القرضاوي مفتي الإخوان يعلن استقالته من هيئة علماء الأزهر

الثلاثاء 2013/12/03
مواقف وتصريحات متناقضة أفقدت القرضاوي صفته العلمية لفائدة صفته الإخوانية

لطالما أحدثت تصريحات ورسائل يوسف القرضاوي النارية جدلا كبيرا على الساحة المصرية والعربية لما تتميز به من كيل للشتائم والسباب تجاه مؤسسة الأزهر الشريف وهذا في نظر المراقبين ليس بغريب عن الأب الروحي للإخوان.

كذب الأزهر الشريف خبر استقالة يوسف القرضاوي، واعتبرت مصادر من داخل هيئته أن رسالة استقالته الافتراضية لا تعدو أن تكون بالونة إعلامية بغاية كيل الشتائم للأزهر ليس أكثر. ونفى الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، أن يكون القرضاوي قد تقدم باستقالة رسمية من عضوية هيئة كبار العلماء، وقال: «لم يصل شيء حتى الآن».

وأضاف شومان في اتصال هاتفي مع برنامج «صوت الناس» على قناة المحور 2، أن الهيئة لا تتعامل مع ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» أو «تويتر» حتى تصلنا وثائق رسمية، مشيرا إلى أن التعامل يكون بما يصل هيئة كبار العلماء ومشيخة الأزهر فقط بشأن مثل تلك الأمور، وعندما يصلنا شيء رسمي سيتم النظر فيه.

ولفت شومان إلى أن عددا من الأعضاء كانوا قد دعوا الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب بعقد جلسة طارئة من أجل إقالة الشيخ القرضاوي وليس استقالته ولكن شيخ الأزهر رفض الأمر.

وكانت وكالات صحفية نشرت رسالة نسبتها ليوسف القرضاوي، يورد فيها قرار استقالته ردا على ما اعتبره موقف شيخ الأزهر من تطورات الأحداث في مصر، وفق ما جاء في الرسالة.

ويقول نص الرسالة «أتقدم أنا يوسف عبد الله القرضاوي باستقالتي من هيئة كبار العلماء، إلى الشعب المصري العظيم ، وليس لشيخ الأزهر»، مضيفا يوم تعود للشعب حريته ، ويرد الأمر إلى أهله ، فإن على علمائه أن يختاروا شيخهم وهيئة كبار علمائهم بإرادتهم الحرة المستقلة».

ويذكر أن القرضاوي الذي يتخذ من الدوحة مقرا لإقامته لم يقض سوى 17 شهرا بين جدران هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف كأحد أعضائها، لتعكس عمق «العلاقة المضطربة» بين المؤسسة والقرضاوي الذي أثبت ولاءه للتنظيم الدولي للإخوان على حساب المؤسسة الأزهرية.

ومن شواهد هذه العلاقة، أنه برغم تخرج القرضاوي في جامعة الأزهر عام 1953، إلا أنه لم يتمكن من إلقاء خطبة الجمعة بـ«الجامع الأزهر»، إلا بعد 59 عامًا، وتحديدًا في يوم الجمعة 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012.

ومن الأمور التي لا تقبل الشك، أن علاقة «القرضاوي» الحامل للجنسية القطرية بالأزهر، توترت كثيرًا بسبب عضويته في جماعة الإخوان المسلمين.

برغم تخرج القرضاوي في جامعة الأزهر عام 1953، إلا أنه لم يتمكن من إلقاء خطبة بـ"الجامع الأزهر"، إلا بعد 59 عاما

وسافر القرضاوي إلى قطر (ولي نعمته) وعمل فيها مديرًا للمعهد الديني الثانوي، وبعد استقراره هناك حصل القرضاوي على الجنسية القطرية، وفي سنة 1977 تولى تأسيس عمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، وظل عميدًا لها إلى نهاية 1990، كما أصبح مديرًا لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر، ولايزال قائمًا بإدارته إلى يومنا هذا.

وعلى مدار سنوات طويلة، وجه «القرضاوي» انتقادات لاذعة لعدد من شيوخ الأزهر، أبرزها هجومه على الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق، بسبب فتوى الأخير «لا يجوز قتل المدنيين في أي بلد أو دولة». وهو ما يرفضه القرضاوي الذي اتسمت فتاواه خاصة في الفترة الأخيرة بتبرير القتل واستباحة حرمة الدماء إذا كان ذلك يخدم أجندة الإخوان المسلمين (في سوريا وليبيا).

وللإشارة فقد ازدادت علاقة القرضاوي بشيخ الأزهر الحالي أحمد الطيب توترا، مع تطور التغيرات السياسية التي شهدتها مصر، حيث رفض القرضاوي الاعتراف بثورة30 يونيو واعتبرها انقلابا على الحكم.

الأمر الذي أثار استياء ملايين المصريين الذين انتقدوا تهجم القرضاوي على رموز الدولة بمن فيهم رموز الأزهر الشريف، إلا أن ذلك لم يوقف شيخ «الإخوان» حيث تمادي في هجومه ووصل به الأمر إعلان استباحة دماء المصريين.

وفي هذا السياق يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بالأزهر«القرضاوي مشوش الذهن بدليل أنه كفر سيد قطب، واتهمه بالإلحاد ظنا بذلك أنه يتودد للسلطة، أواخر أيام عبد الناصر وإبان حكم السادات، وعندما وثب الإخوان المسلمين على السلطة، على ثورة الشباب في 25 يناير لهث إليهم، وأراد أن يدخل مصر على طريقة الخوميني دخول الفاتحين».

ومن جانبه اعتبر الدكتور عبدالله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أنه وفي حال قدم القرضاوي استقالته فإنه «لا توجد أي قيمة للاستقالة، فهو شخص مهمل بين العلماء.. المصريون يكرهونه، والأزهر يكرهه، ولا قيمة لهذه الأفعال البهلوانية، ولا تعنينا استقالة القرضاوي ولا نحب أن نرى وجهه في مصر أو في الأزهر».

وأضاف النجار: «رجل يحب الاستعراض، ويريد أن تجري الناس خلفه فهو يستمتع بذلك، واستقالته جاءت استباقا لاستبعاده من هيئة كبار العلماء المسلمين ليس أكثر.. القرضاوي تتردد وطنيته بين مصر وقطر».

13