القضاء الجزائري يحقق في محاولات لتدويل وضع سجناء الفساد

رجل الأعمال علي حداد يستنجد بمقربين من ترامب لإطلاق سراحه.
الأربعاء 2020/08/05
محاولات لكسر الحصار المفروض على رموز نظام بوتفليقة

بالرغم من أن معظمهم تم الزج بهم في السجون إلا أن رموز النظام الجزائري السابق لا يزالون يتحركون في محاولة لاستعادة نفوذهم أو حتى حريتهم على الأقل، هذا ما كشف عنه فتح القضاء الجزائري لتحقيق حول إبرام رجل الأعمال المسجون علي حداد لصفقة مع شركة مقربة من البيت الأبيض من أجل تدويل قضيته وإطلاق سراحه.

الجزائر - فتح القضاء الجزائري تحقيقا عما أثير حول صفقة قد تكون أبرمت بين رجل الأعمال المسجون علي حداد، مع شركة أميركية مقربة من البيت الأبيض، بغرض الضغط على السلطة الجزائرية لإطلاق سراحه، الأمر الذي أعاد الحديث عن نفوذ رموز النظام السابق (نظام عبدالعزيز بوتفليقة)، وهامش تحركهم حتى وهم في السجن يقضون عقوبات سجن قاسية.

وكانت تقارير محلية قد تحدثت عن توقيع اتفاق بين رجل الأعمال المسجون، وبين شركة مقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أجل القيام بحملة علاقات عامة وإقناع البيت الأبيض بالتدخل لدى السلطات الجزائرية من أجل إطلاق سراح علي حداد، الذي يقضي عقوبة سجن بـ25 عاما نافذة في ملفين اثنين من ملفات الفساد المتابع فيها.

وذكر بيان للنيابة العامة بأنه “تم فتح تحقيق على إثر ما تداولته صحف وطنية، من معلومات حول موضوع عقد أبرمه ممثلون عن المتهم علي حداد، مع شركة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار”.

وجاء تحرك القضاء الجزائري للتحقيق في القضية، ليعزز فرضية “مناورات رموز النظام السابق من أجل تفخيخ مسار السلطة الجديدة، بحسب تصريحات متعددة لمسؤولين جزائريين وعلى رأسهم الرئيس عبدالمجيد تبون، الذي لم يتوان في اتهام هؤلاء بالعمل على إجهاض مسار مشروعه السياسي وإصلاحاته الشاملة في البلاد.

ويعد رجل الأعمال علي حداد، الذراع المالية لنظام بوتفليقة طيلة العقود الماضية، حيث مكنه القرب من قصر الرئاسة من الاستحواذ على استثمارات حكومية ضخمة، وصناعة لوبي قوي من رجال المال والأعمال يدين بالولاء لبوتفليقة، قبل أن يضطر الأخير للتنحي عن السلطة، ويسقط معه كل الرموز والوجوه البارزة في نظامه، تحت ضغط موجة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في فبراير 2019.

ويبدو أن الرجل الذي سبق له زيارة واشنطن على رأس وفد من رجال أعمال جزائريين، بهدف الاستثمار في الولايات المتحدة الأميركية، وتم بالفعل ضخ مبلغ 250 مليون دولار من أجل إعمار بلدة أميركية دمرتها الأعاصير، يبدو أنه على علاقات وثيقة بلوبيات محلية استعان بها لمساعدته على مغادرة السجن، بعدما باء مقترحه القاضي بمقايضة ثروته وممتلكاته وعقاراته مقابل حريته بالفشل.

موقع "فورن لوبي" الأميركي كشف استعانة علي حداد برجل أعمال مقرب من ترامب، للضغط على الجزائر لإطلاق سراحه

ونقلت تقارير عن موقع “فورن لوبي” الأميركي المختص في شؤون جماعات الضغط، استعانة” علي حداد برجل أعمال مقرب من ترامب، ومستشاره السابق روبرت ستريك، من أجل ممارسة ضغوط على الجزائر لإطلاق سراحه.

وذكر الموقع بأن العقد “جرى توقيعه في الـ26 من يونيو الماضي، ويمتد حتى الـ25 من يونيو 2021، ويتضمن تقديم خدمات استشارية تجارية وشخصية لمجمع شركات حداد، وأنه تم توقيع العقد باسم علي حداد من جانب سيدة تدعى صابرينة بن، وقدمت نفسها على أنها مستشارة له”.

وسرعت السلطات الجزائرية من وتيرة العمل القضائي للتخلص من ملف رجال الأعمال المحسوبين على بوتفليقة، حيث تمت متابعة كل من محي الدين طحكوت، ومراد عولمي وعلي حداد، في انتظار إحالة آخرين على القضاء قريبا، مما خلق حالة من الارتباك لدى الدوائر الموالية لهؤلاء، لاسيما تلك التي تتخفى تحت غطاء العمالة والحفاظ على مناصب الشغل ومصير العائلات التي تقتات من الشركات المملوكة لهؤلاء.

وفي خطوة لتفعيل الجهاز الأمني المكلف بالتحقيق في جرائم الفساد المنسوبة إلى رجالات بوتفليقة، أعلن الثلاثاء عن تعيين الجنرال نور الدين قواسمية قائدا جديدا لجهاز الدرك الوطني خلفا للجنرال عبدالرحمن عرعار الذي أحيل على التقاعد.

ويجري جهاز الدرك الوطني (فصيل أمني يقع تحت وصاية وزارة الدفاع الوطني، ويضطلع بالمهام الأمنية خارج المدن) تحقيقات معمقة في مختلف الملفات المطروحة لاسيما تلك المتعلقة بالفساد وسوء التسيير وتبديد المال العام، منذ تفجر فضيحة شحنة الكوكايين في مايو 2018، حيث يُجري المحققون جلسات استماع متواصلة للمتهمين وتحرير تقارير الإدانة من أجل تقديمها للقضاء.

ووجهت السلطات الجزائرية اتهامات مبطنة إلى من باتت تصفهم بـ”الخلايا النائمة للعصابة”، بالوقوف وراء تراكم الأحداث خلال الأيام الأخيرة من أجل تأليب الشارع على السلطات العمومية، وهي الأحداث التي قررت فتح تحقيق بشأنها، بسبب التوقيت المتزامن وطابعها الخدماتي المباشر مع فئات المجتمع.

وعبر رئيس الوزراء عبدالعزيز جراد، عن “استغرابه من تزامن الأعمال التخريبية المتزامنة والمتمثلة في موجة الحرائق الواسعة والتذبذب في التزويد بالمياه، مع نقص السيولة المفتعل في مكاتب البريد، حيث توصلت الحكومة إلى وقوف أفراد وراء تلك الحرائق وتخريب مصادر التزويد بالمياه، وافتعال نقص السيولة المالية “.

4