القضاء البحريني يفتح ملف التآمر القطري على المملكة

مملكة البحرين تمتلك من الأدلّة والبراهين على تآمر قطر ضدّ أمنها واستقرارها بالتنسيق مع إيران وبالاعتماد على عناصر محلية ما يجعلها تنقل الملف من دائرة التراشق الإعلامي والسياسي إلى أروقة القضاء.
الخميس 2017/11/02
وقود قطري لنيران الفوضى

المنامة - سلّط تحقيق قضائي تجريه السلطات البحرينية مع أحد أبرز زعماء المعارضة الشيعية، الضوء مجدّدا على أدوار تصفها أوساط بحرينية بالتآمرية وتقول إن قطر مارستها في الخفاء بهدف تفجير الأوضاع في البلاد حين كانت أحداث ما عُرف بالربيع العربي في أوج اشتعالها وتمدّدها الجغرافي.

وكانت مملكة البحرين قد مثّلت هدفا رئيسيا لمحاولة إيران نقل الفوضى إلى داخل منطقة الخليج المزدهرة اقتصاديا والمستقرّة سياسيا وأمنيا، بالاعتماد على عناصر محلية ترفع لواء المعارضة السياسية، وتبيّن لاحقا وجود صلة بين تلك العناصر وقطر التي سعت لزعزعة استقرار جارتها بالتواطؤ مع طهران.

ووجّهت النيابة البحرينية، الأربعاء، إلى علي سلمان زعيم جمعية الوفاق الشيعية المحظورة، وحسن سلطان العضو في الجمعية، تهمة التخابر مع قطر للقيام بأعمال عدائية في المملكة. وأمرت بمواصلة التحقيق في القضية وإحضار متهمين آخرين هاربين.

ويقضي سلمان حكما بالسجن لأربعة أعوام بعد إدانته بعدّة تهم من بينها التحريض الطائفي وإهانة هيئات نظامية. أما جمعية الوفاق التي كان يتزعّمها فقد سبق أن تمّ حلّها بحكم قضائي على خلفية شكوى ضدّها من قبل وزارة العدل بسبب ما “قامت به من ممارسات استهدفت مبدأ احترام حكم القانون وأسس المواطنة المبنية على التعايش والتسامح واحترام الآخر، وتوفير بيئة حاضنة للإرهاب والتطرف والعنف، فضلا عن استدعاء التدخلات الخارجية في الشان الداخلي للمملكة”.

وفي بيان أصدرته الأربعاء، قالت النيابة العامة إنها استدعت سلمان وقامت باستجوابه ومواجهته بالأدلة في ضوء تحقيقات تجريها بشأن اتصالات جرت بينه وبين مسؤولين من قطر قُبيل اضطرابات أمنية كانت أججتها المعارضة الشيعية في 2011.

وقررت النيابة أن توجه إلى سلمان “تهم السعي والتخابر مع دولة أجنبية ومع من يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي ومصالحها القومية”.

واتهمته أيضا “بتسليم وإفشاء سر من أسرار الدفاع لدولة أجنبية، وإذاعة أخبار وبيانات مغرضة في الخارج حول الأوضاع الداخلية للدولة من شأنها النيل من هيبتها واعتبارها”.

التواصل بين قطر والعناصر البحرينية تم من خلال لقاءات مباشرة في الداخل والخارج وبمشاركة حزب الله اللبناني

وأمرت “بحبس المتهم احتياطيا على ذمة هذه القضية على أن ينفذ الحبس بعد انتهاء عقوبته في القضية المحكوم عليه فيها”، كما أمرت بضبط وإحضار المتهمين الهاربين، مشيرة في البيان المذكور إلى أنّ “التحقيق مازال مستمرا في هذا الشأن”.

وشرح المستشار أحمد الحمادي المحامي العام للنيابة البحرينية أن التواصل بين قطر والعناصر البحرينية “تم من خلال لقاءات مباشرة في الداخل والخارج ولدى من يعملون لمصلحة دولة قطر في حزب الله اللبناني وتبادل رسائل وإجراء اتصالات هاتفية تم رصدها وفق إجراءات قانونية كشفت عن تلاقي إرادة الجانبين على القيام بالأعمال العدائية والإضرار بمراكز البلاد ونقل معلومات عن التحركات العسكرية المكلفة بحفظ الأمن والاستقرار في البلاد خلال فترة الأزمة التي تعرضت لها المملكة عام 2011 وعن الأعمال العدائية التي يمكن القيام بها لمواجهة هذه التحركات والمساهمة في إضعافها بعدم مشاركة الجانب القطري فيها وتوجيه أجهزته الإعلامية لهذا الغرض وظهور المتهمين من جانبهم في تلك الوسائل الإعلامية ونشر معلومات وأخبار تضر بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للمملكة وتنال من هيبتها واعتبارها في الخارج”.

ومن خلال هذا النشاط التخابري لهؤلاء المتهمين مع الجانب القطري -يضيف الحمادي- “فقد باشروا أنشطة عدائية داخل البلاد بالتحريض على مواجهة سلطات الدولة باستخدام القوة والعنف والقيام بأعمال إرهابية”.

والعلاقات مقطوعة منذ الخامس من يونيو الماضي بين قطر والبحرين في أعقاب إجراءات اتخذتها المنامة إلى جانب الرياض وأبوظبي والقاهرة ضدّ النظام القطري المتهم من قبل تلك العواصم الأربع بتمويل الإرهاب واحتضان جماعاته والعمل بالتواطؤ مع إيران على زعزعة استقرار المنطقة.

وفي أغسطس الماضي اتهمت البحرين قطر بالانخراط في محاولة قلب نظام المملكة. وبث التلفزيون البحريني تقريرا مدعّما بتسجيل صوتي أظهر وقوف قطر وراء الاضطرابات التي شهدتها الساحة البحرينية واستدعت وقتها تدخّل القوات الخليجية المشتركة العاملة ضمن درع الجزيرة لوقفها.

وورد بالتقرير أنّه في 2011 أجرى رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني اتصالا بعلي سلمان، الذي كان حينها زعيما لجمعية الوفاق، طالبا منه دفع “المتظاهرين” إلى الشوارع لتشديد الضغوط ضد المملكة.

وتعهّد حمد بن جاسم بأن تقوم بلاده بالضغط على حكومة البحرين من أجل إرخاء القبضة الأمنية لفتح الطرق أمام “المتظاهرين”، وصولا إلى سحب قوات درع الجزيزة.

وجاء في تفاصيل المخطّط المعدّ بالتعاون بين طهران والدوحة، أن تتقدّم الأخيرة بما يسمى “مبادرة قطرية” لحلّ الأزمة من بنودها تشكيل حكومة انتقالية في البحرين، كخطوة أولى لإسقاط نظام المملكة.

3