القضاء الإداري يؤكد مصرية تيران وصنافير

يرى متابعون أن قرار القضاء الإداري المصري بتأييد بطلان تبعية جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية من شأنه أن يضاعف حجم الخلاف بين البلدين، خاصة وأنه يأتي بعد قرار شركة أرامكو النفطية بإيقاف شحنات النفط إلى مصر للشهر الثاني على التوالي.
الأربعاء 2016/11/09
انتصار جديد لمعارضي اتفاقية ترسيم الحدود

القاهرة - أيدت المحكمة الإدارية في مصر، الثلاثاء، الحكم الصادر مسبقا (في يونيو الماضي)، ببطلان اتفاقية تعيين الحدود البحرية مع السعودية، والتي انتقلت جزيرتا “تيران وصنافير” بمقتضاها إلى المملكة.

وألزمت المحكمة، الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والحكومة، بتنفيذ الحكم، ووقف الاتفاقية مع الجانب السعودي، لحين الفصل في طعن هيئة قضايا الدولة (الجهة الممثلة للحكومة)، أمام المحكمة الإدارية العليا في 5 ديسمبر المقبل، مع تغريم رئيس الحكومة مبلغ 800 جنيه (45 دولارا).

ورأى مراقبون، أن الخطورة السياسية لهذا الحكم، تفوق معناها القانوني، إذ تزامن مع تصاعد الخلاف بين القاهرة والرياض، لا سيما بعد قرار شركة أرامكو السعودية وقف ضخ البترول لمصر للشهر الثاني على التوالي، ما قد تفسره بعض الدوائر في المملكة على أنه جاء ردًا على ذلك القرار، الأمر الذي من شأنه أن يؤجج التوتر بين البلدين.

غير أن مصادر مصرية، استبعدت في تصريحات لـ”العرب” أن يكون هناك ربط بين حكم القضاء الإداري، وما يشوب علاقات القاهرة والرياض من احتقان، لأن إثارة القضية أصلا سبقت التوتر في العلاقات.

واعتبر المستشار محمد حامد الجمل، نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، أن القضاء المصري “ليس مُسيسًا، ولا يسمح للحكومة بأن تتدخل في أحكامه”.

ودلل على ذلك بأنه لو كانت تلك المزاعم حقيقية، لأصدرت الحكومة توجيهاتها منذ البداية لمحكمة القضاء الإداري، لإصدار الحكم بصحة الاتفاقية في يونيو الماضي، حيث كانت العلاقة بين البلدين آنذاك قوية .

وأضاف الجمل لـ”العرب”، أن الحكم، على عكس هذا التصور، يشكل إحراجا إضافيا للحكومة المصرية بالأساس، إذ أنها كانت تبحث عن ثغرة قانونية لتمرير الاتفاقية إلى البرلمان، لمناقشتها وإمكانية التصديق عليها، لذلك تقدمت باستشكال (اعتراض) على الحكم الصادر في يونيو بالبطلان.

محمد حامد الجمل: الحكم، على عكس التصور الموجود، يشكل إحراجا إضافيا للحكومة المصرية

وإلى جانب تأثيرات الحكم على العلاقات بين السعودية ومصر، فإن القرار جاء في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى النظام المصري. وقال أحمد مهران رئيس مركز القاهرة للدراسات السياسية لـ”العرب”، إن النظام قد يواجه اتهامات بأنه هو الذي تدخل ليخرج الحكم بتلك الصورة.

يُضاف إلى ذلك أن الحكم بالبطلان جاء قبيل أيام قليلة على دعوة المعارضة إلى التظاهر ضد النظام، بسبب الغلاء وتردي الأحوال المعيشية، ما قد يسمح لمعارضيه باستثمارها عبر اتهام الأخير بالتفريط في أراض مصرية.

وقال السيسي في خطاب سابق، إن مصر تعاملت مع الجزيرتين بمنظور “فني وقانوني”، وشدد على أن الحكومة “لم ولن تفرط في شبر من أراضيها”، وسوف تلتزم في نهاية الأمر بما يقره القضاء.

وأوضح خبراء قانون أنه بعد حكم تأييد البطلان، لم يعد من حق البرلمان أن يناقش الاتفاقية، قبل الفصل في القضية أمام المحكمة الدستورية لاحقا.

وأشاروا إلى أن الجزيرتين ما زالتا تحت السيادة المصرية بحكم القضاء بالبطلان للمرة الثانية، حتى وإن كان قد تم التصديق عليها من البرلمان السعودي منذ أشهر.

وكانت محكمة القضاء الإداري، خلال نظرها في أوراق القضية، قد ألزمت هيئة قضايا الدولة بتقديم نسخة أصلية من خريطة عام 1906، والتي تقول الحكومة إنها تؤكد تبعية الجزيرتين للسعودية، لكن محامي الحكومة أخطأ وقدّم لها خريطة تعود إلى عام 1928 تثبت مصرية الجزيرتين، ثم سارع وطالب المحكمة بشطبها من حافظة المستندات.

وقال مصدر قضائي لـ”العرب” إن الحكم الصادر في سبتمبر الماضي، عن محكمة الأمور المستعجلة، لصالح الحكومة، بصحة الاتفاقية ووقف تنفيذ حكم يونيو بالبطلان، لم يعد ذا جدوى في القضية، بعد صدور حكم القضاء الإداري.

وكانت مصر والسعودية قد وقّعتا، في أبريل الماضي، هذه الاتفاقية التي تم بموجبها نقل تبعية الجزيرتين الواقعتين بالبحر الأحمر إلى المملكة، وأثار ذلك ردود فعل غاضبة ومعارضة للرئيس السيسي والحكومة في الشارع المصري.

وقال خالد علي، المحامي الحقوقي، وصاحب دعوى بطلان الاتفاقية، في تصريحات صحافية عقب الحكم أمس إن الحكومة أصبحت ملزمة بتنفيذه وبطلان الاتفاقية فورًا.

في المقابل أعلن المستشار رفيق شريف، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، أن "الحكومة لن تتراجع عن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا والمحكمة الدستورية لإثبات صحة الاتفاقية"، ورفض الاستشكال لن يؤثر في الطعن المتداول أمام المحكمتين.

2