القرم موقع سياحي أم مصدر للغاز أم عبء اقتصادي على روسيا

الخميس 2014/05/15

ستحل محل مصر كموقع جاذب للسياح الروس واحتياطاتها البحرية من النفط والغاز ستعزز وضع روسيا على رأس الدول المنتجة للطاقة… هذه هي الصورة التي تقدم روسيا بها القرم لمواطنيها.

كان كثير من الروس يأملون بأن يعود ضم القرم بالنفع على بلادهم بعد أن نقلت تبعيتها إلى أوكرانيا قبل 60 عاما.

لكن الفرح الذي شعروا به عندما وافقت أغلبية سكان القرم على الانضمام لروسيا قد يذهب جانب من بريقه عندما يحين وقت القرارات المالية الصعبة اللازمة لدعم اقتصاد المنطقة التي كانت تعتمد على أوكرانيا في توفير الطاقة والماء والغذاء.

أول القرارات التي أعقبت ضم القرم كان تأميم شركة الطاقة الرئيسية في المنطقة كورنومور نفطوغاز وهو ما سيعزز مركز روسيا التفاوضي لانتزاع حقوق التنقيب عن الطاقة في البحر وفي الرصيف القاري في البحر الأسود.

ولا تزال المشاعر الوطنية تسيطر على الروس نتيجة ضم القرم، لكن لا أحد تقريبا يفكر في المبالغ التي قد تلزم لوضع المنطقة التي تعاني من تدهور حالة فنادقها وتدني الخدمات وتضخم الاقتصاد غير الرسمي على قدميها.

وكانت القرم، تلك المنطقة الخصبة المعروفة بالشوارع التي يحفها النخيل على طول شاطئ البحر، تعيش على الدعم وتعتمد على أوكرانيا في توفير 85 بالمئة من حاجتها من الكهرباء و90 في المئة من مياه الشرب وقسط كبير من غذائها.

وتفيد حسابات كارن فارتابيتوف وهي محللة في مؤسسة ستاندارد أند بورز للتصنيف الائتماني بأن موسكو ستحتاج إلى دفع أكثر من مليار دولار في السنة للوصول بنصيب الفرد من إيرادات الميزانية في القرم إلى مستوى أفقر مناطق روسيا مثل أوسيتيا الشمالية وكباردينو بلكاريا في شمال القوقاز.

وسيعني ضم المنطقة رفع معاشات التقاعد لنحو 560 ألفا من المتقاعدين من 150 دولارا شهريا في المتوسط إلى الحد الأدنى المعمول به في روسيا وهو 180 دولارا. ومتوسط الأجور في القرم 270 دولارا في الشهر مقارنة مع 660 دولار في اقليم كراسنودار الروسي الى الشمال من القرم.

ويقول مسؤولون روس إن عملية تحول القرم الى الانظمة الروسية ستكلف أكثر من مليار دولار وهي عملية قال نائب وزير المالية سيرجي شتالوف إنها سيكون لها “أثر بالغ الخطورة”.

وأكد أنه ستجرى تغييرات في قوانين الضرائب ومسألة إنشاء هيئة جمركية وهيئة داخلية للإيرادات وتسجيل الهيئات القانونية والأفراد وعمليات جرد وقواعد للتكيف مع النظام الضريبي الروسي.”

وأضاف “أعتقد أن الأمر سيحتاج بعض الوقت. ربما سنعتمد مرحلة انتقالية ولا استبعد اعتماد نظام ضريبي خاص.”

ويأتي كل هذا في وقت يضعف فيه اقتصاد روسيا بخطوات متسارعة بسبب العقوبات الغربية الناتجة عن الأزمة الأوكرانية. بل إن أقرت هذا الأسبوع أن الاقتصاد الروسي دخل فعلا مرحلة انكماش بعد أن البنك المركزي الروسي يتوقع نموا يصل الى 2 بالمئة خلال العام الحالي.

وهذا يعني مزيدا من الضغوط على الميزانية الاتحادية وميزانيات الأقاليم لتنفيذ أوامر بوتين بتحسين الأجور لموظفي القطاع العام وتقديم مزايا للأمهات وتطوير البنية الأساسية.

وبحسب مؤسسة ستاندرد أند بورز فإن 10 مناطق روسية على الأقل عليها ديون تقرب من 100 بالمئة من إيراداتها، وحصولها على قروض من أسواق المال أمر بالغ الصعوبة، ولا أمل لها إلا في الحصول على مساعدة من الميزانية الاتحادية.

الأخطر من ذلك أن حاجة تلك المناطق تتزايد كل عام بسبب تباطؤ الاقتصاد وركود تحصيل الضرائب وتزايد الإنفاق واتساع.

ويقول بعض المحللين إن احتمال التذمر الشعبي سيزيد ما لم تقدم القرم لروسيا شيئا في المقابل.

قد تزيد احتياطيات القرم البحرية من النفط والغاز إمكانيات روسيا في مجال الطاقة وهو ما يؤكده زعماء القرم الجدد مؤكدين ضرورة أن تشتري شركة غازبروم الروسية شركة الطاقة المحلية كورنومور نفطوغاز.

لكن مع العقوبات الغربية التي تستهدف من “قوضوا وحدة أراضي” أوكرانيا قد تتعرض الشركات الروسية لضغوط إذا بدأت السيطرة على شركات أوكرانية سابقة.

11