القرضاوي يدعو إخوان مصر إلى انتخابات شاملة بعد تفككهم

يشكك البعض في دعوة يوسف القرضاوي إلى إجراء انتخابات داخلية شاملة لمؤسسات جماعة الإخوان المسلمين بمصر، معتبرين أنها جاءت بغرض التغطية على فشل الجماعة في الحشد لذكرى 25 يناير، بالمقابل يرى آخرون أن هذه الدعوة تترجم الحال الذي بلغته الأخيرة وعمق الانقسامات في صفوفها.
الأربعاء 2016/01/27
صوت غير مسموع

القاهرة - دعا يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، جماعة الإخوان المسلمين إلى إجراء انتخابات شاملة لمؤسساتها في الداخل والخارج، بأسرع وقت ممكن للخروج من الأزمة التي تمر بها.

وتأتي دعوة القرضاوي في وقت فشلت فيه الجماعة في حشد أنصارها للخروج ضد النظام المصري في ذكرى 25 يناير.

وشدد القرضاوى في بيان له على ضرورة وقف التراشق الإعلامي بين قيادات الجماعة، داعيا الأطراف المتنازعة إلى العمل، في إطار المؤسسات القائمة، حتى إجراء الانتخابات.

وأضاف في بيانه أنه أجرى عددا من اللقاءات والمداولات مع طرفي الأزمة في الجماعة، لرأب الصدع بينهما.

وتواجه جماعة الإخوان خلافات داخلية متصاعدة، وصلت ذروتها الشهر الماضي عقب إعلان مكتب الإخوان المسلمين في لندن، إقالة محمد منتصر المتحدث الإعلامي باسم الجماعة، وتعيين طلعت فهمي متحدثا جديدا بدلا منه.

وتلى ذلك تدشين موقع إلكتروني جديد للجماعة، واستمرار إصدار بيانات مضادة بين قيادات بالجماعة ومكاتب تنفيذية بها، حول إدارة التنظيم وشكل التحركات التي ينتهجونها ضد النظام المصري.

لكن البعض اعتبر أن الخلافات يشوبها قدر من الافتعال لتبرير الفشل الذي يصاحب الجماعة منذ فترة، والتنصل من أي أحداث عنف يقوم بها شبابها.

وكانت جماعة الإخوان قد دعت إلى التظاهر في مصر بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير الإثنين وحشدت كل أبواقها الإعلامية للتحريض على العنف ضد قوات الجيش والشرطة، غير أن دعوتها قوبلت بالتجاهل من قبل المصريين.

وتصدر هاشتاغ “محدش نزل” قائمة “التريند” المصري على موقع تويتر للموضوعات الأكثر تداولا.

وفي مقابل من يرى أن تصريحات القرضاوي تأتي للتغطية على فشل حشد الشارع في ذكرى يناير يقول خبراء إن الصراع داخل الجماعة حقيقي.

وبرأي هؤلاء فإن دعوة القرضاوي لن تجد صدى كبيرا لدى قيادات الجماعة، ومرجح أن تفشل كما فشلت دعوته السابقة إلى المصالحة، معتبرين أن الوضع بالجماعة “وصل إلى مرحلة لا يصلح معها الترميم”.

ماهر فرغلي: مبادرة القرضاوي موعودة بالفشل في ظل تمسك كل فريق برأيه

وكشف ماهر فرغلي الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن جماعة الإخوان تتفتت فعلا، ووصل الحال بقيادات الجماعة في تركيا إلى مرحلة الصراع المعلن على المؤيدين، ومحاولة تمزيق الجبهة الأخرى إلى درجة أن كل طرف يدفع الأموال لعناصر من الطرف الآخر للانضمام إليه وتبني مواقفه.

وحول احتمال نجاح مبادرة القرضاوي أكد فرغلي لـ”العرب” قائلا: سبق وفشل في حل الأزمة، ومصير مبادرته الجديدة موعود بالفشل أيضا في ظل تمسك كل فريق برأيه.

وأشار إلى أن الأزمة داخل التنظيم ليس لها حل، والجماعة ستصبح جماعتين قريبا، سوف تعتنق إحداهما العمل “المسلح”، وقد ترفع علم داعش، بينما ستبقى قيادات على نهج حسن البنا، الذي يتدثر بالهدوء.

وقال متابعون لـ “العرب” إن دعوة القرضاوي تطور له عدة دلالات، أهمها أن الجماعة تعترف بفشلها الذي ظهر واضحا في فعاليات الذكرى الخامسة لثورة يناير.

وأكدوا أن الجماعة تحاول من خلال إطلاق الدعوة إلى الانتخابات على لسان القرضاوي امتصاص غضب الشباب بعد سلسلة طويلة من الفشل منيت بها مؤخرا، والإيحاء بأن القيادات على استعداد للوحدة في الفترة المقبلة، كمحاولة لمنع انشقاق الشباب، وانضمامهم إلى جماعات تكفيرية.

وتأتي الدعوة كرسالة لداعمي الجماعة لتصدير خطاب المصالحة الداخلية، وإجراء انتخابات للدلالة على أن الجماعة لا تزال حاضرة، وأنها ستعود أقوى بعد توحدها، وأن فشلها في ذكرى الثورة ليس نهاية المطاف.

وأكد صلاح الدين حسن الخبير في شؤون الحركات الإسلامية صعوبة الاستجابة للقرضاوي، وأنه لا يعدو مجرد محاولة لتهدئة الأجواء الساخنة داخل الجماعة.

وأوضح في تصريحات لـ”العرب” أن بيان القرضاوي لم يوضح آلية محددة لإجراء الانتخابات، خاصة أن الوضع الحالي يستحيل معه تنفيذ هذه الرغبة، التي سبق وفشلت في أيام حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وكان وضع الإخوان أفضل مما هو عليه الآن.

وأشار حسن إلى أن هناك تيارا لم يبد استعداده لإجراء انتخابات جديدة، على اعتبار أنه الممثل الشرعي للجماعة، كما أنه لا يمكن إجراء انتخابات لإخوان الخارج فقط، دون الداخل، في حين أن الأخير يمثل العمود الفقري للتنظيم.

2