القرية الفرعونية في مصر: يوم من التاريخ بمذاق فني

الاثنين 2014/12/08
القرية الفرعونية استعادة لليوم الفرعوني عبر عروض فنية

القاهرة- القرية الفرعونية المقامة على ضفاف النيل، هي أكثر من موقع سياحي، إذ توفر إمكانية التعرف على الحضارة الفرعونية من خلال تقديم عروض فنية تحاكي النمط المعيشي الفرعوني وتقدم الجوانب الطقوسية والدينية والحرفية من قبيل الزراعة وصيد الأسماك وتحنيط الموتى والكتابة على ورق البردي وصناعة الخبز الشمسي.

على مساحة 32 فدانا محاطة بأشجار الصفصاف ونبات البردي، أقيمت القرية الفرعونية بمحافظة الجيزة، المتاخمة للعاصمة المصرية، لتحاكي حياة المصري القديم في مختلف مناحي الحياة.

“البردي” نبات استخدمته مصر الفرعونية لصناعة الورق، لكنه اختفى بعد أن اخترع الصينيون وسائل حديثة لصناعة الورق؛ لكن القرية الفرعونية أعادت زراعته منذ 25 عاما.

نظمت مجموعة “فوتون” رحلة تثقيفية للقرية الفرعونية. و”فوتون” مجموعة شبابية، انطلقت عام 2013 لتشجيع مواهب التصوير ثم تطورت الفكرة إلى تنظيم رحلات لمناطق سياحية في مصر. بدأت بجولة نيلية في “القناة الأسطورية” التي تتوسط القرية وتستعرض أشهر تماثيل حكام مصر الفرعونية.

أول تلك التماثيل للإله الروماني “نولوس”، ويرمز إلى نهر النيل، وتصطف بالأسفل منه تماثيل لأطفال بالزي الفرعوني في رمز للحياة المتجددة التي يمثلها نهر النيل.وإلى جواره، جاء تمثال “حورس” إله القضاء الذي كان معروفا لدى قدامى المصريين بحمايته لحاكم مصر الفرعونية أثناء الحياة.

ثم تمثال الإله “آمون” وبدأت شهرته قبل 1900 عام من ميلاد المسيح، حيث عبده ملوك طيبة الذين طردوا الهكسوس من مصر، وأقاموا له معبد الكرنك أكبر معبد تاريخي في العالم.

أقيمت على جنبات «القناة الأسطورية» عروض تمثيلية، يؤدي فيها فنانون تفاصيل حياة المصري القديم

يليه تمثال “تحتمس الثالث” أعظم قادة الجيوش آنذاك، والذي يلقبه المؤرخون بـ “نابليون” مصر القديمة؛ نسبة إلى القائد العسكري الفرنسي الشهير نابليون بونابرت.أما تمثال “أخناتون”، فهو للحاكم الفرعوني الذي دعا إلى عبادة الإله الأوحد، وشيد له عاصمة جديدة وسط مصر؛ وكذلك تمثال “رمسيس الثاني” الذي شيد معبد “أبو سمبل”، وتعد فترة حكمه (67 عاما) هي الأطول في تاريخ مصر.

وأخيرا، تمثال “بس” (القزم القبيح) ومع ذلك كان الفراعنة يعتقدون أن له مكانة كبيرة وقدرة على حماية الناس من سموم الثعابين والعقارب. وأقيمت على جنبات “القناة الأسطورية” عروض تمثيلية، يؤدي فيها فنانون تفاصيل حياتية للمصري القديم على المستوى الاجتماعي والديني.

وتحدثت تلك العروض، عن قيام المصري القديم بحرث الأرض لإعدادها للزراعة، وصناعة خلايا النحل من الأنابيب الفخارية لاستخلاص عسل النحل المصفى، وصناعة القوارب الصغيرة التي كانت وسيلة المواصلات الرئيسية آنذاك لعبور نهر النيل، فضلا عن صيد الأسماك من نهر النيل كمصدر للطعام.

كما تحدثت عن 13 حرفة وصناعة كانت تمثل قوام الحياة الاقتصادية للمصري القديم، أبرزها الطوب واللبن والزجاج بمختلف ألوانه، والتحنيط لما يعتقده المصري القديم في وجود حياة بعد الموت تستلزم الحفاظ على الجسد كي ترد له الروح، وكانت عملية التحنيط تستغرق من 40 إلى 70 يوما.

