القسوة لن توقف تسونامي المشاعر في السعودية

الخميس 2014/08/14
مغردون: حظر الاحتفال بعيد الحب هو ضرب لحق من حقوق الإنسان

الرياض - بحصيلة 39 سنة سجنا و8 آلاف جلدة عاقب القضاء السعودي محتفلين بالفلانتاين مما أغضب رواد تويتر الذين طالبوا بسن قانون يضمن الحريات الشخصية.

لم يكن يتوقع خمسة رجال سعوديين احتفلوا برفقة ست نساء بعيد الحب أن احتفالهم سيتحول إلى كابوس بعد أن تم ضبطهم والحكم عليهم بـ39 سنة سجنا و8 آلاف جلدة رغم استئنافهم الحكم.

وأثار الحكم ضجة واسعة على موقع تويتر واسع الانتشار في السعودية من خلال هاشتاغ #سجن_محتفلي_الفالنتاين_39عاما.

وفي التفاصيل، قضت المحكمة بسجن المتهم الأول 5 سنوات وجلده ألف جلدة في أسواق عامة، وسجن المتهمين الثاني والثالث 7 سنوات لكل منهما مع 1500 جلدة لكل منهما، وسجن المتهمين الرابع والخامس لمدة 10 سنوات لكل منهما مع 2000 جلدة على 20 دفعة، ومنعهما من السفر لمدة خمس سنوات بعد نهاية محكوميتهما.

وبالنسبة إلى النساء الست فتولى قاض آخر محاكمتهن، واتضح أن بينهن ثلاث أخوات وأختين والسادسة منفردة.

وانتقد مغردون الحكم القاسي. وكتب أحدهم “التعبير عن الحب حرام، الموسيقى تُميت القلب، لا بأس في التهليل والتكبير والنشوة لحزّ الرقاب، هيا احتفلوا!”.

وضرب آخرون أمثلة على التناقض في أحكام القضاء. ففي السعودية لا يزال الكل يتذكر قضية رجل الدين الذي ضرب ابنته ذات الـ5 سنوات حتى الموت وحكم عليه بـ8 سنوات! ثم أطلق سراحه.

وكتب مغرد “قبل أيام حاكموا أناسا سافروا إلى سوريا وشاركوا في جز الرقاب، فتراوحت الأحكام بين سنتين و4 أشهر”.

وتساءل بعضهم “ما الذي فعلناه لنستحق كل هذه القسوة.. لقد خلقنا بفطرة المحبة فتمنعونها، بدأت القوانين تخرج من ذوي العقل الخالي”. ووافقه أحدهم “فعلا.. بيئة تحارب السعادة بالقضاء والقانون!!!”. وتعالت أصوات على تويتر تطالب بضرورة سن قوانين تضمن الحريات الشخصية، فـ”من أغلق باب بيته يجب أن يكون حقه محفوظا في فعل ما يشاء خلف بابه”.

وكتب مغردون أن “حظر الاحتفال بعيد الحب في السعودية هو ضرب لحق من حقوق الإنسان”، “الناس أحرار في عمل ما يعتقدون أنه يبعث السعادة في نفوسهم، وضمن حدود القوانين التي يجب أن تكون غير تعسفية ولا تصادر الحريات العامة للمواطنين”.

وطالب آخرون بتغيير الخطاب الديني، وفسر أحدهم قائلا “لا أقصد تغيير الدين وإنما تغيير الخطاب وأن تكون هناك نظرة متصالحة مع الواقع ومستمدة من سماحة الإسلام”. وقال معلق “مواقف وأيدلوجيا الشرطة الدينية لا تمثل بالضرورة مواقف الشعب السعودي”. من جانب آخر قال قلة من السعوديين على تويتر أنهم مع القرار حتى أن أحدهم كتب أنه “حكم مخفف”. وكتب آخر “هذه الأشياء يجب فيها الشدة وعدم التهاون”. ولم يخل الموقف من السخرية فكتب أحدهم “تخيل يوم يدخلون على المساجين المتهمين بالقتل والاغتصاب ويسألونهم ما جريمتهم فيجيبون فلانتاين!”.

ويتعرّض عيد الحُب (14 فبراير)، وهداياه، وكذلك لونه الأحمر إلى واحدة من أبشع حملات الإبادة بقوة القانون خلال السنوات الماضية في السعودية مما أفرز احتقانا جماعيا ضد المناهضين لتسونامي مشاعر الحب على تويتر.

وتشن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حربا ضروسا ضد كل ما لونه أحمر… الورد الأحمر، القميص الأحمر، القبعة الحمراء، بل حتى السيارات الحمراء يفضل أصحابها حجبها في هذا اليوم عن أعين المحتسبين.

فيما يقول بعضهم إن الرابع عشر من فبراير يصبح يوما للضحك وليس يوما للحب، ساخرين “لا يوجد وقت للحب ادخر طاقتك العاطفية للكره”.

غير أن بعضهم أكد أن الهيئة أو غيرها لا يمكن أن تقف في وجه التغيير فتويتر أصبح واحدا من البدائل التي يلوذ إليها المواطن السعودي للتغريد من أجل الحب”.

19