفيد فيه كثيراً الاكتشاف المبكر والبدء في رحلة علاجية شاملة، ويكون العلاج الدوائي حسب درجة المرض وسن الطفل. كذلك هناك العلاج السلوكي المعرفي والذي تتم من خلاله تنمية مهارات الطفل الاجتماعية وزيادة ثقته بنفسه. هناك أيضا العلاج الأسري والذي يتطلب من الأسرة تقديم وسائل الدعم المختلفة لطفلها وتوعيته بهذا المرض بألا تشعره بالخجل منه، فتجدها تقوم بعزله عن المجتمع وتجنب وجوده في أي مناسبات اجتماعية بسبب الإحراج الذي يسببه. وخوفاً من سخرية أو انزعاج الآخرين منه، وهو الأمر الذي يقلل ثقته بنفسه ولا يفيد أبداً في علاجه ويزيد من عزلته.

21