القرار الأممي 2140 يؤسس لدولة اتحادية في اليمن

الخميس 2014/03/27
اليمنيون ينشدون الوحدة الوطنية في يمن مستقر خال من وجود القاعدة

ترمي المساعي والجهود الأممية إلى المساهمة في تثبيت مسار العملية السياسية في اليمن، رغم وجود عراقيل سياسية وأمنية واقتصادية تعيق في بعض الأحيان الخروج بنتائج سريعة وملموسة لتحقيقها، ويعتبر القرار الأممي 2140 محاولة في الاتجاه الصحيح، حسب ما يراه المراقبون.

لاشك أن ما يحدث اليوم من اقتتال وحروب بين المليشيات المسلحة على مشارف صنعاء وفي مناطق أخرى متفرقة من اليمن، واندلاع كل الأعمال التي تندرج في إطار مسمى التحديات الأمنية للعملية السياسية في اليمن، هو تأكيد واضح على صحة حالة القلق والمخاوف التي يبديها المجتمع الدولي من احتمال تدهور الأوضاع في اليمن، وهو ما دفع مجلس الأمن إلى إصدار القرار 2140 في 26 فبراير الماضي، كما أن استمرار العنف والصراع في منطقة همدان بصنعاء، يؤكد أيضا مصداقية تفسيرات القائمة بأعمال سفير الولايات المتحدة الأميركية بصنعاء كارين ساساهارا للقرار في مؤتمرها الصحفي الذي عقدته في 4 مارس الشهر الجاري بصنعاء وتوضيحاتها بأن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2140، لا يضع اليمن تحت الوصاية الدولية، كما تروج له بعض الجهات.حيث أكدت ساساهارا على ذلك بالقول ”إن القرار يعد مثالا للدعم القوي من المجتمع الدولي لليمن باعتبار أن القرار كان بمثابة عملية تعاونية، حيث أن المجتمع الدولي توافق على إصدار هذا القرار بتنسيق وتشاور كبيرين”.

تحديات كبيرة

إلى جانب المواقف المتعددة والصادقة للدبلوماسية الغربية حول مضمون قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2140، وتأكيداتها على أن القرار لا يهدف إلى وضع اليمن تحت الوصاية الدولية، وأن اليمن ليس دولة فاشلة، لكنه يواجه تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، وهي تحديات أصبحت تدفع اليمن إلى حالة خطرة لتشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين في المنطقة.

وبالتدقيق في ما تضمنته بنود وفقرات القرار سيتضح أن الحاجة والضرورة الملّحة لمعالجة مصاعب الأوضاع المقلقة في اليمن هي التي دفعت بالمجتمع الدولي ليقرر “إن الحالة في اليمن تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين في المنطقة وإذ يتصرف القرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”، حيث بيّن القرار كثيرا من الجوانب المتصلة بدعم المجتمع الدولي للتسوية السياسية لتنفيذ المهام المحددة في المرحلة الانتقالية، والحفاظ على مسارها.

لذلك ركزت بنود القرار على السبل والتدابير التي يمكن اتخاذها لدعم مسار التسوية وتحقيق أهدافها وإلزام جميع الأطراف المعنية بتنفيذ مختلف المهام المحددة في المرحلة الانتقالية بدءا بصياغة الدستور، وتنفيذ الإصلاح الانتخابي، واعتماد قانون انتخابي جديد يتفق مع الدستور الجديد، وإجراء استفتاء على مشروع الدستور، وإصلاح بنية الدولة ونقلها إلى دولة اتحادية وانتهاء بإجراء انتخابات في الوقت المناسب، وكيفية التعامل مع التحديات المتداخلة سياسيا واقتصاديا وأمنيا التي تواجه اليمن، وتأثيراتها على مسار التسوية السياسية.

ويأتي التحدي الأمني خصوصا “الإرهاب” في مقدمة المعيقات بل وأبرز وأهم الدوافع للتصويت على القرار، حيث يتضح ترابط هذا التحدي مع بقية التحديات أو بالأصح يمكن وصفه بـالبوابة التي تنفذ منه معظم المصاعب المعيقة لأي تقدم تحرزه الحكومة، والجهود الدولية الرامية إلى التسريع بتنفيذ خطوات خارطة الطريق التي ينتهجها اليمن بمساعدة المجتمع الدولي، ويمكن اعتباره القاسم المشترك الذي تتقاطع حوله بقية التحديات المهددة للمرحلة الانتقالية، سياسيا وأمنيا واقتصاديا، التي توصل إليها الخبراء الدوليون خلال الفترة المنصرمة من تنفيذ مراحل التسوية ( تسليم السلطة – الحوار)، إلى جانب مخاوف المجتمع الدولي من التوظيف السلبي للإرهاب من قبل الخصوم السياسيين سواء كانوا تيارات سياسية أو أفرادا.

