القضاء التونسي يبدأ أولى خطوات حل حزب التحرير السلفي

بدأت الحكومة التونسية أول إجراءات وضع حد لحزب التحرير السلفي الذي لا يؤمن بمدنية الدولة ويدعو إلى إقامة دولة الخلافة. وكان الحزب دشن معركة مع حكومة الوحدة الوطنية بعد أيام من بدء عملها إذ وصل به الأمر حدّ التهديد بقطع الرؤوس والأيدي.
الخميس 2017/06/08
أيام الحزب صارت معدودة

تونس - أصدر القضاء التونسي مساء الثلاثاء، قرارا بتجميد نشاط حزب التحرير الإسلامي الذي يدعو إلى إقامة دولة الخلافة لمدة شهر، وهي الخطوة القانونية الأولى التي تمهّد لحله في صورة عدم تخليه عن أفكاره المتطرفة.

وقال الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية سفيان السليطي إن القرار جاء بعد أن تقدّم المكلف العام بنزاعات الدولة بمطلب لتعليق نشاط الحزب، بناء على المخالفات التي لم يقم برفعها، والمتمثلة في الدعوة إلى إقامة دولة الخلافة، والتحريض على الكراهية.

وينظم المرسوم عدد 88 الصادر في سبتمبر 2011 عمل الجمعيات والأحزاب السياسية.

ولا يعترف حزب التحرير السلفي الذي تحصل على تأشيرة العمل السياسي سنة 2012 في ظل حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، بالدستور كما يعارض النظام الديمقراطي وينادي بدولة الخلافة وبتطبيق حرفي للشريعة.

ويعدّ الحزب التونسي امتدادا لحزب التحرير الذي أسسه الفقيه الراحل تقي الدين النبهاني بالقدس عام 1953.

ولا يجد الحزب قبولا لدى التونسيين الذين يحمّلونه وبقية الأحزاب الإسلامية مسؤولية انتشار مظاهر التشدد في البلاد، خاصة خلال الفترة التي تلت إسقاط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وقبل حصوله على ترخيص العمل القانوني، كان الحزب في عهد الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة (1957-1987) وخلال فترة حكم زين العابدين بن علي (1987-2011) محظورا، كما أن فروعه الأخرى محظورة في عدد من الدول العربية والغربية.

وأثار قرار المحكمة بإيقاف نشاط الحزب لمدة شهر فقط استياء فئة واسعة من التونسيين الذين توقعوا أن يكون قرار المحكمة هو حل الحزب نهائيا بعدما دخلت الحكومة في مواجهة معه.

وقال وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية مهدي بن غربية الأربعاء إن الحكومة أصدرت عدة تنبيهات كتابية للحزب لكنه لم “يرفع المخالفات” المتمثلة أساسا في التصريح في المواقع الإعلامية بغير ما تم التصريح به سابقا حول عدم الاعتراف بالنظام الجمهوري.

وأضاف أن الحكومة انتقلت إلى المرحلة القانونية الثانية المتمثلة في تعليق نشاط الحزب لمدة شهر مهددا بالتوجه نحو حل الحزب في صورة عدم “رفع المخالفات”.

ويمر حل الحزب وفقا للمرسوم عدد 88 المنظم لعمل الجمعيات والأحزاب السياسية في تونس بثلاث مراحل تتمثل الأولى بالتنبيه عليه من خلال تحديد رئيس الحكومة للمخالفات التي ارتكبها ويدعوه إلى إزالتها خلال شهر من تلقي التنبيه.

وفي صورة عدم تجاوب الحزب يتم المرور إلى المرحلة الثانية إذ يتخذ رئيس المحكمة الابتدائية بطلب من رئيس الحكومة قرار تعليق أنشطة الحزب لمدة لا تزيد عن شهر.

ويتم حل الحزب في المرحلة الثالثة إذا استمر في تجاوزاته رغم التنبيه عليه بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس بطلب من رئيس الحكومة وتعليق نشاطه واستنفاد طرق الطعن في شأن قرار التعليق.

وكانت المحكمة الابتدائية بتونس أصدرت حكماً بتعليق نشاط الحزب شهراً واحداً، أغسطس الماضي لتقوم بإلغائه بعد أيام على إثر طعن تقدم به الحزب.

وفي أول تعليق له على قرار المحكمة قال عضو المكتب الإعلامي للحزب عماد الدين حدوق إن القرار غير قانوني، معتبرا أنه لم يصدر عن جهة قضائية مختصة. وأوضح أنه لم يتم استدعاؤهم قبل اتخاذ القرار لافتا إلى وجود ارتباك في تطبيق القانون وغياب للتنسيق بين أجهزة الدولة.

واتهم حدوق في تصريحات إذاعية الدولة باتخاذ قرار تعليق نشاط الحزب كغطاء على فشلها في حل مشاكل البلاد.

ودخل الحزب في معركة مع حكومة يوسف الشاهد بعد يوم من بدء عملها أغسطس الماضي وهددها بأن “ساعة الحساب اقتربت”.

وقال حينئذ “الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لاحت بشائرها، ولكن هناك رؤوسا وأيادي ستقطع ولو تعلقت بأستار الكعبة”.

وفي تحد للقرار القضائي، نشر الحزب الأربعاء صورا قال إنها لاجتماع عقده مساء الثلاثاء في محافظة صفاقس جنوب تونس.

4