القضاء البريطاني يحسم الجدل حول دور البرلمان في بريكست

القضاء البريطاني يلزم الحكومة على الرجوع إلى البرلمان لأخذ موافقته على بدء إجراءات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي. وتهدد هذه الخطوة استراتيجيات الحكومة التفاوضية وتمنح النواب مساحات أكبر للمناورة، خاصة في ما يتعلق بفرضهم لشروط معينة على الحكومة تنفيذها قبل أخذ الموافقة البرلمانية لبدء عملية الانسحاب.
الجمعة 2016/11/04
جينا ميلر انتصرت في القضية وفتحت آفاقا جديدة لأنصار البقاء

لندن - قضت المحكمة العليا بلندن، الخميس، بأنه يتعين أن يصوت البرلمان البريطاني على بدء الحكومة إجراءات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ما يمكن أن يؤدي إلى إبطاء عملية الخروج.

وعلى الفور أعلنت الحكومة البريطانية استئناف القرار أمام المحكمة الأعلى.

وبعد الحكم ارتفع سعر الجنيه الإسترليني أمام الدولار إلى أعلى مستوياته منذ ثلاثة أسابيع، وترقبت الأوساط المالية بشغف القرار الذي يمكن أن يعطل الخطط الحكومية ويؤثر على إستراتيجية التفاوض التي اعتمدتها في حال لم يأت الاستئناف بحكم جديد.

بل إن داعمي خروج بريطانيا من الاتحاد يخشون أن تؤدي هذه الخطوة إلى إفشاله أصلا، حيث تعتبر أغلبية نواب البرلمان في غرفتيه، مجلس العموم ومجلس اللوردات، معارضة للخروج.

جيرمي كوربن:

يجب أن تتحلى الحكومة بالشفافية حول شروط بريكست أمام البرلمان

ويعني قرار المحكمة أن الحكومة ليست مخولة بتفعيل المادة 50 من اتفاقية لشبونة والبدء بمفاوضات الخروج الرسمية مع الاتحاد الأوروبي، دون الرجوع إلى نواب الشعب في مجلس العموم.

وأكد القضاة أن “المحكمة لا تقبل ذريعة الحكومة”، التي لم تر جدوى من تصويت البرلمان و”تقبل الحجة الرئيسية لمقدمي الطلب”.

ويتوقع أن يكون لقرار المحكمة العليا تأثير كبير على عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويطالب الكثير من أعضاء الكتلة البرلمانية لرئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي بإشراك البرلمان في وضع الإستراتيجية التي ستنتهجها الحكومة في مفاوضات الخروج، وهو ما كانت ترفضه رئيسة الوزراء البريطانية حتى الآن بحجة أن مناقشة هذه الإستراتيجية علنا في البرلمان ربما تضر بالموقف التفاوضي لبريطانيا.

وقال متحدث باسم الحكومة في بيان “إن الحكومة تبدي خيبة أملها لحكم المحكمة، البلاد صوتت لمغادرة الاتحاد الأوروبي في استفتاء أيده البرلمان والحكومة مصممة على احترام نتيجة الاستفتاء. سنستأنف الحكم”.

وفي الجهة المقابلة قالت جينا ميلر، وهي سيدة الأعمال التي رفعت الدعوى القضائية التي صدر بشأنها حكم المحكمة، خارج مقر المحكمة في وسط لندن إن على الحكومة “اتخاذ القرار الحكيم بالامتناع عن استئناف القرار”.

وقالت ميلر “القرار الذي أصدرته المحكمة يمسنا جميعا، وليس متعلقا بي وبفريقي فقط وإنما يمس المملكة المتحدة ومستقبلنا جميعا”.

وأعرب أحد مقدمي الطلب غراهام بينيي عن ارتياحه “لنصر الديمقراطية البرلمانية”، مبديا أمله في “أن يقبل الجميع قرار المحكمة حتى يكون بإمكان البرلمان أن يتخذ قرارا بشأن بدء تفعيل الفصل 50، ودعا الحكومة إلى عدم استئناف القرار.

وبعد أن ذكروا بالطابع “الاستشاري” للاستفتاء، أكد مقدمو الطلب أن الخروج من الاتحاد الأوروبي دون استشارة البرلمان سيشكل انتهاكا للحقوق التي تضمنها معاهدة الاتحاد الأوروبي لعام 1972 التي تدمج التشريع الأوروبي ضمن تشريع المملكة المتحدة.

نايجل فاراج:

أخشي أن يتم الاتجاه إلى استخدام كل الوسائل لعرقلة تفعيل المادة 50

وأكدت الحكومة البريطانية في وقت سابق، أنها ستقوم بتفعيل عملية الخروج من الاتحاد قبل نهاية مارس 2017، لتفتح بذلك فترة تفاوض من عامين كحد أقصى.

واعتبرت أنها ليست في حاجة لتصويت البرلمان لتفعيل الفصل 50 من معاهدة لشبونة بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي متعللة بـ”صلاحيات تاريخية” للحكومة والإرادة الشعبية المعبر عنها في استفتاء 23 يونيو، حيث أيد نحو 52 بالمئة الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وكان النائب العام جيريمي رايت قال أيضا إن تصديق البرلمان ليس ضروريا بعد الاستفتاء.

ومن جهته، حث زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن الحكومة على “طرح الشروط التفاوضية التي تنوي اعتمادها مع الاتحاد الأوروبي بشأن إخراج البلاد من الاتحاد أمام البرلمان دون إبطاء”، مضيفا انه “ينبغي أن تتحلى الحكومة بالشفافية والمساءلة حول شروط بريكست أمام البرلمان”. وفقا لما نقلته بي بي سي.

أما زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة الداعي إلى خروج البلاد من الاتحاد، نايجل فاراج، فقد قال إنه يخشى أن يكون القرار “خيانة” للـ51,9 بالمئة من البريطانيين الذين صوتوا لخروج البلاد من الاتحاد في استفتاء يونيو.

وقال فاراج “أخشي الآن أن يتم الاتجاه إلى استخدام كافة الوسائل لعرقلة أو تأخير عملية تفعيل المادة 50. وإذا كان هذا هو الحال، لا يفقه هؤلاء حجم الغضب الذي سيثيرونه في صفوف الجماهير”.

ومن جهته قال زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار تيم فارون، وهو من مؤيدي بقاء البلاد في الاتحاد الأوروبي، “في نهاية المطاف، صوت البريطانيون من أجل الخروج ولكنهم لم يصوتوا للوجهة التي ستتخذها العملية، ولذا فمن الضروري منحهم فرصة التصويت على الاتفاق النهائي (مع الاتحاد الأوروبي) ومنحهم فرصة الرد بلا لعملية خروج غير مسؤولة تهدد اقتصادنا وفرص العمل المتاحة لشعبنا”.

وكانت المحكمة العليا بأيرلندا رفضت الأسبوع الماضي تظلما ضد بريكست.

وعلل المشتكون بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيؤثر على اتفاقات السلام الهشة الموقعة في 1998، بعد عقود من العنف بين أنصار الاتحاد مع بريطانيا ومناهضيه، كما أن القرار يجب أن يخضع لتصديق البرلمان المحلي.

5