القرم تسير على طريق وعر لكي تصبح إقليما روسيا

الجمعة 2014/04/18
مواطنو القرم لم يتكيفوا بعد مع واقعهم الجديد تحت السيطرة الروسية

سيمفروبول- مازال صدى صوت أحد أولياء الأمور يتردد في أذني ناتاليا رودينكو، وهو يصيح فيها مطالبا أن تتحول المدرسة التي تديرها منذ 17 عاما في عاصمة القرم وتقوم بتدريس موادها باللغة الأوكرانية، إلى التدريس بالروسية حين أتى مسؤولون محليون إلى مكتبها لفصلها.

كانوا يحملون رسالة مفادها أن مهمة رودينكو ومدرستها التي تتمثل في إرسال الطلاب إلى الجامعات الأوكرانية لم يعد لها مكان في مجتمع أيد الشهر الماضي الانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا بعد أن نشرت موسكو قوات في شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود.

وتجمع عاملون وأولياء أمور في مكتبها وقد اعترتهم الصدمة وحمل بعضهم باقات الزهور. غالبت المربية الوقورة البالغة من العمر 62 عاما مشاعرها وقالت “بنيت هذه المدرسة من العدم”.

كانت إقالة رودينكو جزءا من إعادة هيكلة ضخمة يديرها الكرملين في أعقاب ضم القرم لتحويل المنطقة الأوكرانية التي يقطنها نحو مليوني نسمة إلى أرض روسية يسكنها روس.

إنها مهمة هائلة يسعى الزعماء المؤيدون لروسيا إلى إنجازها بقدر من التعجل خلال “فترة انتقالية” تستمر حتى الأول من يناير 2015.

وتضمنت الخطوات المبكرة وضع اليد على كل أصول الدولة الأوكرانية في القرم تقريبا من شركات طاقة إلى موانئ ومتاحف ومصانع وتأميمها كأصول روسية.

وتسود حالة من التشوش في القرم منذ ضمها الرئيس فلاديمير بوتين إلى روسيا فالمحاكم تعاني شللا وشبكة البنوك في حالة فوضى مع انسحاب البنوك الأوكرانية وبنوك غربية وتقطعت أواصر العمل مع البر الرئيسي.

ومدرسة رودينكو هي أكبر مدرسة من بين ست فقط تقوم بالتدريس باللغة الأوكرانية في القرم، وكانت ناتاشا ملنيتشوك من ضمن أولياء الأمور الكثر الذين يريدون تعليم أبنائهم وفقا للمناهج الروسية، إذ يتطلعون إلى بناء مستقبل أولادهم في موسكو لا كييف.

وقالت أم تبلغ من العمر39 عاما ولديها ولدان “لم يكن لدينا خيار، لكن الأمور آلت إلى ما هي عليه الآن”.

وأضافت الأم التي لم تكن ترغب في انفصال المنطقة “لا معنى لمواصلة تعليمهم بالأوكرانية إن كانوا سيذهبون إلى جامعات روسية”. كانت القرم جزءا من الدولة الأوكرانية على مدى 23 عاما منذ انهيار الاتحاد السوفيتي إلى أن أجري في الشهر الماضي استفتاء وصفه الكرملين والغرب بأنه مخالف للقانون.

وفرض ذلك التصويت وإعلان الكرملين بعده بأيام أن القرم أصبحت جزءا من الأراضي الروسية واقعا سياسيا جديدا جعل موظفي الكرملين يعملون ضعف الوقت لجعله دائما. وأقر مشرعو القرم يوم الجمعة دستورا جديدا يتصدر “مئات القوانين” قال رئيس البرلمان فلاديمير قسطنطينوف إنه سيتم إقرارها هذا العام.

وقال قسطنطينوف أمام النواب الذين حصل بعضهم على جوازات سفر روسية قبل ذلك بيومين “مر 43 يوما فقط لكننا… دخلنا مرحلة جديدة في تاريخ القرم”.

وأخرجت روسيا أيضا دفاتر شيكاتها لتمويل القرم، إذ خصصت لها سبعة مليارات دولار في عام 2014 وحده وتعهدت باستثمارات أخرى بمليارات الدولارات في كافة المجالات بدءا من رفع المعاشات وانتهاء بإقامة جسر يربط المنطقة بروسيا.

وبوجه عام يعتقد القليل الناس أن الحياة ستكون أفضل في ظل الحكم الروسي لكن بعض رجال الأعمال تضرروا بقوة من الاضطرابات السياسية.

وتبقى مسألة البقاء أم الرحيل خيارا صعبا بالنسبة إلى كثيرين ممن يشعرون بأن تاريخهم ومشاعرهم منقسمان بين القرم وأوكرانيا. بعد أن أصبحت شبه الجزيرة في حكم الواقع تحت السيطرة الروسية.

7