القسام تضع يدها على غزة عقب انتخاب السنوار

يشكل اختيار يحيى السنوار قائدا لحماس في قطاع غزة نهاية سيطرة الجناح السياسي على العسكري داخل الحركة الإسلامية، ويرى محللون أن هذا الاختيار ستكون بالتأكيد له ارتدادات كبيرة على واقع حماس وعلاقتها بمحيطها في الداخل والخارج.
الثلاثاء 2017/02/14
رجل المرحلة

غزة - انتخبت حركة حماس أحد صقورها، الأسير السابق يحيى السنوار، قائدا لقطاع غزة خلفا لإسماعيل هنية، الذي يتوقع أن يتولى منصب رئيس المكتب السياسي للحركة، بعد أن شغل خالد مشعل المنصب لولايتين متتاليتين منذ العام 2004.

وتجري الحركة منذ فترة انتخابات داخلية لإفراز قيادة جديدة لها.

ويعد انتخاب السنوار الذي تم اختيار خليل الحية نائبا له، تطورا لافتا، خاصة وأنه يعتبر أحد أبرز المؤثرين في سياسة الحركة داخليا وخارجيا، وهو الممسك الفعلي بالأجهزة الأمنية لها.

وقد ذاع صيت يحيى السنوار في السنوات الأخيرة، فبعد أن استفاق من صدمة ما بلغته الجماعة من قوة خلال فترة سجنه، عمل على تعزيز حضوره حتى بات رقما صعبا في المعادلة الحمساوية، يصعب تجاوزه من قيادات الحركة المؤثرين.

ووفق مصادر مقربة، فإن شخصية الأسير السابق في السجون الإسرائيلية يطغى عليها الحس الأمني ومعروف عنه صرامته وحدته، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على سياسة الحركة داخل القطاع، وحتى خارجه.

وقضى السنوار قرابة 20 عاما في السجون الإسرائيلية وأطلق سراحه في عام 2011 في إطار صفقة تم بمقتضاها الإفراج عن المئات من الأسرى الفلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي-الفرنسي جلعاد شاليط الذي احتجزته حماس لخمس سنوات في القطاع.

ويقول المحلل السياسي في قطاع غزة مخيمر أبوسعدة، إن تعيين السنوار أصبح مؤشرا على “أن كتائب القسام باتت من يحكم بشكل واضح” في القطاع.

والعلاقة بين المكتب السياسي الحالي والجناح العسكري لحماس تشهد منذ سنوات توترا كبيرا بسبب توجهات كل منهما المتناقضة، فكتائب عزالدين القسام تبدي تبعية مطلقة لطهران باعتبار أنها الداعم الأساسي لها، فيما تنحو القيادة السياسية صوب قطر وتركيا.

ويخشى من أن تستغل إيران وصول السنوار إلى منصب القائد العام لقطاع غزة، في سياق صراعها المتنامي مع الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة دونالد ترامب.

ومعروف أن إيران عادة ما تستخدم ورقة إسرائيل في الضغط على الإدارات الأميركية التي تكن لها العداء، في أسلوب أشبه بالابتزاز.

ويعتقد أبوسعدة أن انتخاب السنوار “مؤشر على أننا قد نشهد تصعيدا مع الاحتلال الإسرائيلي خلال المرحلة القادمة لأن شخصية السنوار لا تقبل بتسهيلات يمكن أن تخفف من حالة الاحتقان مع الاحتلال، وبالتالي قد نشهد خلال المرحلة القادمة المزيد من الاستفزازات باتجاه إسرائيل، ورد فعل إسرائيليا عنيفا ضد غزة”.

وتسيطر حركة حماس على قطاع غزة الذي يعمه الفقر والبطالة وشهد ثلاث حروب إسرائيلية منذ العام 2008.

ويرى أبوسعدة أنه من الواضح أن “من بات يسيطر على حركة حماس في الآونة الأخيرة هم عناصر القسام من دون جدال ومن دون أي منافسة حقيقية من جانب التيار المعتدل”.

وتحافظ إسرائيل وحركة حماس على وقف هش لإطلاق النار منذ الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة بين يوليو وأغسطس 2014، واستمرت خمسين يوما وكانت الأطول والأكثر دموية بين الحروب الثلاث على القطاع.

ويقول كوبي ميخائيل، وهو مسؤول الشؤون الفلسطينية السابق في وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية، إن السنوار “يؤمن بالمقاومة المسلحة، ولا يؤمن بأي نوع من التعاون مع إسرائيل أو مع المصريين. الأمر الوحيد الذي يهتم به هو القدرة العسكرية لحماس”.

ويؤكد ميخائيل أنه “منذ عودته إلى قطاع غزة (بعد إطلاق سراحه)، سيطر على الجناح العسكري لحماس وأصبح المعارض الرئيسي للجناح السياسي للحركة”.

ويرجح مراقبون أنه في ظل السنوار لا أمل حقيقيا في طي صفحة الخلافات الفلسطينية، خاصة بين حماس وفتح.

ومعلوم أن السنوار يرتبط بمعرفة قديمة مع بعض القيادات من فتح، على غرار محمد دحلان الذي نشأ معه في نفس المخيم بخان يونس، وكان زميل دراسة، بيد أن اختلاف التوجهات السياسية أدى إلى خصومة بين الجانبين.

وولد السنوار عام 1962، في مخيم خان يونس للاجئين جنوب قطاع غزة، ويحمل شهادة في اللغة العربية من الجامعة الإسلامية في غزة، وقام بتأسيس جهاز “مجد” الذي يعد بمثابة الجهاز الأمني للجناح العسكري، كتائب عزالدين القسام.

واعتقلت إسرائيل السنوار عام 1988 بتهمة القيام “بأنشطة إرهابية”، وصدرت ضده أربعة أحكام بالسجن المؤبد. وأطلق سراحه في أكتوبر 2011 في إطار صفقة شاليط.

وأدرجت الولايات المتحدة في سبتمبر 2015 اسم السنوار على لائحتها السوداء “للإرهابيين الدوليين” إلى جانب قياديين اثنين آخرين من حركة حماس.

وكانت واشنطن اتهمت السنوار وروحي مشتهى، وهو قيادي آخر من الحركة وصديق مقرب له، بأنهما يواصلان الدعوة إلى خطف جنود إسرائيليين لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين.

2