القرصنة الإلكترونية للكتب الرقمية

الأحد 2013/11/03
دور النشر تخسر الكثير لأنها لا ترضى بالقليل

في الوقت الذي نضجت فيه القرصنة الموسيقية على الإنترنت، كانت الكتب الرقمية قد خطت خطواتها الأولى. فخلافا لغيرها من الكتب، انتشر إنتاج الكتب الرقمية المتخصصة بشكل متزايد. وخلافا لعالم الموسيقى، استقبل ناشرو الكتب فكرة توفيرها على الإنترنت رقميا بسرعة أكبر، تفاديا لاحتمالية توفير قراصنة الإنترنت لهذه الكتب بطرق غير قانونية. ولذا، هدف ناشرو الكتب إلى طرحها على الإنترنت دون مشاكل تقنية وبأسعار مقبولة.

وانطلقت هذه البادرة في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، وعلى قمة الذين بادروا بطرح الكتب رقميا هي شركة أمازون، إضافة إلى منصات وملتقيات مختصة في نشر الكتب إلكترونيا.

و تتوفر اليوم تقريبا كافة الأعمال الأدبية بصورة الكتب الورقية والرقمية. ويشهد سوق الكتب الرقمية تصاعدا في الطلب، إذ بلغ الطلب على شراء الكتب الرقمية في الأسواق 0.8 بالمئة سنة 2011 لتصل في العام الماضي إلى 2.4 بالمئة. ورغم ارتفاعها عن العام الماضي، يبقى الاهتمام بالكتب الرقمية قليلا نسبيا.

وتتعدد أسباب الاهتمام الضئيل بالكتب الرقمية فالبعض يفضل إحساس الكتب الورقية على تلك الرقمية، في الوقت الذي يشتكي فيه البعض من ارتفاع أسعار الكتب الرقمية. إلا أن هؤلاء يتناسون أن النسخة الرقمية لا تمنح مالكها الحق في التصرف بها على أكثر من جهاز واحد.

شركة أمازون العالمية حاولت لهذا السبب السيطرة على سوق الكتب الإلكترونية عن طريق طرحها نظاما محددا لمنتجاتها يتناسب مع أمازون كيندل، والذي هو عبارة عن جهاز لتصفح وقراءة الكتب الإلكترونية. لكن هذه الخطوة أثارت استياء كثير من المستخدمين.

قانوني ضد غير قانوني


ورغم بطء نمو سوق الكتب الإلكترونية جذب اهتمام الجانب الآخر من المعادلة، أي القراصنة. بوابة التنزيل الإلكترونية "توربوكس" التي توفر اليوم قرابة 42 ألف كتاب إلكتروني، منها كتب شهيرة، ويصل عدد عمليات التنزيل للكتب من على هذه البوابة إلى 1.2 مليون شهريا. وأكثر ما يعجب مستخدمي هذه الصفحات أنها تمنحهم الحق في التصرف بالنسخة ونسخها على أكثر من جهاز واحد.

في أواخر صيف 2013 وجد "توربوكس" مشكلة بسبب نجاحه، فلا زال سوقه في نجاح متزايد، ما يعني الحاجة إلى خادم حاسوب أكبر، إلا أن التبرعات الصادرة عن المستخدمين تناقصت. ولذا فقد أصبح الموقع منذ بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2013 متوفرا بحسب خاصية "كل ما تستطيع قراءته" بكلفة ثلاثة يورو شهريا.

تراجع سلطة أمازون


كان من المتوقع أن تتمكن شركة كبيرة مثل أمازون من اللحاق بقراصنة الإنترنت باستخدام وسائل قانونية، فبسبب قوتها السوقية يمكن لأمازون تحديد الأسعار، بحيث تقلل من الأسعار إلى أقصى ما تستطيع، فتتجاوز مبيعات المؤلفين والمطابع، وحينها ستكون خسائر الطرفين الأخيرين الناتجة عن أمازون مشابهة لتلك الناتجة عن القرصنة.

على صعيد آخر، يرى قراصنة توربوكس أنفسهم أقرب إلى روبن هود، الذي سرق الأغنياء لإطعام الفقراء، فنيتهم كانت إعلان الحرب على عمالقة الإنترنت مفاجئين المطابع بعرضهم بإنشاء صفحة تنزيل على الإنترنت. في المقابل تهتم نقابة تجار الكتب بتحديد تعريفة موحدة للكتب الإلكترونية في ألمانيا، لمنع احتكار أمازون الفرصة لتحديد هذه التعريفة.


التوعية بدل التجريم


لم تصل الأمور إلى هذا الحد بعد، فخبراء الأمن الإلكتروني يأملون في لفت نظر المستخدم إلى أن تحركاته على هذه الصفحات غير قانونية، لكنهم يرون أن الوقت لم يحن بعد لسن العقوبات وتوجيه القضايا المتعلقة بهذا الشأن إلى السلطات أو الأنظمة المضادة للقرصنة.

السؤال المطروح هو كيف يمكن تفسير القفزة السريعة للقرصنة رغم التطور السريع لسوق الكتب الإلكترونية؟ ويجيب المختصون عن هذا الاستفسار، "إن هذا يحدث من خلال جذب الانتباه إلى كونه مجالا مربحا للجهات الموفرة للخدمة بشكل غير قانوني، فمن خلال الإعلانات المنتشرة على صفحاتهم يوفرون دخلا لهم".

ومازالت دور النشر تماطل في تطبيق فكرة التعرفة الشهرية التي توفر لها إمكانية مكافحة القرصنة وتهديد عمالقة الإنترنت.

18