أهم ما جاء في القرار 2140
*صياغة الدستور

*تنفيذ الإصلاح الانتخابي

*اعتماد قانون انتخابي جديد يتفق مع الدستور الجديد

* إجراء استفتاء على مشروع الدستور

* إصلاح بنية الدولة ونقلها إلى دولة اتحادية

*إجراء انتخابات في الوقت المناسب

*التهديد بفرض عقوبات على الأفراد أو المجموعات التي ترتبط بالقاعدة

وهذا ما يعكسه القلق المتزايد للمجتمع الدولي من المسألة الأمنية حين أعرب مجلس الأمن في مستهل القرار عن قلقه من المصاعب السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية المستمرة في اليمن بما في ذلك أعمال العنف المستمرة، ليتبيّن من ذلك إيلاؤه الوضع الأمني، وقضية الإرهاب اهتماما خاصا نظرا إلى ما يشكله ذلك من خطورة على التسوية وأوضاع البلد ككل، وليكرر توجسه من الخطر أشار إلى إدراج تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ومن يرتبط به من أفراد، في قائمة العقوبات المفروضة على تنظيم القاعدة التي وضعتها اللجنة عملا بالقرارين 1267(1999) و1989(2011)، وتشديده في هذا الصدد على ضرورة التنفيذ الصارم للتدابير الواردة في الفقرة 1 من القرار 2083 (2012) باعتبارها أداة هامة في مكافحة الأنشطة الإرهابية في اليمن، إلى جانب إدانته للأنشطة الإرهابية والهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية للنفط والغاز، والكهرباء والسلطات الشرعية بما فيها تلك التي تهدف إلى تقويض العملية السياسية في اليمن، وكذا إدانته للهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية والأمنية، ولاسيما الهجوم الذي شُن على وزارة الدفاع يوم 5 ديسمبر 2013 والهجوم الذي شُن على سجن وزارة الداخلية في 13 فبراير.

جهود عربية ودولية

عند مراجعة مواقف الدول الخمس دائمة العضوية والدول العشر الراعية للتسوية السياسية في اليمن وفي مقدمتها مواقف دول مجلس التعاون الخليجي حول الأوضاع في اليمن قبل وأثناء وبعد صدور القرار الأممي (2140) والتركيز على بنوده وفقراته، يتأكد أن القرار جاء ليعكس اهتمام المجتمع الدولي وحرصه على الحفاظ على خطوات الانتقال السلمي للسلطة في اليمن، إذ قد يتحول هذا الوضع، بفعل أية تعقيدات تعترض تنفيذ مهام خارطة الطريق لإنهاء أزمته السياسية ومشكلاته العالقة، إلى تهديد للأمن في المنطقة.

وعلى ضوء هذه المخاوف والتحديات التي تواجه اليمن بدأ يأخذ المجتمع الدولي هذه المخاوف على محمل الجد ليصبح مستقبلا هذا القرار، الذي يعد خلاصة للجهود الدولية، ومثالا للدعم الأُممي لليمن لمساعدته في الخروج من أزمته من خلال وضع تدابير تضمن الحفاظ على انتقال الوضع السياسي في اليمن إلى مرحلة تُمكنه من إعادة بناء دولته على أُسس ومعايير ديمقراطية سليمة لتحقيق العدل والمساواة بين أفراد المجتمع.

كارين ساساهارا: القرار يعد مثالا للدعم القوي من المجتمع الدولي لليمن

وبالنظر إلى الأوضاع والمستجدات التي تمر بها اليمن، نجد تزايد أعمال العنف والاقتتال الدائر في شمال اليمن وعلى مشارف صنعاء، واستمرار عمليات الاغتيال والهجمات الإرهابية على المنشآت الأمنية التي كان آخرها الهجوم على مبنى المخابرات بمحافظة لحج، وقد عبر مجلس الأمن عن قلقه من تردي الأوضاع في اليمن، وإدانته الواضحة للأعمال الإرهابية التي تضمنتها الفقرة الـ (29) من القرار التي جاء فيها “يدين مجلس الأمن تزايد الهجمات التي ينفذها أو يرعاها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ويعرب عن عزمه على التصدي لهذا التهديد وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، بما في ذلك ما ينطبق من أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين والقانون الإنساني الدولي، ويعيد تأكيد استعداده، في إطار النظام المذكور أعلاه، لفرض عقوبات على مزيد من الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الذين لم يقطعوا جميع صلاتهم بتنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به.

أمام كل هذه المعطيات القائمة على المشهد السياسي في اليمن، تقتضي الضرورة مطالبة مجلس الأمن، عند الاستماع لتقرير جمال بن عمر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، بأن ينظر إلى أنه حان الوقت لإصدار عقوباته الرادعة ضد كل من يمّول أو من لايزال على صلة وعلاقة مع تنظيم القاعدة أو الجماعات الإرهابية، بعد أن بات واضحا أنه من المستحيل الحفاظ على التسوية السياسية دون تقويض أعمال الإرهاب بكل درجاته ومستوياته، وشلّ قدراته ومنظومته، والتقليل من تأثيره السلبي على مسار التسوية وإنهاء علاقة الأفراد والجماعات والتيارات به.

6