القضاء الألماني يحدّ من تجسس الاستخبارات على الصحافيين خارج البلاد

المحكمة الدستورية الألمانية تطالب بأن يكون تنصت أجهزة المخابرات في البلاد على الاتصالات في الخارج أكثر انتقائية ومؤطرا بشكل أفضل.
الأربعاء 2020/05/20
تقليص صلاحية المراقبة لجهاز المخابرات الفيدرالي

 كارلسروه (ألمانيا) – أقرت المحكمة الدستورية في ألمانيا بأن المراقبة الواسعة التي تقوم بها الاستخبارات الألمانية في الخارج تنتهك كلا من “الحق الأساسي في سرية الاتصالات” و”حرية الصحافة”، ما يعني قبول شكوى مقدمة من مجموعة من الصحافيين الأجانب ومنظمة مراسلون بلا حدود.

ورُفعت الدعوى أمام المحكمة الدستورية في كارلسروه كل  من منظمة مراسلون بلا حدود وستة صحافيين أجانب ومحام حقوقي، تحدثوا عن مراقبة عالمية نشطة للإنترنت من جانب جهاز الاستخبارات الخارجية (بي.أن.دي) واعتبروا ذلك غير دستوري.

وطالبت المحكمة الدستورية الألمانية الثلاثاء بأن يكون تنصت أجهزة المخابرات في البلاد على الاتصالات في الخارج أكثر انتقائية ومؤطرا بشكل أفضل.

وأكد القضاة أن “الحق الأساسي في سرية الاتصالات” و”حرية الصحافة”، من المبادئ المحمية بموجب الدستور الألماني، الذي يتعين على الاستخبارات احترامه وإن كان ذلك عند مراقبة الأجانب خارج ألمانيا.

وأمهلت المحكمة الدستورية المشرعين حتى “نهاية عام 2021” لتعديل الإطار المعتمد في عام 2016، نظرا إلى “الأهمية الكبرى” للمخابرات الخارجية ودورها في أمن البلاد.

القانون الألماني سمح لجهاز المخابرات بمراقبة الصحافيين في الخارج وتقاسم المعلومات مع أجهزة مخابرات أخرى

ومن حيث المبدأ، يظل التجسس على البيانات في الخارج ممكنا شرط أن يتم تأطيره، أي ربط المراقبة “بأهداف محددة” وتوفير “ضمانات” من خلال حماية “الصحافيين والمحامين على سبيل المثال”.

وتنطبق هذه القيود على جمع البيانات التي تستخدمها السلطات الألمانية، وكذلك “على التعاون مع أجهزة المخابرات الأجنبية”. وهاجمت عدة منظمات مدافعة عن الحريات، بينها مراسلون بلا حدود، القانون الألماني لعام 2016، الذي دخل حيز التنفيذ في عام 2017، والمتعلق بالمراقبة الاستراتيجية للاتصالات في الخارج.

وترى مراسلون بلا حدود أن القانون الألماني سمح لجهاز المخابرات الخارجية بمراقبة الصحافيين في الخارج “دون قيود تقريبا”، مع السماح بتقاسم المعلومات مع أجهزة المخابرات الأخرى.

واعتبر مدير منظمة مراسلون بلا حدود في ألمانيا كريستيان مير، أن ذلك “مساس غير مقبول بحرية الصحافة”.

ويقول الصحافيون إنهم يتأثرون بشكل خاص، لأن العديد من المراسلين الاستقصائيين في ألمانيا قد يحجمون عن العمل مع شركاء دوليين، ما قد يعرض عملهم للمراقبة.

وبالنسبة لأصحاب الدعوى، لم يتم توفير الحماية الكافية للصحافيين الأجانب ولمصادرهم، حتى لمن يعملون في ظل أنظمة استبدادية، فيما يحظر على جهاز المخابرات الفيدرالي التنصت على اتصالات المواطنين الألمان.

مراسلون بلا حدود:  التنصت مساس غير مقبول بحرية الصحافة
مراسلون بلا حدود: تجسس الاستخبارات مساس غير مقبول بحرية الصحافة

ووافقتهم أعلى هيئة قضائية الرأي، معتبرة أن حقوق المواطنين على صعيد “مراقبة الاتصالات” تنطبق أيضا على الأجانب في الخارج.

ورحب مير بكون “المحكمة الدستورية الاتحادية شددت مرة أخرى على أهمية حرية الصحافة. ويسعدنا أن القضاة في كارلسروه وضعوا حدا لممارسات المراقبة المتفشية لدى أجهزة المخابرات في الخارج”.

إلا أن هذا الرأي، حسب القضاة، يثبت حق المخابرات الألمانية في مواصلة تجسسها في الخارج لدواعي “السياسة الخارجية والأمنية”.

وواجه جهاز المخابرات الفيدرالي طوال تاريخه العديد من الفضائح.

ففي عام 2015، تم اتهامه خصوصا بالتجسس على شركات الدفاع الأوروبية، كما تنصت على القادة الأوروبيين، ولاسيما الفرنسيين.

وتسود مخاوف من أن هذا الحكم قد يعرقل عمل الاستخبارات الخارجية الألمانية.

18