القرار الأوروبي بوقف تمويل سد النهضة صفعة في وجه إثيوبيا

الاثنين 2014/04/28
سد النهضة الاثيوبي سيؤثر على 20 في المئة من حصة مصر في مياه النيل

لندن - يبدو أن أزمة بناء سد النهضة الإثيوبي الذي أشعل الحرب الباردة بين مصر وإثيوبيا تتجه نحو التصعيد والمواجهة، حيث أثار قرار دولي مدعوم من الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، بوقف تمويل السد بقرض يبلغ قيمته (3.5) مليار دولار ارتياحا في الشارع المصري، خاصة بعد فشل المفاوضات بين الدول الثلاث “مصر والسودان وإثيوبيا” ووصلت إلى طريق مسدود، ولم تفلح جهود الوساطة السودانية إلى إعادة الحوار مرة أخرى، في حين ظلت المواقف متباعدة بتمسك كل طرف بموقفه.

وكانت إثيوبيا قد رفضت مطالب مصرية بتشكيل لجنة من الخبراء الدوليين لمتابعة مشروع السد، بينما ترفض مصر فكرة بناء السد وعدم المساس بأمنها المائي حيث تقدر حصتها من مياه النيل حاليا بـ 5. 55 مليار متر مكعب، ورغم ذلك لا تزال مصر تعاني من شح في المياه. ويقول خبراء مياه: “إن مصر بالفعل دخلت مرحلة الفقر المائي وإن بناء السد سيخصم من حصتها ما يعادل 20 بالمئة، الأمر الذي يدفعها نحو اتخاذ مزيد من كروت الضغط على الجانب الإثيوبي”.

في هذا الصدد يرى ضياء القوصي مستشار وزير الموارد المائية المصري الأسبق، أن مشروع إثيوبيا في بناء سد النهضة يعتبر قرار جريء، لكن كان عليها أن تدرك أنها لن تتحمل تبعات هذا القرار الخطير، الذي يؤدي إلى مخاطر على أجيال من المصريين في حجب مياه النيل، خاصةً وأن مصر تعيش حاليا أزمة فقر مائي، ويؤكد أن قرار تمويل مشروع ضخم مثل سد النهضة يحمل مخاطر خنق استثمارات القطاع الخاص وتقييد النمو الاقتصادي في بعض البلدان التي تمول السد نكاية في القاهرة، لذلك جاء اقتناص القرار المصري بوقف تمويل السد، ليضع حدا لجميع الإرهاصات الموجودة حاليا، ويعطي دفعة سياسية ودبلوماسية جديدة أمام النظام السياسي المؤقت والقادم لإعادة تسوية الأزمة، بما يتلاءم ويحقق وجهات نظر متطابقة بين مصر وإثيوبيا، وشدد على ضرورة استمرار المساعي المصرية إلى تجميد جميع القروض الدولية لإثيوبيا، خاصةً بعد أن استطاعت الدبلوماسية المصرية تجميد قرض بقيمة 3.7 مليارات دولار، للضغط على أديس أبابا لوقف بناء السد، الذي سيؤثر حال اكتماله على 20 في المئة من حصة مصر في مياه النيل.

ويستبعد خبراء، تراجع إثيوبيا عن استكمال بناء سد النهضة، خاصة بعد صدور قرار دولي بوقف تجميد القروض التي طلبتها من بعض الدول لاستكمال البناء، واصفين الأزمة بين القاهرة وأديس أبابا بأنها حرب باردة، رغم أن بعض التقارير تؤكد أن التمويل المعلن لبناء السد حوالي 250 مليون دولار، إلا أن القرار الأوروبي كشف حقيقة القروض التي طلبتها إثيوبيا لاستكمال المشروع، وهو ما يؤكد وجود بعض الدول التي تمول بشكل خفي سد النهضة، لإحداث فقر مائي في مصر، وقد يكون من بين هذه الدول قطر وإسرائيل وتركيا.

ويرى مراقبون أن سد النهضة يعتبر مجرد بداية لطموح إثيوبيا في أن تصبح مركزا كقوى إقليمية في أفريقيا، لرغبتها في التحكم في المياه التي ستصل إلى الدول المستفيدة من مياه نهر النيل.

وفي هذا الشأن يقول أحمد فوزي الخبير المائي بالأمم المتحدة،:”إن أديس أبابا لديها طموحات خفية في بناء المزيد من السدود لتأمين صفقات بيع الكهرباء للخارج، من خلال خطوط تشغيل شمالا عبر السودان، وتمتد جنوبا إلى جنوب أفريقيا، وربط كينيا ورواندا وتنزانيا وبعض الدول الأفريقية المتعطشة إلى الكهرباء والماء، ومؤخرا وقّعت جمهوريتا جيبوتي والسودان على أن تأخذ كل منهما 180 ميغاوات، كما وقعت كينيا ورواندا اتفاقا لشراء نحو 400 ميغاوات بحلول عام 2018، ومن المتوقع ترتيب مماثل مع تنزانيا وغيرها من الدول مستقبلا.

ولكن جاء قرار أوروبا بتجميد قروض إثيوبيا، بمثابة ضربة قاصمة إلى مساعي أديس أبابا نحو هذه الصفقات، وأوضح أن إثيوبيا طالما اعتمدت على التمويل الخارجي، ثم إن القاهرة يمكنها القيام بالمزيد من الخطوات المماثلة لوقف بناء السد، خاصة وأنها تمتلك علاقات جيدة مع روسيا والصين، بالإضافة إلى أن مصر تعتمد على انتهاك إثيوبيا لمبادئ القانون الدولي، لاسيما وأن بناء السد يؤدي إلى وقوع ضرر على الدول الأخرى.

6