القساوسة يقودون صحوة دينية في بلدة عراقية استباقا لزيارة البابا

مسيحيو العراق يتأهبون لاستقبال البابا فرانسيس في جولة تهدف إلى تسليط الضوء على الصعوبات التي يواجهونها.
الثلاثاء 2021/03/02
خوف من التهديدات

قراقوش (العراق) –  قرر عدد كبير من مسيحيي العراق الفرار إلى دول أخرى، منذ أن بسط المتطرفون نفوذهم في البلاد سنة 2014 بعد فقدانهم الشعور بالأمان في ظل حكم تنظيم داعش.

وبعد إعلان الحكومة العراقية تحرير البلاد من التنظيم المتطرف سعى مسيحيو العراق إلى التمسك بأرضهم، والعودة للم الشتات وإحياء وجود طائفتهم من جديد في المنطقة.

ويعلق هؤلاء المسيحيون آمالا على زيارة البابا فرنسيس للعراق مطلع مارس، في إطار جولة تستمر أربعة أيام تهدف إلى تسليط الضوء على الصعوبات التي تواجهها بعض الطوائف المسيحية.

وبعد أن كان عدد السكان المسيحيين في العراق 1.5 مليون نسمة قبل حوالي 20 عاما انخفض العدد إلى 300 ألف نسمة الآن، ويريد الكثير منهم الرحيل لأنهم لا يرون أي آفاق لهم في العراق، حيث تمثل فصائل شيعية وخلايا نائمة من المتطرفين تهديدا لهم.

هل تدب الحياة من جديد في قراقوش

تمسّك بالأرض
تمسّك بالأرض

عندما تقدم مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق عام 2014 سقط ابن مازن شميس ذو الأعوام التسعة قتيلا بقذيفة مورتر. واضطرت الأسرة إلى دفنه بسرعة قبل أن تفر من المنطقة في الليلة نفسها مع الآلاف من أسر مسيحية أخرى.

وبعد خمس سنوات، عاد المزارع مازن (47 عاما) إلى بلدة قراقوش ضمن موجة من العائدين بدعم من القيادات الكنسية، لتدب الحياة من جديد في شوارعها الخالية ويعاد بناء البيوت التي هجرها أصحابها، بعد أن استحالت أطلالا على أيدي المسلحين المتطرفين.

قال مازن وهو يقف في حديقته التي بدأت أشجار صغيرة تنمو فيها "هذه أرضنا. لا يمكن ببساطة أن نتخلى عنها ونهجرها".

وقد عاد حوالي نصف سكان الجيب المسيحي في قراقوش منذ هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية عام 2017، في بارقة أمل نادرة للطائفة التي روعها انزلاق العراق إلى العنف الطائفي بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وتمثل رحلة البابا فرانسيس إلى العراق مصدر اعتزاز كبير لرجال الدين من الطائفة الكاثوليكية الذين قادوا أعمال إعادة البناء، وساعدوا الأسر على العودة إلى البلدة القريبة من الموصل التي كانت العاصمة الفعلية لتنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الأب عمار ياكو القس الكاثوليكي السرياني الذي يشرف على تجديد كنيسة الطاهرة الكبرى في قراقوش منذ 2019، "نحاول بذل أقصى ما في استطاعتنا... لكن الرب هو من يقرر ما سيحدث لنا".

إعادة بناء وإحياء

إعادة إحياء الوجود المسيحي

كان رجال الدين بين أوائل من عادوا إلى البلدة، وهي المركز الرئيسي في قضاء الحمدانية بعد تحريرها من الدولة الإسلامية.

دخل الأب عمار البلدة مع قوات الأمن عقب استرداد السيطرة عليها، وصدمه هول ما شاهده من دمار.

قال "احترق أكثر من 2000 بيت"، وتعرضت بيوت أخرى للدمار في الغارات الجوية على المتشددين، ولم تكن بالبلدة مياه أو كهرباء.

كان المتطرفون قد انتهكوا حرمة كنيسة الطاهرة الكبرى، كما تعرضت للدمار في حريق، غير أن الأب عمار يشعر بالامتنان لأن بنيانها لا يزال قائما، وقال "بدأت أفكر بأننا ربما نتمكن من إعادة بنائها".

ووضعت قيادات كنسية محلية من طوائف مختلفة خطة لتشجيع الأسر على العودة إلى البلدة التي يعيش فيها 50 ألف شخص، وجمعت أموالا معظمها من منظمات مسيحية أجنبية غير حكومية.

وقال يوحنا بطرس موشى رئيس أساقفة الموصل للسريان الكاثوليك "قررنا أن نبدأ بإعادة بناء البيوت حتى يتمكن الناس من العودة"، مضيفا أن الكنائس تأتي في مرحلة لاحقة. وتم تكليف الأب جورج جاهولا بهذه المهمة.

وبفريق قوامه 20 فردا تقريبا، بدأ الأب جورج يرسم خارطة للمدينة ويقدر الأضرار ويخصص الأموال لدعم الأسر التي بدأت تعود على استحياء، وتم ترميم أكثر من نصف البيوت التي لحقت بها أضرار.

لكن أموال إعادة البناء نضبت، وهو ما حال دون استكمال مهمة الأب جورج، ولا تزال حوالي 2000 بيت في المدينة خالية، وتعارض القيادات المسيحية فكرة السماح لعراقيين من مناطق أخرى بالانتقال إليها.

قال الأب جورج في تفسير ذلك، وهو يدقق في خارطة توضح الجيب المسيحي في قراقوش وحوله أراض لطوائف دينية أخرى يشعر السكان المحليون أنها قد تهدد هوية البلدة، "إذا خسرنا أرضنا سنخسر هويتنا".

ويأمل الأب عمار أن يتمكن المصلون قريبا من أداء الصلوات بانتظام في كنيسة الطاهرة الكبرى، وهي مبنى من الحجارة الرمادية والصفراء له سطح أحمر يميزه عن بقية المنازل المحيطة به.

وفي الآونة الأخيرة، عمل متطوعون على تنظيف المبنى وتزيينه قبل زيارة البابا، وترك المتطوعون آثار الحريق داخل المبنى دون أن يمسوها، لتظل تذكارا على هشاشة وضع الطائفة المسيحية في العراق.