القضاء التونسي يعلق نشاط حزب التحرير السلفي

أصدر القضاء التونسي قرارا بتعليق نشاط حزب التحرير السلفي برئاسة رضا بالحاج والذي تحصل على الرخصة في فترة حكم حركة النهضة الإسلامية، لعدم التزامه بالدستور واحترامه لمدنية الدولة بدعوته إلى إقامة دولة الخلافة.
الأربعاء 2016/08/17
من مخلفات حكم النهضة

تونس - أعلنت المحكمة الابتدائية بتونس، الثلاثاء، تعليق أنشطة حزب التحرير السلفي مدة شهر، لمخالفته القوانين والدستور.

ويأتي قرار المحكمة إثر دعوى تقدمت بها رئاسة الحكومة منذ نحو عام لإخلال الحزب ببنود الدستور وامتناعه عن مراجعة خطه الفكري والسياسي.

ومعلوم أن عملية التعليق تسبق مرحلة حل الحزب نهائيا في حال استمر بنفس الإخلال.

وكانت الحكومة التونسية وجهت مرارا تحذيرات للحزب تدعوه إلى تغيير قانونه الأساسي حتى يكون مطابقا للدستور، كما هددت بالدعوة إلى حله أمام القضاء بعد أحداث سوسة الإرهابية في يونيو من العام الماضي. ومنعت الحكومة الحزب من عقد مؤتمره السنوي في يونيو الماضي.

وقالت الحكومة آنذاك إن “الترخيص بتنظيم المؤتمر من شأنه التصديق على مشروعية المطالبة بإقامة حكم الخلافة وبالتالي خرق أحكام الدستور فضلا عن المس بالأمن العام”.

واعتبر مستشار مقرر رئيس نزاعات الدولة محمد علي وحيدة في تصريح لـ”الشروق أونلاين” أن قرار تعليق نشاط حزب التحرير لمدة 30 يوما يعد خطوة إيجابية أولى تم إقرارها إثر التنبيه عليه لرفع الإخلالات وذلك بناء على الفصل 28 من المرسوم 87 لسنة 2011 المنظم للحياة السياسية والذي ينص على إمكانية تعليق نشاط حزب إذا استوفى التنبيه الإداري ولم يتم تفادي الإخلالات.

في المقابل، أفاد عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير محمد ياسين صميدة، في تصريح لصحيفة “المغرب” المحلية، بأن الحزب لا علم له بقرار وكيل الرئيس بالمحكمة الابتدائية بتونس المتمثل في تعليق نشاط الحزب لمدة 30 يوما على معنى أحكام المرسوم المتعلّق بالأحزاب السياسية، مؤكدا عدم تلقي الحزب أي مراسلة أو منشور أو إشعار رسمي بهذا القرار لذلك يعتبر لاغيا بالنسبة إليه.

من المستبعد أن يقوم الحزب السلفي بأي مراجعات لأن برنامجه واضح، وهدفه هو إقامة دولة الخلافة

وأضاف صميدة أن الحزب لا علاقة له بالفرقعات الإعلامية التي تقوم بها السلطة لإلهاء الشعب عن القضايا الرئيسية قائلا “حزب التحرير هو شماعة فشلهم”، معلنا أنه سيتم عقد مؤتمر صحافي، الأربعاء 17 أغسطس الجاري، للتطرق إلى “الفشل السياسي الذي تعيشه البلاد” حسب تعبيره.

ويبدو أن حزب التحرير يتجه نحو التصعيد وذلك بعدم الالتزام بقرار المحكمة ومراجعة خطه السياسي وقانونه الأساسي، وهو ما أكده العديد من المتابعين الذين استبعدوا أن يقوم الحزب السلفي بأي مراجعات لأن برنامجه واضح وهدفه هو إقامة دولة الخلافة ولا يمكن أن يتحول فجأة إلى حزب مدني يحترم الدستور والحريات الفردية والجماعية.

وتصاعدت الدعوات وتتالت بخصوص حلّ الأحزاب السلفية في تونس والتي لا تعترف بالدولة وبنظمها وقوانينها، واعتبر العديد من المراقبين أن حل الأحزاب السلفية وعلى رأسها حزب التحرير يعد الدعامة والركيزة الأساسية للحرب الشاملة ضد الإرهاب.

ولا يعترف حزب التحرير السلفي الذي تحصل على تأشيرة العمل السياسي سنة 2012 في ظل حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، بالدستور كما يعارض النظام الديمقراطي وينادي بدولة الخلافة وبتطبيق صريح للشريعة.

وحزب التحرير التونسي المتحصل على تأشيرة قانونية للعمل السياسي، هو فرع من فروع حزب التحرير المحظور في العديد من البلدان العربية والأوروبية، والذي أسسه تقي الدين النبهاني سنة 1953.

وتأسس الفرع التونسي في أوائل الثمانينات على يد الداعية محمد الفاضل شطارة بتأييد من بعض الشخصيات الإسلامية، وأصدر الحزب عقب تأسيسه “مجلة الخلافة” التي تتضمن مبادئ الحزب ومرجعياته وأهدافه التي يمكن تلخيصها في إقامة دولة الخلافة ونسف الديمقراطية.

وعمل حزب التحرير على اختراق المؤسسة العسكرية في تونس، زمن حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، حيث استقطب العديد من الضباط ضمن استراتيجية تقوم على استلام السلطة عن طريق تنفيذ انقلاب عسكري، لكن السلطات آنذاك تمكنت من إفشال مخطط الحزب وقامت بحملات مداهمات واعتقالات وحاكمت العشرات مـنهم.

4