القرية الكونية تختزل التراث المصري في 6 ساعات

يصعب أن يتخيّل سائح عربي أو أجنبي أنّ بإمكانه زيارة جميع المعالم الأثرية، المتناثرة في مختلف ربوع مصر، في غضون ست ساعات فقط، لكن بات المستحيل اليوم ممكنا وبمقدور أيّ شخص التجوال بين المعابد الفرعونية والمساجد التاريخية وسدود نهر النيل الكبرى، في توقيت قياسي، تتيحه القرية الكونية أو ما يطلق عليها بمصر الصغرى.
الاثنين 2015/05/11
القرية الكونية تتيح لزوارها التعرف على مختلف الحضارات التي مرت بمصر في يوم واحد

بدأت الحكومة المصرية، في عام 2007، التفكير في طريقة يستطيع من خلالها السائح المصري أو الأجنبي يقوم بزيارة مختلف المعالم الأثرية الكبرى التي تزخر بها البلاد في يوم واحد، بهدف الاستفادة من “السائح الطائر”. وبالفعل بدأت الفكرة بإنشاء قرية تضمّ كلّ المعالم المصرية بمدينة السادس من أكتوبر، الواقعة غرب القاهرة على مساحة 190 فدانا، لتفتتح عام 2011، ثم تنطلق في استقبال الجمهور.

وكان الهدف من القرية في البداية تعليميا ترفيهيا، يتيح تعريف طلاب المدارس ببلدهم ويعزّز الانتماء الوطني لديهم، بحيث يكون من السهل التعرّف على ما تضمه مصر من معالم خالدة يتحدّث عنها العالم بأسره.

ومع زيادة عدد الراغبين في زيارة القرية الكونية، توسّع المشروع الحكومي ليفتح أبوابه لجمهور السياح والأسر المصرية، إلى جانب توفير الظروف الملائمة لتصوير الأغاني والأفلام والمسلسلات التلفزيونية.

والجدير بالذكر أنّ جهاز المشروعات الوطنية التابع للقوات المسلحة المصرية كان قد قام في البداية ببناء القرية بواعز ثقافي، يسعى إلى اختزال أشهر المعالم الموجودة بمختلف محافظات البلاد.. وبمجرد الدخول إليها يتولى مرشد سياحي مرافقة الزوّار إلى منطقة الاستقبال، حيث يوجد مبنى لمشاهدة القرية بكامل مساحتها ومبانيها، يبلغ ارتفاعه 25 مترا عن سطح الأرض.

يلي ذلك القسم العلمي للقرية، وهو عبارة عن قبّة سماوية تقدم عروضا مبهرة عن عالم الفضاء والكواكب والنجوم، وهي مجسّم ضخم للكرة الأرضية يتيح للزائر رؤية مجسم حيّ لجميع قارات العالم، كما يتاح للزائر أن يقوم باختيار أي دولة بالضغط على الزر الخاص بها فتضاء الخارطة، في مشهد يجعل الشخص وكأنه يعيش في الفضاء ويتحرّك وسط النجوم.

6 دولارات ونصف تكفي لزيارة مختلف معالم مصر الصغرى

القسم التاريخي أو حسب ما يطلق عليه “مصر المحروسة” يعد الأضخم داخل القرية الكونية، حيث يعبر بطريقة مباشرة عن تاريخ مصر منذ عهد الفراعنة عبر نماذج ومجسّمات لآثار فرعونية شبه مطابقة للأصل، وتم تصميمها بطريقة محترفة حتى لا يظهر التقليد.

والأهم أن الآثار الموجودة بالقرية صممت حسب ترتيب المحافظات، من شمال مصر إلى جنوبها، بدءا من الإسكندرية حيث يوجد بها مجسّم ضخم لقلعة قايتباي، مرورا بمنطقة الدلتا الواقعة في منتصف محافظات شمال مصر، وعبورا بنهر النيل والأراضي التي يرويها، ووصولا إلى القاهرة وقلعة صلاح الدين الأيوبي والأهرامات وأبوالهول.

