القضاء التركي يوجه ضربة قوية إلى أردوغان قبل الاستحقاق الرئاسي

الخميس 2014/07/31
تجديد احتجاز رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في قضية التجسس

اسطنبول- تعرض رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي إلى كبوة جديدة أمام ما يصفه بـ”الكيان الموازي” بعد أن أفرجت محكمة في اسطنبول عن قيادات أمنية لم يثبت تورطها في قضية التجسس “الأردوغانية” المزعومة، ليلقي ذلك بظلاله على المشهد السياسي التركي المتداخل قبل أيام من الاستحقاق الرئاسي.

قررت محكمة في اسطنبول، أمس الأربعاء، الإفراج عن العشرات من كبار الأمنيين في تركيا كانوا قد اعتقلوا، الأسبوع الماضي، للاشتباه في تورطهم في عمليات تنصت على رئيس الوزراء التركي في ديسمبر العام الماضي.

فقد أمر قاضي قصر العدل بمدينة اسطنبول التركية بإخلاء سبيل 38 من بين 49 مسؤولا أمنيا عقب اعتقالهم فى إطار حملة كبرى يشنها أردوغان على خصومه بتهمة التنصت غير الشرعي عليه.

فيما أبقى القاضي نفسه 11 آخرين لمواصلة التحقيقات بالتهمة نفسها فضلا عن تهمة إضافية أخرى تتعلق بالتزوير في أوراق رسمية، بحسب وكالة “جيهان” التركية للأنباء.

وأشار محامو القيادات الأمنية إلى أن قرار الإبقاء على حجز 11 مسؤولا أمنيا غير قانونى لعدم وجود أدلة تثبت الاتهامات الموجهة إليهم، إلى جانب صدوره بعد انتهاء المدة القانونية للاحتجاز.

وقال عمر تورانلي محامي الضباط المعتقلين في تغريدة في حسابه على موقع “تويتر” عقب إعلان المحكمة حكمها في الليلة الفاصلة بين الثلاثاء/الأربعاء إن “11 شخصا تم تجديد حبسهم على ذمة التحقيقات”، مشيرا إلى أن يورت أتيان الرئيس السابق لجهاز مكافحة الإرهاب كان من بين الذين جدد حبسهم.

اعتبرت أوساط حقوقية تركية أن قرار المحكمة يعد فضيحة من العيار الثقيل لعدم سماعها إفادات الضباط الموقوفين

إلى ذلك، اعتبرت أوساط حقوقية تركية أن قرار المحكمة يعد فضيحة من العيار الثقيل يسجلها تاريخ القانون في تركيا بسبب وجود انتهاكات قانونية صارخة بعد أن أعلن القاضي المكلف بالنظر في ملفات قيادات ورجال الأمن المعتقلين بتهمة التنصت غير الشرعي على تنظيم “التوحيد والسلام” الإيراني المزعوم دون السماع إلى أي إفادات ودفاعات عن المتهمين.

وتتزامن هذه الأحداث مع انطلاق عمليات الاقتراع المتعلقة بالانتخابات الرئاسية التركية في الخارج والتي بدأت، السبت الماضي، إذ يعول رئيس الوزراء التركي عليها للفوز بالرئاسة من أجل إحكام السيطرة على الحكم في البلاد وقمع خصومه السياسيين وفي مقدمتهم محمد فتح الله كولن زعيم حركة “الخدمة” بغطاء شرعي.

وكان الضباط المعتقلون قد طلبوا من القاضي إظهار الأدلة المثبتة للجرائم المسندة إليهم إلا أنه لم يفعل، بل لم يكشف عن اسم الدولة التي تجسس هؤلاء الضباط لصالحها، ما أثار كثير من الجدل في الأوساط الحقوقية والسياسية حول الجدوى من هذه المحاكمات في هذا التوقيت بالذات.

ويرى مراقبون أن حملة أردوغان الممنهجة ضد هؤلاء القادة الأمنيين سياسية في المقام الأول بهدف الانتقام من أفراد الشرطة المشاركين فى تحقيقات الفساد والرشوة التى تورطت فيها حكومة أردوغان.

كما أشاروا إلى أن هذه الحملة المتواصلة على الأمنيين والقضاء تندرج ضمن سياسة أردوغان للتغطية على ملفات الفساد وتنظيم “السلام والتوحيد” المرتبط بالحرس الثوري الإيراني.

ومعلوم أن هذا التنظيم نفذ عدة اغتيالات منذ ثمانينات القرن الماضي منها اغتيال الكاتب الصحفي التركي الشهير أوغور مومجو حيث أثارت تلك الحادثة غضب الأوساط العلمانية واستغلته الدولة لاتهام المسلمين وتضييق الخناق عليهم.

وحسب متابعين للشأن في تركيا فإن منظمة “السلام والتوحيد” التي برز اسمها فى حملة المداهمات والاعتقالات الأخيرة التى طالت العشرات من رجال الشرطة في تركيا واحدة من أهم التنظيمات الإيرانية السرية التي تنشط على الأراضى التركية.

11 ضابطا تم تمديد إيقافهم على ذمة قضية التجسس

وكان طوفان أرجودر مدير أمن محافظة هكاري الواقعة بجنوب شرق تركيا الذي استقال من منصبه احتجاجا على عمليات عزل وإبعاد عشرات الآلاف من رجال الشرطة بشكل غير قانوني بعد تحقيقات الفساد في 17 و25 ديسمبر الماضي، قال إن “منظمة السلام والتوحيد هى تنظيم إيراني إرهابي خطير تغلغل أعضاؤه في مفاصل الدولة التركية الحساسة للغاية”.

وقد تضرر من حملة أردوغان على جهاز الأمن وسلك القضاء قبل أشهر قليلة من خلال العزل والنقل والاعتقال أكثر من 7 آلاف شخص في مشهد لم تعرفه تركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في العام 2002.

وكانت وسائل الإعلام المحسوبة على حكومة حزب العدالة والتنمية زعمت، في وقت سابق، أن قيادات ورجال الأمن المعتقلين متهمون بالتنصت على مكالمات أردوغان عبر هاتف مستشاره الشخصي سفر توران.

ووفق تقارير تركية فإن التنصت تم خلال مكالمات لرئيس الوزراء التركي مع كل من الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في 26 نوفمبر العام الفارط ورئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في 28 نوفمبر من العام نفسه والرئيس الفلسطيني محمود عباس في 3 ديسمبر من العام ذاته.

يذكر أن عدد الموقوفين على ذمة قضية التجسس تضاءل إلى 31 من ضباط الشرطة الذين تم تجديد حبسهم من بين 115 شرطيا اعتقلوا في مداهمات، الأسبوع الماضي.

5