القضاء التركي يعيش في "رعب"

الأحد 2016/07/31
فرصة لتركيع القضاء

أنقرة - رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقادات الغربيين لعمليات التطهير واسعة النطاق بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضدّ نظامه، موسعا من نطاق حملته الانتقامية التي جعلت القضاء يعيش أجواء “رعب”، على حد توصيف القاضي الفرنسي مرسيل لوموند.

وجاءت ملاحظة لوموند، الذي ساهم سابقا في مهمة لتحديث النظام القضائي التركي، ضمن إجاباته عن سؤال طرحته عليه وكالة فرانس برس بخصوص التبعات المحتملة لحملة التطهير الجارية في سلك القضاء التركي، خصوصا وأن عدد القضاة الذين تمت إقالتهم منذ الانقلاب الفاشل تجاوز ألفين و700 قاض تركي، بحسب منظمات غير حكومية.

وقال لوموند إن القضاء يعتبر قطاعا شديد الخطورة لأنه موجود بالفعل لكشف التجاوزات. وأضاف “فيما تبدو أعداد القضاة المقالين هائلة، يجب شملها ضمن مجمل عدد العاملين في السلك القضائي، الذي ما زال عدديا قادرا على العمل لكنه سيواجه صعوبة إضافية في ذلك، أكثر من السابق”.

واستدرك القاضي الفرنسي “لذلك ينبغي العودة بالزمن إلى فترة وصول حزب الرئيس رجب طيب أردوغان العدالة والتنمية إلى السلطة. في السنوات العشر الأولى من 2002 إلى 2012 جرت إصلاحات بالاتجاه الصحيح حسّنت الوضع بشكل كبير، كالمصادقة على الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الأمم المتحدة وإلغاء عقوبة الإعدام وتبني قانون جديد لأصول المحاكمات الجزائية. لاحقا في 2013 فتح التحقيق بشأن الفساد الذي طال عددا من المقربين لأردوغان وأثار زوبعة، وبدأت من بعده مبادرات التفكيك التدريجي لكل ما أنجز سابقا.

وصدر في تلك الفترة عدد من القوانين المقيدة، وتواصل تدهور الوضع إثرها. ومن ديسمبر 2013 حتى الآن بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، نشهد تدهورا غير مسبوق لوضع دولة القانون، وتبعات الإجراءات المتخذة حاليا ليست إلا رسم كاريكاتوري لما سبق”.

مرسيل لوموند: ليس واردا إطلاقا الحديث عن محاكمات عادلة حاليا في تركيا. فاستقلال القضاء الذي يشكل الشرط الأول لحسن عمله المعتاد ليس مضمونا على الإطلاق

وشدد القاضي الفرنسي على أنه “ليس واردا إطلاقا الحديث عن محاكمات عادلة حاليا في تركيا. فاستقلال القضاء الذي يشكل الشرط الأول لحسن عمله المعتاد ليس مضمونا على الإطلاق، بل إنه على العكس يتعرض للتحطيم بشكل منهجي. كما أن ممارسة حقوق الدفاع باتت مشبوهة بحد ذاتها”.

وأضاف “في السنوات الأخيرة أودع محامون السجون، واتهم بعضهم أثناء توقيفهم بأنهم نصحوا موكليهم بلزوم الصمت. كل من بادر إلى انتقاد حملة التطهير الجارية أو أبدى تحفظا بشأن الوسائل المعتمدة يتهم بالإرهاب. بالتالي لا يمكن بأيّ شكل التفكير بمحاكمات عادلة وسط هذه الظروف”.

وبخصوص إعادة العمل بعقوبة الإعدام قال لوموند “إن تمت فستكون ذروة التدهور الجاري. وفي ذهن الذين يشيرون إليها يتعلق الأمر طبعا بإعادة عقوبة الإعدام مع مفعول رجعي بحيث يتاح تطبيقها على الانقلابيين، ما يشكل انتهاكا للحقوق الأساسية”.

وأضاف “لكن ما أخشاه أكثر من ذلك هو أجواء الرعب التي تهيمن على السلك القضائي كاملا، في صفوف القضاة والمحامين والشرطيين، والتي باتت طاغية إلى حدّ لم يعد أحد يجرؤ على التظاهر والتعبير بأيّ شكل كان. وباتت جميع المؤسسات تحت سطوة الحكومة، من أكاديمية القضاة إلى المجلس الأعلى للقضاة والمدّعين. وأصبح القضاة بلا أيّ حماية، ويمكن للحكم الذي يصدرونه أن يؤول بهم إلى السجن أو أن يرقيهم إلى أعلى دوائر السلطة. هذا مناقض للقضاء الديمقراطي”.

ومع تواصل حالات التطهير يتضاعف التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي، والذي وصل ذروته على خلفية تصريحات أردوغان، في رده على انتقادات العديد من المسؤولين الأوروبيين، انتقادات لحجم عمليات التطهير، حيث دعا الرئيس التركي الغربيين إلى “الاهتمام بشؤونهم”.

وقال أردوغان، في خطاب ألقاه من قصره الرئاسي في أنقرة في وقت متأخر مساء الجمعة، إن “هذه البلدان لا يمكن أن تكون صديقة لنا”. وفي مؤشر لمدى التوتر مع الاتحاد الأوروبي، اعتبر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن الاتفاق بين الاتحاد وتركيا لوقف تدفق اللاجئين إلى غرب أوروبا يواجه خطر الانهيار.

وقال يونكر لصحيفة كوريير النمساوية إن “الخطر كبير. نجاح الاتفاق لا يزال حتى الآن هشا. والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ألمح مرارا إلى أنه يريد إعادة النظر به”. وأضاف أنه في حال حصل هذا الأمر “يمكننا عندها أن نتوقع أن يعاود المهاجرون المجيء إلى أوروبا”.

3