القضاء الفرنسي يتهم لأول مرة رئيسا سابقا للبلاد بالفساد

الخميس 2014/07/03
تهم الفساد قد تقذف بساركوزي وراء القضبان

باريس- عقوبة السجن لعقد من الزمان تنتظر لأول مرة رئيسا سابقا في فرنسا الحديثة متهما بالفساد واستغلال النفوذ في سابقة فريدة من نوعها قد ترتقي إلى مستوى فضيحة مدوية، ليقضي بذلك على طموحه السياسي في السنوات القادمة بعد أن بدأ يخطط لدخول هذا المعترك من جديد.

وجه القضاء الفرنسي تهمة الفساد واستغلال النفوذ إلى نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي السابق رسميا ليل الثلاثاء/الأربعاء، في سابقة هي الأولى بالنسبة إلى رئيس في تاريخ البلاد الحديث.

واتهم الادعاء ساركوزي بإخفاء انتهاك أسرار مهنية وبالفساد واستغلال نفوذه بشكل فاعل دون أن يخضع لنظام المراقبة القضائية، حسب بيان النيابة العامة.

جاء ذلك بعد أن اعتقلت وحدة خاصة بمكافحة الفساد بجهاز الشرطة الرئيس السابق لشكوك تحوم حول شبهة تمويل غير قانوني لحملته الانتخابية عام 2007.

وقبل ذلك كان قضاة التحقيق وجهوا التهمة إلى محاميه تييري هرزوغ والقاضي جيلبير إزيبير مدعي عام محكمة الاستئناف بباريس.

وكانت الشرطة الفرنسية اعتقلتهما، الاثنين الماضي، بالإضافة إلى المدعي العام باتريك ساسوست الذي لم يمثل أمام القضاء للتحقيق معه حول تلك القضية.

وبعد توقيفه احترازيا على ذمة التحقيق لحوالي 15 ساعة في مكاتب دائرة مكافحة الفساد في وقت كان الجميع يترقب عودته إلى العمل السياسي، نقل إلى دائرة القضايا المالية من محكمة باريس للمثول أمام القضاء.

وأول رد فعل على هذه الحادثة جاء من الرئيس الحالي فرنسوا هولاند حيث أكد، الأربعاء، أن ساركوزي يجب أن يتمتع بحق اعتباره بريئا حتى تثبت إدانته، بعد قرار القضاء اتهامه بالفساد واستغلال النفوذ، حسب تعبيره.

ويرى سياسيون أن هذه التطورات جرت بما لا يشتهيها ساركوزي خصوصا بعد أن تزايدت الشائعات حول عزم ساركوزي العودة الى الساحة السياسية، ولا سيما من خلال تولي رئاسة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية المحافظ في الخريف المقبل.

وأوضحوا أن هذه التهمة الموجهة إليه ستقضي حتما على مستقبله السياسي الساعي إليه بعد أن تقلد في السابق هرم السلطة في البلاد، وذلك إن ثبتت إدانته بما نسب إليه باعتباره سيواجه عقوبة السـجن.

وحسب متابعين فإنه فضلا عن ملفات التمويل الليبي واستغلال النفوذ يحقق القضاء في عدة ملفات من شأنها أن تعرقل عودة ساركوزي إلى الحياة السياسة، إذ أن اسمه مدرج في نحو ست من القضايا الحساسة.

ويسعى قضاة التحقيق إلى التثبت مما إذا كان ساركوزي حاول الحصول على معلومات طي السرية المهنية من جيلبير أزيبير حول قرار قضائي يطاله مقابل وعد بمنحه منصبا بارزا في موناكو.

كما يتقصى المحققون في إطار تحقيق قضائي فتحته النيابة العامة الوطنية المالية في 26 فبراير الماضي لمعرفة ما إذا كان ساركوزي بلغ بصورة غير قانونية بخضوعه للتنصت.

نيكولا ساركوزي
* أول رئيس يواجه عقوبة السجن في تاريخ فرنسا الحديث

* أول رئيس يتهم بالفساد واستغلال النفوذ

* أول رئيس يطلق زوجة ويتزوج أخرى أثناء ولايته عام 2008

* أول رئيس لا يفوز بفترة رئاسية ثانية منذ عام 1981

وتعود تفاصيل القضية المتهم فيها ساركوزي إلى ربيع 2013 عندما خضع للتنصت في إطار تحقيق حول تهم لم يتم التثبت منها حتى الآن، بالحصول على تمويل من نظام معمر القذافي لحملته الانتخابية التي فاز على إثرها بالرئاسة في 2007.

وقد تم التنصت في بادئ الأمر على عدد من المقربين بينهم الوزيران السابقان كلود غيان وبريس اورتوفو وكذلك ميشال غودان الرئيس السابق للشرطة الوطنية والمدير السابق لشرطة باريس.

ولفتت انتباه المحققين الفرنسيين مكالمات غودان بعد أن تقلد منصب مكتب ساركوزي، إذ بدا أنه يسعى عبثا إلى الحصول على معلومات حول التحقيق في الملف الليبي من مدير الاستخبارات الداخلية باتريك كلفار.

وقرر القضاة حينها التنصت على ساركوزي وخصوصا على الهاتف الذي كان يستخدمه باسم مستعار تحت إسم {بول بيسموت} للتحادث مع محاميه هرزوغ، ليكتشف عندها المحققون بأنهما حاولا الحصول على معلومات سرية من أزيبير.

يشار إلى أنه، وحسب القوانين الفرنسية، فإن الفساد واستغلال النفوذ يعدان جريمة تصل عقوبتها إلى السجن عشر سنوات إن ثبتت إدانة المتهم.

5