القرويات في المغرب يكابدن من أجل تجاوز وضعهن الهش

الاثنين 2015/03/16
إنتاج زيت أركان ومشتقاته ساهم في تحسن ظروف عيش آلاف النساء

مراكش (المغرب) - يشتغلن ما يقارب الـ15 ساعة في اليوم بين أداء المهام المنزلية والاشتغال المضني بالحقول، مع ما يتوفرن عليه من معرفة متميزة بمختلف الأنشطة الفلاحية، إنهن النساء القرويات اللواتي يؤمن 40 بالمائة من النشاط الفلاحي، ويشكلن الفئة الأكثر هشاشة في المجتمع التي تكابد من أجل تجاوز وضعية الهشاشة والإقصاء.

استنادا إلى أرقام وإحصائيات، أبرزت فتيحة عصام، المسؤولة بالمديرية الجهوية للفلاحة، في المغرب أنه على الرغم من كون النساء القرويات يمثلن أزيد من 40 بالمئة من اليد العاملة في القطاع الفلاحي ويساهمن في 93 بالمئة من الأنشطة الفلاحية والشبه فلاحية، ويشغلن 80 بالمئة من أنشطة تربية المواشي، فإنهن لا يوجدن إلا على رأس 5 بالمئة من الضيعات الفلاحية.

واقع تم رصده خلال لقاء نظم بمراكش من قبل معهد سيرفانتيس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة حول موضوع "نساء ومقاولات".

ويبقى حظ النسوة في العالم القروي سيئا بسبب العمل المضني والشاق في الميدان الفلاحي وعدم الاعتراف بما يبذلنه من جهود وما يتحملن من تعب.

وأوضحت فتيحة عصام، بهذا الخصوص، أن النساء يتلقين مقابل اشتغالهن في الحقول أجورا زهيدة دون ضمان لأدنى حقوقهن أو بروز ما يوحي بتحسين ظروف عيشهن.

وأبرزت أن غالبية الأعمال المزاولة من قبل النساء تكون محفوفة بالمخاطر وذات طابع موسمي، كما أن اشتغالهن لحسابهن الخاص في الضيعات العائلية يرافقه ضعف على مستوى آليات ووسائل تثمين منتوجاتهن وخاصة فيما يتعلق بالتلفيف والتسويق.

الفلاحة العائلية تعتبر قطاعا تضطلع فيه النساء بدور محوري في كافة السلاسل الإنتاجية

وانطلاقا من وضعيتها الاجتماعية والإكراهات المتعددة المرتبطة بالتقاليد، فإن المرأة في العالم القروي لا تلج للوسائل المتاحة لتطوير القطاع الفلاحي إلا بنسبة ضئيلة.

وسجلت المتدخلة أن الولوج إلى التمويلات المخصصة للأنشطة الفلاحية وحملات تعميم التقنيات الفلاحية، تخصص في الغالب لفائدة الرجال داخل المساجد، لا تمس اليد العاملة الفلاحية النسوية إلا على نحو ضعيف.

وتضيف عصام، إن معدل الأمية المرتفع بين صفوف النساء بالوسط القروي يجعلهن غير قادرات على الاستفادة بشكل أفضل من عمليات نشر وتعميم هذه التقنيات، مؤكدة أن الشق الأكبر من النظام الحالي لنشر المعلومة والتكوين ينصب على الرجال.

ووعيا منها بهذا الواقع، فإن الأطراف المكلفة بالقطاع الفلاحي تسعى إلى تغيير هذا المعطى من خلال مخطط "المغرب الأخضر" الذي يولي أهمية خاصة للفلاحة التضامنية مع إعطاء مكانة متميزة لمقاربة النوع التي أضحت ذات بعد محوري ضمن الإستراتيجية القطاعية للتنمية.

وألحت المتدخلة، في هذا الصدد، على أهمية تنظيم النساء في إطار هيئات جمعوية وتعاونيات فلاحية بغية ضمان استفادة أفضل من مختلف مشاريع المساعدة والمواكبة المخصصة للفلاحة العائلية.

وحسب إحصائيات تتعلق بجهة مراكش، قدمتها المتدخلة، فإن مخطط "المغرب الأخضر" أحدث دينامية خاصة على مستوى التنظيمات المهنية للفلاحين بإحداث 240 تعاونية منذ 2010 ضمنها 10 بالمئة نسائية تهتم بالأساس بتربية المواشي وأشجار الزيتون وتربية النحل.

مخطط "المغرب الأخضر" أحدث دينامية خاصة على مستوى التنظيمات المهنية للفلاحين بإحداث 240 تعاونية منذ 2010 ضمنها 10 بالمئة نسائية

وأبرزت أن هذه الدينامية تعاني من العديد من الإكراهات التي تعيق بلوغ الأهداف المنشودة، مشيرة في هذا السياق، إلى غياب روح العمل التعاوني ومشاكل الحكامة وقلة الكفاءات في مجال التسويق والتواصل والتدبير. ويضاف إلى ذلك تعدد المتدخلين وقصور على مستوى التنسيق وكذلك إشكالية الفعالية.

ودعت المتدخلة إلى تنسيق أفضل بين هؤلاء المتدخلين من أجل توحيد الجهود وتفادي الازدواجية في العمل وضمان متابعة جيدة وتقييم للمشاريع المنجزة لفائدة النساء. وعلى الرغم من هذه الإكراهات فإن هناك نماذج نسائية ناجحة تشكل قدوة يحتذى بها.

وتطرقت فتيحة عصام، في هذا الصدد، لسلسلة إنتاج زيت أركان ومشتقاته حيث أبانت عدة مشاريع عن نتائج مبهرة ساهمت في إحداث تحسن ملموس في ظروف عيش آلاف النساء. وتعتبر التعاونيات العاملة في هذا الميدان بالصويرة مثالا حيا لاعتماد مقاربة النوع في مجال التنمية الفلاحية.

ويتوفر هذا الإقليم على ستين تعاونية نسائية “نصف التعاونيات ذات طابع فلاحي” وتضم آلاف المنخرطات، كما أن المشاريع المحدثة استطاعت كسب رهان تتمين هذا المنتوج.

ويندرج هذا النجاح في سياق مبادرة منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” التي أعلنت سنة 21014 “سنة عالمية للفلاحة العائلية” والتي تعتبر قطاعا تضطلع فيه النساء بدور محوري في كافة السلاسل الإنتاجية.

وتعتبر المنظمة الأممية أن ولوج النساء في المناطق القروية إلى عالم التكنولوجيا والخدمات المالية والأسواق على قدم المساواة مع الرجال، سيسهم بشكل ملحوظ في الرفع من الإنتاج الفلاحي والتقليص بنسبة 100 إلى 150 مليونا من عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعة في العالم، فضلا عن التقليص من معدل الفقر الذي يتمركز بقوة في العالم القروي.

كما أن مخطط "المغرب الأخضر" يولي أهمية خاصة للنساء القرويات من خلال تأمين مبدأ المساواة في الولوج إلى مختلف البرامج والمشاريع ذات الصلة بالتنمية الفلاحية.

21