ومن ثمّ يتمّ الاتجاه إلى جنوب مصر، حيث مقابر بني حسن بمحافظة المنيا، وأبيدوس في سوهاج والدير البحري ومعبد الأقصر والكرنك في مدينة الأقصر، مرورا بمعابد كوم إدفو ومعابد فيلة والسد العالي بأسوان. وطبعا فقد أنجزت المعابد الموجودة بالقرية على أشكال مصغرة، بنسبة واحد من ثمانية، لكنه يعطي الشكل الحقيقي للمتحف أو المعبد الأصلي، وحتى المساجد صمّمت على المنوال المصغّر ذاته.

الحال نفسها بالنسبة إلى سائر معالم القرية، إذ يمرّ وسط هذه المعالم والمزارات شكل مصغر لنهر النيل، فيقوم الزائر بركوب يخت أو مركب يحمل ثلاثين شخصا، ثم يتحرك اليخت أو المركب من بداية المعالم السياحية بترتيب المحافظات، من الشمال إلى الجنوب، ويشرح المرشد تاريخ وأساليب بناء كل معبد أو متحف أو أثر فرعوني أو إسلامي طوال الرحلة النيلية داخل القرية.

السد العالي من أكبر النماذج المبنية في القرية الكونية

وبعد انتهاء الزائر من الاطلاع على الجزء العلمي في القبة السماوية وزيارة المتاحف والمعابد، يمكن له أن يمكث بمقهى شيّدت على طراز تاريخي، ثم تنطلق زيارة القسم الترفيهي الذي يضمّ الكهوف المائية والمغارات، من خلال مركب مطاطي يمر من داخل مغارة مظلمة، شبيهة ببيوت الرعب، وبها نماذج متحرّكة للإنسان البدائي ومجسمات لديناصورات وعقارب وتماسيح.

فقد يصاب الزائر بشيء من الفزع عند التفطّن لوجودها، لأنها تخرج بشكل مفاجئ أثناء مروره بالمركب، ولذلك يعلم الزائر بوجود مفاجآت مخيفة حتى لا يسقط في المجرى المائي وسط الكهف من شدّة الرعب.

كما توجد بالقرية سيارات صغيرة تسير على أرضيات ممهدة بسرعة كبيرة، وهي عبارة عن طرق وسط المعابد الفرعونية، بالإضافة إلى أن القرية تضمّ مدنا سياحية مثل شرم الشيخ وخليجي السويس والعقبة، وبإمكان الراكب ارتداء الملابس البحرية، ثم يستقل البدّال المائي ذا اللون الأصفر ليتحرك وسط البحر بنفسه، بصحبة مرشد يركب إلى جواره.

وتطل على البحر سلاسل جبال البحر الأحمر بأحجام ضخمة يبلغ ارتفاعها نحو خمسمائة متر، كما توجد بالقرية مزرعة على مساحة شاسعة لسباق الخيول.

يشار إلى أنّ القرية يديرها جهاز المشروعات الوطنية التابع للقوات المسلحة، ويدفع الزائر خمسين جنيها (نحو 6 دولارات ونصف) مقابل تذكرة الدخول في اليوم الواحد، في حين يتمتع الأطفال إلى غاية سنّ السادسة بالدخول مجانا، ولا يسمح بخفض السعر للأسر أو أي جهة إذ تسري تكلفة الدخول على الجميع، لتشمل الاستمتاع بجميع المزارات داخل القرية.

وتفتح القرية أبوابها للزائرين من الساعة التاسعة صباحا وحتى الثالثة مساء، لمدة خمسة أيام من الأحد إلى الخميس، غلق أبوابها أيام العطل الرسمية، وتستقبل يوميا ما يتراوح بين 1000 و1500 زائر، وقد يصل العدد إلى ألفي زائر في أوقات الرحلات الجماعيّة.

20