القضاء التونسي يحقق في تصريحات عبيد البريكي حول ملفات فساد

تعهدت النيابة العمومية بالقطب القضائي المالي، من تلقاء نفسها، بالتحقيق في تصريحات كان وزير الوظيفة العمومية المقال عبيد البريكي قد أدلى بها آخر الأسبوع الماضي. وتتعلق هذه التصريحات بملفات فساد تهم قطاعات الجمارك والملابس المستعملة وتهريب المرجان، بالإضافة إلى شبهات تعيينات غير قانونية.
الأربعاء 2017/03/08
تونس جادة في محاربة الفساد

تونس - قررت النيابة العمومية في تونس فتح تحقيق قضائي في تصريحات عبيد البريكي وزير الوظيفة العمومية والحوكمة المقال حول ملفات فساد تمس قطاعات الجمارك والملابس المستعملة والمرجان، والتي أدلى بها خلال الندوة الصحافية التي عقدها الجمعة الماضي.

وأعلن سفيان السليطي الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس أن النيابة العمومية بالقطب القضائي المالي قررت سماع البريكي كشاهد بعد تصريحاته الأخيرة.

وقال السليطي في تصريح لوكالة الأنباء التونسية، إن النيابة العمومية “تعهدت بالملف من تلقاء نفسها”، ومن المنتظر سماع البريكي في هذا الشأن كشاهد في أقرب الآجال لاتخاذ القرار المناسب بعد ذلك.

وكان البريكي قد كشف عن عدد من “عينات ملفات فساد” قال إنها بحوزته لما كان على رأس الوزارة وتعلقت بالجمارك وقطاعي الملابس المستعملة والمرجان.

وخصص البريكي ندوته الصحافية لتوضيح الأمر بخصوص أسباب تلويحه بالاستقالة التي سبقت إقالته من منصبه ضمن التعديل الوزاري الذي جاء بقرار من يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية.

ومسك البريكي حقيبة الوظيفة العمومية والحوكمة، منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الشاهد، في شهر أغسطس الماضي، ليقع تعويضه بخليل الغرياني عضو اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في تونس. وبعد اعتذار الغرياني عن هذا المنصب قرر الشاهد إلغاء وزارة الوظيفة العمومية والحوكمة وإلحاقها بمصالح رئاسة الحكومة كما كان معمولا به في السابق.

سفيان السليطي: النيابة ستستمع للبريكي كشاهد في أقرب الآجال لاتخاذ القرار المناسب

وتحدث البريكي عن عدة وثائق تخص موردين تونسيين لم تستخلص منهم الجمارك التونسية الرسوم المالية المستحقة عبر التصاريح الديوانية اللازمة. كما بين أن الأموال الباقية بذمة هؤلاء الموردين والعقوبات المالية المتعلقة بهم تعد “طائلة”.

وأشار إلى ما اعتبره “عجز الدولة” عن استخلاص ديون المئات من الموردين من خلال عدم خلاص الرسوم الجمركية، مؤكدا أن ديون أحد هؤلاء بلغت 211 مليون دينار. وأضاف أنه قدم إلى رئيس الحكومة قائمة تضم 1000 اسم من الموردين المعنيين “دون أن يتم اتخاذ أي إجراء”.

وصرح أنه اقترح على الحكومة تجميد الرمز الجمركي للبعض من الموردين إلى حين تسوية وضعيتهم مع الجمارك التونسية، غير أن مقترحه لم يجد تفاعلا من قبل الأطراف الرسمية.

وقال إنه اقترح أيضا ترشيد الواردات التونسية بطريقة لا تتعارض مع اتفاقيات تونس الدولية من أجل وقف نزيف العجز التجاري.

كما تطرق إلى ملف الملابس المستعملة (الفريب)، متحدثا عن وجود “إخلال في طريقة توريد الملابس المستعملة وإعادة تصديرها والرسوم الجمركية المتعلقة بها”.

وقال إنه يتم إعفاء الملابس التي تورد من الرسوم الجمركية بنسبة معينة شريطة أن تقع إعادة تصدير جزء من هذه الملابس للحصول على العملة الصعبة، غير أن الموردين الذين ينتفعون بالإعفاء من الجمارك يتعمدون عدم التصدير باستعمال طرق ملتوية ومغالطات.

وعبر البريكي عن استغرابه من عدم تطبيق القانون في ما يتعلق بتحجير توريد الأحذية المستعملة التي قال إنها أضرت بالصناعة التونسية المحلية ومازالت تدخل السوق التونسية بطريقة عادية.

وتعرض إلى ملف “تهريب المرجان” وقال إنه تم تحرير محاضر حول هذا الملف “ولكن لم يقع تتبع المهربين قضائيا”.

وأودع غازي الشواشي النائب عن الكتلة الديمقراطية بمجلس نواب الشعب التونسي، من جهته، عريضة لدى وكيل الجمهورية يطالبه فيها بفتح تحقيق في تصريحات الوزير المقال عبيد البريكي.

وكشف البريكي خلال الندوة الصحافية عن حدوث العديد من التجاوزات والتعيينات المشبوهة في الوظيفة العمومية. كما أكد تعرضه إلى ضغوط خلال عملية إصلاح هذا القطاع.

وأكد وجود البعض من الانتدابات الاستثنائية. كما بين وجود قوائم وملفات خاطئة وردت عليه من البعض من الوزارات.

وقال إنه تلقى قائمات من موظفين كبار في الحكومة لانتداب أشخاص من البعض من الجهات، ومنها قائمة لإحدى الوزارات ذكر فيها أن الذين وردت أسماؤهم في هذه القائمات تلقوا وعدا بالانتداب الاستثنائي من قبل رئيس الجمهورية.

وأفصح البريكي عن تلقي شخصية تونسية فاعلة خلال الأيام الماضية مبلغا ماليا يناهز 12 مليون دولار من دولة أجنبية دون محاسبتها أو فتح تحقيق في الغرض.

وأكد أن الحكومة لم تتعامل مع هذه الشخصية طبقا لقانون رفع السر البنكي ولم تجر معها تحقيقا متعلقا بمصادر هذه الأموال.

وكانت حكومة الوحدة الوطنية قد وضعت مكافحة الفساد المستشري في البلاد على لائحة أولوياتها، حسب ما أكده الشاهد في الكلمة التي ألقاها خلال جلسة منح الثقة لحكومته بالبرلمان التونسي.

وحققت تونس خطوات جدية في إطار الالتزام بالقضاء على هذه الظاهرة، آخرها كان إقرار قانون الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه من قبل مجلس نواب الشعب.

وأطلقت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بداية من الأربعاء، حملة توعية واسعة في المراكز التجارية الكبرى.

وتأتي الحملة بعد إقرار قانون الإبلاغ عن الفساد لتوعية المواطنين بخطر الفساد وتأثيره السلبي على مستقبل البلاد وخصوصا بأهمية التبليغ عنه وتوضيح ما جاء في القانون الجديد من حماية للمبلغين ومن ضمانات قانونية.

وتمكنت تونس من تحقيق تقدم بثلاث نقاط في مؤشر معايير الفساد في القطاع العام لسنة 2016، الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية، حيث احتلت المرتبة الـ75 عالميا والسابعة عربيا ضمن 176 دولة.

وأكد مسؤولو المنظمة أن هذا التحسن كان نتيجة عدة إجراءات اتخذتها الحكومة لمحاربة الفساد.

4