القضاء التونسي يقر بشرعيّة نتائج الانتخابات الرئاسية

التونسيون يتخوفون من ممارسة بعض الأحزاب السياسية المتنفذة في تونس ضغوطات لتغيير نسب التصويت للمرشحين في اتجاه إسقاط المرشح المسجون نبيل القروي.
الثلاثاء 2019/09/24
القضاء يثبت نتائج الدور الأول

قرّرت المحكمة الإدارية في تونس، الاثنين، الإبقاء على نتائج الانتخابات الرئاسية في دورها الأول المعلنة من طرف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات دون إسقاط نتائج أي مرشح أو إقرار تغيير نسب التصويت وذلك بعد النظر في طعون شككت في مصداقية النتائج الأولية لسباق قرطاج التي أفضت إلى إجراء جولة ثانية بين الخبير في القانون الدستوري قيس سعيد وصاحب القناة التلفزيونية المسجون نبيل القروي.

تونس- رفضت المحكمة الإدارية في تونس الطعون الستة التي تقدّم بها عدد من المرشحين للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، في نتائج الدور الأول، وفق ما أكده رئيس وحدة الاتصال بالمحكمة عماد الغابري لـ”العرب”.

وأبقت قرارات المحكمة الإدارية النتائج الأولية لانتخابات الرئاسة في تونس على حالها دون أي تغيير يخص ترتيب المرشحين في نتائج التصويت ودون أي تغيير يخص النسب التي تحصل عليها كل مرشح.

وانتهت الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في تونس إلى تنظيم جولة ثانية للحسم في اختيار مرشح وحيد لمنصب الرئاسة وذلك بسبب عدم حصول أي مرشح من ضمن المتنافسين على نسبة تفوق الخمسين بالمئة وتؤهله للفوز بسباق قرطاج منذ الدور الأول.

وتحصل المرشح المستقل قيس سعيّد، على المرتبة الأولى في الدور الأول للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها، بإحرازه على 620 ألفا و711 صوتا أي ما يعادل 18.4 بالمئة من الأصوات فيما تحصّل المرشح نبيل القروي (حزب قلب تونس) على المرتبة الثانية في هذا السباق الانتخابي، بإحرازه 525 ألفا و517 صوتا، أي ما يعادل 15.6 بالمئة من أصوات الناخبين.

عادل البرينصي: هيئة الانتخابات حددت ثلاثة مواعيد مفترضة للدور الثاني
عادل البرينصي: هيئة الانتخابات حددت ثلاثة مواعيد مفترضة للدور الثاني

وتقرر تنظيم دورة ثانية في منافسة الرئاسة يتقدّم فيها سعيد والقروي، باعتبارهما أحرزا على أكثر الأصوات ونظرا لعدم حصول أي مرشح للانتخابات الرئاسية، على 50 بالمئة من الأصوات.

وأكد عماد الغابري رفض المحكمة لثلاثة مطالب طعن، شكلا، تقدّم بها كل من سيف الدين مخلوف وعبدالكريم الزبيدي وسليم الرياحي، فيما تم قبول المطالب الثلاثة الأخرى شكلا، ورفضها أصلا، وقد تقدّم بها كل من المرشحين حاتم بولبيار وناجي جلول ويوسف الشاهد.

وبحسب المسؤول ذاته، تبقى قرارات المحكمة الإدارية قابلة للاعتراض من طرف الأشخاص الذين تقدموا بطعون في النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية وتقديم طلب لإعادة النظر فيها مجددا من طرف القضاء في درجة الاستئناف، وفق الغابري.

وقال الغابري إن الطعون التي تلقتها المحكمة الإدارية تتعلق في مجملها بالحملة الانتخابية وبالتأثير على أصوات الناخبين باستعمال وسائل الاتصال الاجتماعي ووسائل الإعلام السمعية والبصرية.

كما تتعلق الطعون في نتائج الانتخابات الرئاسية بالإشهار السياسي وتجاوز سقف التمويل المسموح به وكذلك طريقة إحصاء أصوات الناخبين من طرف الإدارة الانتخابية وعدم ضمان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات معاملة متساوية بين المرشحين.

وشكك عدد من المرشحين بعد الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في مصداقية النتائج المعلنة من طرف هيئة الانتخابات فيما اتهم آخرون منافسيهم بخرق الصمت الانتخابي وتجاوز السقف المالي المحدد لإجراء الحملة الانتخابية.

واتهم المرشح الرئاسي عبدالكريم الزبيدي، الذي يقود وزارة الدفاع حاليا، المرشحين نبيل القروي وعبدالفتاح مورو بخرق ضوابط إجراء الحملة الانتخابية وارتكاب جرائم انتخابية تتعلق بالإشهار السياسي.

وطالب المرشح للرئاسة المتواجد خارج تونس، سليم الرياحي، المحكمة الإدارية بإسقاط جميع نتائج الانتخابات الرئاسية نظرا لعدم تمكنه من قيامه بحملته الانتخابية في تونس وعدم مشاركته في المناظرة التلفزيونية لأنه لم يتمكن من العودة إلى تونس بسبب ملاحقته في قضية ذات صبغة مالية.

ويتخوف التونسيون من ممارسة بعض الأحزاب السياسية المتنفذة في تونس ضغوطات على الجهاز القضائي أو على هيئة الانتخابات لتغيير نسب التصويت للمرشحين في اتجاه إسقاط المرشح المسجون نبيل القروي بتهم تتعلق بتبييض الأموال والذي كسب ود فئة هامة من الفئات الشعبية بعد قيامه بعمل خيري منذ أشهر سبقت موعد الانتخابات.

تبقى قرارات المحكمة الإدارية قابلة للاعتراض من طرف الأشخاص الذين تقدموا بطعون في النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية وتقديم طلب لإعادة النظر فيها مجددا من طرف القضاء في درجة الاستئناف

وبعد تقدم عدد من المرشحين بطعون للمحكمة الإدارية استُبعدت فرضية تنظيم الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في الموعد الأول الذي حددته هيئة الانتخابات بتاريخ 29 سبتمبر الجاري، حسب ما أكده عضو هيئة الانتخابات عادل البرينصي.

وقال البرينصي لـ”العرب” إن الهيئة حددت ثلاثة مواعيد مفترضة للدور الثاني، إما يوم 29 سبتمبر الجاري، وهي فرضية تم إسقاطها بعد تقديم الطعون، والسادس من أكتوبر الأول بالتزامن مع موعد الانتخابات التشريعية، وهي أيضا رهينة عدم استئنافها من قبل الهيئة أو الأطراف الشاكية، وفق قوله. وتوقع البرينصي أن يكون التاريخ الأقرب لإجراء الدور الثاني للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها يوم 13 أكتوبر القادم.

وينصّ القانون المنظم للانتخابات على ضرورة إجراء الدور الثاني للانتخابات في أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للدور الأول، ويتم الطعن في قرارات هيئة الانتخابات من قبل المرشحين في أجل لا يتجاوز 48 ساعة من تاريخ إعلان النتائج.

ويتطلع التونسيون إلى استكمال المسار الانتخابي الرئاسي بشفافية ونزاهة تضمن نجاح ثاني استحقاق انتخابي رئاسي يجرى بعد الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق الراحل زين العابدين بن علي.

4