القرضاوي بين الأمة والجماعة

الثلاثاء 2014/01/28

لا يزال القرضاوي يعمه في غيّه، يحرّض على جيش مصر وأمنها ومؤسساتها، وينتقد الدول التي كشفت حقيقة الإخوان، وفضحت مخططاتهم، ويحاول إقناع البسطاء من أتباعه أن رفض الإخوان كالكفر بالرحمان، وأن التخلّي عن الإخوان كالتخلّي عن الدين والقرآن، وأن الإسلام إخوانيّ أولا يكون.

ومن استمع إلى القرضاوي، مصري الجنسية، قطري الهوية والرؤية والهوى، يوم الجمعة الماضي، لابّد أن يكون قد توقّف عند موقفه المعادي لدولة الإمارات العربية المتحدة التي اتهمها بالوقوف “ضد كل حكم إسلامي” وبأنها “تعاقب أصحابه وتدخلهم السجون” وندّد باحتضانها للفريق أحمد شفيق الذي وصفه بأنه من رجال مبارك، في حين أشاد كعادته بدور قطر، وحكام قطر، وإعلام قطر، ومال قطر، ومرتزقة قطر، ومشروع قطر في المنطقة العربية. والقرضاوي، الذي بلغ من العمر عتيّا، يبدو أنه فقد البوصلة، وبات يهذي بما يؤمر به، في ظل فقدانه لآليات التحليل السياسي، ومحاولاته الدائمة لعب دور من جاءه برهان ربّه، لذلك نجده يركب قطار السياسة وهو جاهل بها، ويقدّم استنتاجاته للبسطاء وكأنها وحي يوحى، مستفيدا من تلك المساحة الواسعة التي يلعب فيها رغم ضيق الكيان الذي ينتمي إليه، وضيق الأفق الذي ينطلق منه.

إن القرضاوي بما يفعل، وبما يقول، يثبت مرّة أخرى أنه ينتمي إلى مشروع لا يستهدف شيئا قدر ما يستهدف الإسلام ذاته، فأن يتحوّل الدين إلى أداة لتصفية حسابات السياسية، والتفريج عن العقد النفسية، وخدمة المشاريع الخارجية، وتخريب الدول، وتقسيم الشعوب، فإن ذلك بات واقعا في ظل المشروع الإخواني تحت الرعاية القطرية -التركية -الأميركية، وفي ظل تخطيط صهيوني لم يعد خافيا عن العاقلين.

24