وأبرزت العروض الفنية كيف كانت صناعة الفخار من أقدم الصناعات التي عرفها التاريخ الإنساني منذ 6 آلاف عام قبل التاريخ، وكذلك حرفة النقش والتلوين على الجدران وهو ما يعرف اليوم بفن “الغرافيتي”.

ومن خلال حجر “الألبستر” كان الفراعنة يصنعون الفازات (حاويات الزهور) ومصابيح وقوارير مزخرفة لتخزين العطور النفيسة، ومن خلال المحاجر أيضا كان المصري القديم يمارس حرفة نحت التماثيل.

ووفقا للعروض، أقام المصري القديم الورش الصناعية للمنتجات الخشبية والنحاسية، فضلا عن إنتاج الأسلحة كالسيوف والحراب والدروع والرماح والسهام، ما يعكس إيمان الفراعنة بضرورة وجود جيش قوي قادر على حماية حدود بلادهم. وكانت صناعات الكتان والنبيذ من الصناعات الرائجة في مصر الفرعونية، بينما كانت صناعة الورق من نبات البردي قاصرة على الدولة. وفيما يتعلق بالحياة الدينية، تضم القرية الفرعونية نموذجا لمعبد الكرنك المقام في محافظة الأقصر (جنوب).

وعلى بوابة المعبد، يقف كبير الكهنة بلباسه الأبيض (كناية عن الطهارة)، وعلى كتفه قطعة من جلد النمر (كناية عن القوة)، وكان يشترط على كبير الكهنة أن يقوم بإزالة شعر جسده بالكامل، وفقا لنهى محمد المرشدة السياحية ودليل الجولة.

أقام المصري القديم الورش الصناعية للمنتجات الخشبية والنحاسية، فضلا عن إنتاج الأسلحة كالسيوف والحراب والدروع والرماح والسهام

وتعد المكتبة المقدسة في المعبد، أول مكتبة يعرفها التاريخ الإنساني، وتشبه في شكلها ،إلى حد كبير، أبراج الحمام، وكانت توضع فيها الكتب والمخطوطات المصنوعة من نبات البردي.

كما يضم المعبد أول ساعة مائية عرفها البشر، وفقا للمصدر ذاته، وتم تصنيعها بشكل يضم 12 مسافة تمثل 12 ساعة، وكان يتم ملؤها بالمياه مرتين في اليوم، بحيث يمثل سقوط كل قطرة ماء ثانية من الوقت. وكان القائمون على المعبد، يضعون طبقين من الزيت أعلى الماء، كي لا يتبخر ويؤثر على دقة توقيتات الساعة.

وأخيرا حطت الجولة الرحال لدى النموذج الذي أقامته القرية الفرعونية لمقبرة الملك “توت عنخ آمون”، والموجودة نسختها الأصلية في منطقة وادي الملوك بالأقصر.

وحسب دليل الجولة، لقب “توت عنخ آمون” بالفرعون الصغير، كونه تولى الحكم وهو في سن التاسعة وتوفى وعمره لم يتجاوز التاسعة عشرة جراء إصابته بالملاريا؛ إلا أن صيته ذاع بعد وفاته، كون مقبرته هي أول مقبرة لملك فرعوني تكتشف كاملة دون أن يُنهب منها شيء عام 1922.

وتوجد في المقبرة، غرفة استقبال تضم 3 سرائر جنائزية للتحنيط، مصنوعة الذهب والخشب، فضلا عن صناديق لحفظ الطعام والشراب الذي سيرافق الملك في عالمه الآخر، وتمثالين لحفظ روحه (وفقا للمعتقدات الفرعونية).

وفي المقبرة “قناع الدفن الذهبي” الذي يجسد ملامح الملك ويزن 11 كيلوغراما من الذهب الخالص، وكان الفراعنة يصنعوه لأن عملية التحنيط تؤدي إلى تدمير الوجه فأرادوا أن يحفظوا ملامح ملوكهم كي تتعرف عليها أرواحهم وتسكن فيها بعد الدفن.

12