القضاء الفرنسي يرفض إلغاء تسجيلات ابتزاز صحافيين للعاهل المغربي

الأربعاء 2016/01/27
كل شيء موثق

باريس - رفضت محكمة الاستئناف بباريس الثلاثاء طلب دفاع الصحافيين الفرنسيين إريك لوران وكاترين غراسييه المتهمين بابتزاز العاهل المغربي الملك محمد السادس، القاضي بإلغاء التسجيلات الصوتية التي تكشف مطالبتهما بمبلغ مالي مقابل العدول عن نشر كتاب عن الملك.

وكان الصحافيان الفرنسيان قد اعتقلا في 27 أغسطس الماضي بتهمة ابتزاز العاهل المغربي واشتراط الحصول على 3 ملايين دولار مقابل عدم نشر كتاب عنه بدعوى أنه يتضمن أسرارا عنه وعن الأسرة الملكية.

وسبق وأن عبر إريك دوبورون مورتي، محامي المغرب في القضية عن تفاؤله بإدانة الصحافيين.

وذكر مورتي أن القضاء الفرنسي لن يقبل إلغاء التسجيلات، وقال “أنا واثق مما أقوله. الأمور واضحة والتسجيلات قانونية، وتمت بتنسيق مع السلطات الفرنسية، كما أن الوثيقة الموقع عليها من طرف الصحافيين هي وثيقة موثقة، وتمت بتنسيق مع النيابة العامة في مقاطعة باريس بفرنسا”.

وقرر إريك موتيت محامي كاثرين غارسييه، اللجوء إلى محكمة النقض من أجل الطعن في رفض إلغاء التسجيلات الصوتية، باعتبار أن الصحافيين كانا يطالبان بإلغاء التسجيلات بذريعة أنها ليست دليلا على الابتزاز.

وكان دفاع الصحافيين الفرنسيين قد طعن في تسجيلات المحادثات التي دارت بينهما وبين محامي المغرب، هشام الناصري، والتي تم اعتمادها من أجل إثبات الابتزاز، مشيرا إلى أن “التسجيلات لم تكن واضحة، وجودة صوتها لم تكن جيدة”.

واعتبر مورتي محامي المغرب أن “كل شيء موثق، بما في ذلك المكالمات الهاتفية التي تمت بين المسؤول بالديوان الملكي والصحافي، والتي من المؤكد أنها ستدين إريك لوران بالسجن حتى يعلم أن القانون فوق الجميع، حتى بالنسبة إلى الصحافيين مثله الذين حاوروا رؤساء الدول”.

إريك دوبورون مورتي: المغرب يريد حقه، ورد الاعتبار إلى ملكه الذي تعرض للابتزاز

وأشار إلى أن “المغرب يريد حقه، ورد الاعتبار إلى ملكه الذي تعرض للابتزاز من طرف الصحافيين المذكورين. المغرب ليس خائفا من هؤلاء، ثم إن المعلومات التي كان ينوي نشرها كل من إريك لوران وكاترين غراسييه في كتابهما هي معلومات عادية ومعروفة لدى الشعب المغربي، وكلها تتمحور حول شركات في ملكية الملك وارتباطها بالاقتصاد المغربي”.

وكانت الشرطة الفرنسية قد أوقفت في أغسطس الماضي الصحافي لوران بعد التحقيق معه حول شبهة ابتزاز المغرب. وتمت مواجهته حول تفاوضه مع محامي المغرب على مبلغ 3 ملايين دولار نظير عدم نشر الكتاب.

وأوقفت كذلك كاثرين غراسييه والتي يشتبه في تورطها في عملية الابتزاز نظرا لكونها شريكة لإريك لوران في تأليف الكتاب.

واتصل لوران بالديوان الملكي ليعلن أنه بصدد التحضير لنشر كتاب حول المغرب بمعية كاترين غراسييه، لكنه أعرب عن استعداده للتخلي عن ذلك مقابل تسليمه مبلغ ثلاثة ملايين دولار.

وقال المحامي المغربي والخبير في القانون الدولي، صبري الحو، في تصريح سابق لـ”لعرب”، إن اعتقال لوران وإيداعه السجن على ذمة شكاية ملك المغرب، متوقف على عبارات الإشهاد والاتفاق بينه وبين المغرب.

وقال عبدالرحيم أريري، مدير نشر أسبوعية “الوطن الآن”، في تصريح سابق لـ”العرب”، إن ما قام به لوران، هو عنوان لممارسة صحفية فرنسية تتعامل مع المغرب وباقي المستعمرات السابقة بمنطق التعالي.

وأضاف أريري أن الاعتقال تم في سياق الصرامة المغربية لمواجهة خلايا إعلامية وسياسية فرنسية معادية لمصالح الرباط، لافتا إلى أن البحث مع لوران قد يقود إلى تفكيك هذه الشبكات المترابطة مع لوبي الجزائر في فرنسا.

ولاحظ أن اعتقال لوران وغراسييه من طرف البوليس الفرنسي وفوق تراب فرنسا وبأمر من القضاء الفرنسي، يقطع الطريق على كل من سيتهم السلطة المغربية بطبخ الملف بالنظر إلى أنها تتحكم في البوليس والنيابة العامة.

واعتبر المحلل السياسي محمد بودن أن قضية لوران وغراسييه، وبصرف النظر عن طبيعتها الجنائية، فإنه يمكن إدراجها في خانة الابتزاز السياسي.

وأضاف أن المغرب فضل عدم التعاطي مع الابتزاز، وسعى نحو القضاء الفرنسي، وهذا يعد وجها من أوجه تجسيد التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا.

1