القضاء التونسي يطالب بتنقيح القوانين لكسب المعركة ضد الفساد

الأحد 2017/07/09
تنقيح القوانين لتفكيك منظومة الفساد

تونس - يواجه القضاء التونسي عددا من الانتقادات بخصوص عدم إبدائه حزما كبيرا في التعامل مع ملفات الفساد، الأمر الذي تنفيه الهياكل القضائية التي ترجع الأمر إلى تقادم القوانين وعدم قدرتها على مجاراة القضايا الراهنة للبلاد.

ودعا رئيس نقابة القضاة التونسيين فيصل البوسليمي، السبت، البرلمان إلى التفاعل ايجابيا مع مجهود الحكومة في حربها على الفساد ومع مقترحات القضاة خاصة على مستوى التنقيحات الضرورية والمستعجلة لبعض النصوص القانونية من أجل التصدي لظاهرة الفساد.

ولفت، في تصريح إعلامي نقلته وكالة الأنباء التونسية، إلى أن التهم الموجهة للقضاة بالتقصير في مكافحة للفساد مردّها المنظومة القانونية البالية التي ما تزال سارية المفعول إلى اليوم حيث ما تزال بعض الأوامر الصادرة منذ أواخر القرن الـ19 معمولا بها، مضيفا أن أقصى العقوبات السالبة للحرية الواردة بمجلة الديوانة (الجمارك) لا تتجاوز 15 يوما والشهر الواحد.

وعبر في سياق متصل عن مساندة النقابة للحكومة في حربها على الفساد مشيرا إلى ضرورة تسليط الضوء على النصوص القانونية في هذا المجال وعلى الإجراءات المتّبعة في القطب القضائي الاقتصادي والمالي وقطب مكافحة الإرهاب.

وأطلق رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد في الـ23 من مايو الماضي “حربا على الفساد” تم ضمنها اعتقال العديد من المتهمين بالضلوع في الفساد.

وتواصل الحكومة التونسية حملة التوقيفات ضدّ عدد من رجال الأعمال والموظّفين بالجمارك ومصادرة أملاكهم في إطار “الحملة على الفساد”. التي أعلن الشاهد عن انطلاق إجراءاتها قبل أكثر من شهر.

وفي وقت سابق تعهد رئيس الحكومة التونسية “بخوض هذه المعركة حتى النهاية”، ولفت إلى أنه “لا وجود لخيارات” في هذه الحرب، فـ”إما الفساد أو الدولة”.

وطالت الحملة العديد من رجال الأعمال المعروفين سواء بالتوقيف أو مصادرة الأموال أو الوضع تحت الإقامة الجبرية بتهم فساد مالي وتهريب ومساس بأمن الدولة، كما ثبت تحقيق بعضهم لأرباح بشكل غير مشروع جراء علاقاتهم وارتباطاتهم بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وعائلته.

واعتقلت السلطات، مؤخرا، 10 من رجال الأعمال المعروفين لتورطهم في تهم فساد مالي وتهريب ومساس بأمن الدولة ووضعتهم قيد الإقامة الجبرية.

وأواخر مايو الماضي تمت مصادرة جميع أملاك 8 من رجال الأعمال التونسيين الذين ثبت تحقيقهم لأرباح بشكل غير مشروع جرّاء علاقاتهم وارتباطاتهم بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي وعائلته.

وأعلنت لجنة المصادرة التابعة لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية في تونس مؤخرا مصادرة ممتلكات وأموال 6 رجال أعمال وموظف جمارك ارتبطت بهم “شبهات فساد مالي وكسب غير مشروع”.

والأربعاء الماضي أعلنت النيابة العامة أن قاضي التحقيق بالقطب القضائي في البلاد (هيئة قضائية خاصة بالنظر في ملفات الفساد المالي) “اتخذ قرارا بتجميد أرصدة وممتلكات السياسي ورجل الأعمال التونسي البارز سليم الرياحي” (رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر، يملك 12 مقعدا بالبرلمان، ورئيس النادي الإفريقي).

وقرّرت وزارة المالية التونسية منتصف يونيو الماضي إقالة 21 عون جمارك برتب مختلفة من مواقع المسؤولية أو الإدارات الحساسة في انتظار استكمال التحقيقات معهم، فيما تمت إحالة 35 عونا آخرين من مختلف الرتب على مجلس الشرف (جهة تأديبية)، وتتواصل التحقيقات بشأن عدد آخر من الأعوان الذين تعلقت بهم قرائن فساد.

وتختلف التقييمات حول الحملة بين اتهامها بـ”الانتقائية” أو اعتبارها “لا تزال في طور النمو”؛ إذ رأى خبراء وسياسيون من تونس أن حملة الحكومة ضدّ الفساد كانت انتقائية وشملت عددا قليلا من الأشخاص ولم تستهدف منظومة الفساد بكاملها.

فيما اعتبر آخرون أن الحملة تسير بخطوات تدريجية وأن تقييمها لا يمكن أن يكون بعد فترة قصيرة من انطلاقها باعتبارها خيارا استراتيجيا يستوجب الإنجاز على المدى الطويل.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تسجيل رئيس الحكومة لتقدم كبير في مؤشر الثقة بين التونسيين. وبلغت نسبة الرضا عن الشاهد رقما قياسيا وصل إلى 80.2 بالمئة ليحل بذلك للمرة الأولى في صدارة مؤشري الثقة والمستقبل السياسي للشخصيات العامة على المستوى الوطني ، حسب ما أوردته صحيفة محلية.

وتعرّضت حكومة الشاهد كباقي الحكومات المتعاقبة على الحكم منذ ثورة يناير 2011 إلى ضغط شعبي واحتجاجات بعدة محافظات تونسية تطالب بالتشغيل ونصيبها في التنمية.

واستطاع الشاهد أن يواجه ضعف إدارة فريقه الحكومي للأزمة الاجتماعية والاقتصادية ويطفئ لهيب الغضب الشعبي بسنّه جملة من الحلول الجادة والواقعية. واتجه نحو المعضلة الرئيسية وهي معضلة الفساد التي كانت سببا في انهيار نظام بن علي ودافعا لثورة يناير 2011.

وحسب “مؤشر مدركات الفساد” للعام 2016، الصادر عن “منظمة الشفافية الدولية” في يناير الماضي، احتلت تونس المرتبة السابعة عربياً والـ75 عالمياً بـ41 نقطة في مؤشر الفساد، مقارنة بحصولها على المرتبة 76 بمجموع 38 نقطة في 2015.

وتصل النقاط على المؤشر إلى 100، وكلما زاد عدد ما تحصله الدولة من تلك النقاط فهو دلالة على انخفاض معدل الفساد بها.

2