القرضاوي يحلم بمرجعية سنية على الطريقة الشيعية

الجمعة 2014/08/22
الجماعة ترتب لخليفة القرضاوي على رأس الاتحاد

إسطنبول- قالت مصادر مقربة من اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، المرتبط بالإخوان، إن الهدف من الاجتماع هو إصدار موقف قوي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” استجابة لطلب من الولايات المتحدة.

وذكرت المصادر أن إدارة الرئيس باراك أوباما تريد موقفا دينيا قويا ضد “داعش”، وهو ما استجابت له كلمات الشخصيات البارزة في الاتحاد الذين ركزوا على تكفير سلوك التنظيم ونفي أي صلة له بالدين.

وكشفت عن أن الإخوان وجدوا في “تكفير داعش” فرصة للتقرب من الإدارة الأميركية التي سبق أن راهنت عليهم خلال ثورات “الربيع العربي” ثم تخلّت بعد ذلك عنهم خاصة في مصر وفتحت أبواب التعاون مع القيادة المصرية الجديدة.

ولم يستبعد مراقبون أن يكون التنظيم الدولي للإخوان قد أعطى تعليماته لاتحاد العلماء، الذي هو إحدى أبرز أذرعه، وذلك لإظهار الدعم السياسي والديني للهجمات الأميركية على داعش شمال العراق، بهدف طمأنة الأميركيين على أن الإخوان يظلون على العهد، ما قد يساعد على تأجيل التحقيقات التي طالبت بها مجموعة جمهورية بالكونغرس ضد الإخوان ومدى علاقتها بالإرهاب.

بالتوازي، راجت تسريبات تقول إن القيادات الإخوانية عقدت جلسات على الهامش تركزت حول ترتيبات خلافة رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي ليوسف القرضاوي على رأس الاتحاد.

وأضافت أنه تم تدارس خطة جديدة للتحرك في مصر بعد أن نجحت السلطات الجديدة في منع الاحتجاجات الإخوانية ومحاولة الجماعة فرض حالة من الفوضى بالشارع المصري وخاصة بالجامعات.

ورغم أن الاجتماعات تنعقد في ضوء تجدد القصف الإسرائيلي على غزة إلا أن مداخلات قيادات الاتحاد تركزت على الهجوم على داعش وخطر سلوكها على صورة الإسلام.

وركزت الكلمات الافتتاحية بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، على أهمية دور العلماء في توعية الأمة الإسلامية، وعلى تعزيز روابط المسلمين مع بعضهم البعض، ونبذ الخلافات.

الإخوان يتقربون إلى واشنطن من بوابة الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين

وفي كلمته الافتتاحية، أشار رئيس شؤون الديانة التركية محمد غورماز إلى أن “الخطر الذي يهدد الإسلام وأهله أصبح مصدره في الغالب بيد المسلمين، وهذا ما ينبغي الاعتراف به والعمل على معالجته، فقتل المسلمين لبعضهم بعضا، لم يظهر له مثيل في التاريخ الإسلامي، كما هو حاصل في الوقت الحالي، في العراق وسوريا ومصر والصومال وليبيا وباكستان ولبنان واليمن وأفغانستان وغيرها”.

وندد غورماز بـ”من يكرس العنف ويقدس الوحشية، ولا يعترف بأي قانون ولا أخلاق في حالة الحرب، ويقوم بأبشع الفظائع في حق المعتقدات المخالفة، ويمارس الإبادة الجماعية والتهجير لغير المسلمين، ولا يتوانى حتى عن تفجير قبور الأنبياء والصحابة والصالحين، وهؤلاء لا يمكن أن يتم الاعتراف بهم داخل أي ممارسة أو مدرسة إسلامية، لأن هذه الأفعال والأفكار لا تمت لتاريخ الإسلام بأي صلة”.

من جهته، نبه الأمين العام للاتحاد، علي القره داغي، بأن “أخطر تحد تواجهه الأمة الإسلامية، هو تحدي الداخل من التفرق، والتمزق الذي أصاب الأمة، حيث قضى أعداؤها على السلطنة العثمانية، وبعد قرن من ذلك تستمر المخططات بضرب السنة بالشيعة، ليكون الرابح هو أعداء الأمة”.

وأضاف في كلمته “لم يكتفوا بذلك، بل يتم ضرب السني بالسنــــي، من خــــلال المتشددين والمنحرفين في سوريا والعــــراق، مما شوّه صورة الإسلام وأبعــــده عن دوره الحضاري”.

بالمقابل جاءت كلمة رئيس الاتحاد، يوسف القرضاوي حاثة على القبول بمرجعية من أسماهم العلماء، وبينهم هو وقيادات الاتحاد الحاضرة في إسطنبول، ما اعتبره متابعون دعوة إلى الاعتراف بالاتحاد ورموزه كمرجعية دينية على شاكلة المرجعيات الشيعية.

لكن دعوة القرضاوي تخفي، وفق المتابعين، إحساسا بالعزلة وعدم الاعتراف به أو بالاتحاد، ما جعله يؤكد أن “الاتحاد بات مؤسسة لا يمكن كسرها وإبعادها، فأضحت أمرا واقعا حقيقيا لا يمكن تقسيمها، ومن يحلم بهذا فهو واهم”.

وقال المتابعون إن القرضاوي فشل في أن يتحول إلى مرجعية سنية رغم فتح قطر لوسائل إعلامها أمامه ونقل خطبه وتصريحاته، وهو يحاول أن يحقق الزعامة من بوابة الاتحاد الذي فشل في أن يتحول إلى فضاء للعلماء والمجتهدين وظل فضاء لتصفية الحسابات السياسية مع الأنظمة التي تختلف مع جماعة الإخوان.

1